كوارث مناخية تضرب أمريكا.. 68 حريقا وفيضانات ودخان يهدد ملايين السكان
كوارث مناخية تضرب أمريكا.. 68 حريقا وفيضانات ودخان يهدد ملايين السكان
تعيش الولايات المتحدة واحدة من أصعب موجات الطقس هذا الصيف، بعدما اجتمعت ثلاثة أخطار مناخية في وقت واحد، تمثلت في حرائق غابات واسعة غرب البلاد، وفيضانات مدمرة في ولاية تكساس، وسحب كثيفة من الدخان غطت مدن الشرق والغرب الأوسط، لتضع ملايين الأمريكيين أمام ظروف وصفتها السلطات بالخطيرة.
68 حريقًا يلتهم الولايات المتحدة
وأعلنت السلطات الأمريكية، اليوم الجمعة، أن رجال الإطفاء يواجهون 68 حريقًا كبيرًا في 15 ولاية، بينما تواصلت الفيضانات المفاجئة في تكساس لليوم الثالث على التوالي، في الوقت الذي غطى فيه دخان الحرائق القادمة من كندا مساحات واسعة تمتد من منطقة البحيرات العظمى وحتى العاصمة واشنطن.
وقالت وكالة «رويترز» إن أكثر من 100 مليون أمريكي، أي نحو ثلث سكان البلاد، خضعوا لتحذيرات متفاوتة بشأن جودة الهواء، شملت دعوات لتجنب الأنشطة الخارجية، وفي بعض المناطق صدرت توصيات بالبقاء داخل المنازل بسبب مستويات التلوث المرتفعة.
ويكافح أكثر من 17 ألف رجل إطفاء، مدعومين بـ140 مروحية وأربع طائرات عسكرية من طراز C-130، عشرات الحرائق المنتشرة في أنحاء البلاد، بعد اندلاع نحو 17 حريقًا جديدًا في شمال غرب الولايات المتحدة نتيجة موجة من الصواعق.
وحتى منتصف يوليو، أتت النيران على نحو 3.72 مليون فدان، بزيادة تتجاوز مليون فدان مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل جفاف غير معتاد وانخفاض تاريخي في معدلات تساقط الثلوج بالمناطق الجبلية الغربية، ما وفر بيئة مثالية لانتشار الحرائق.
فيضانات جديدة تضرب تكساس
وفي الجنوب، شهدت منطقة «هيل كانتري» في ولاية تكساس فيضانات مفاجئة بعد هطول أمطار تجاوزت 27 بوصة في بعض المناطق منذ الثلاثاء الماضي.
وأكد حاكم الولاية جريج أبوت، مصرع شخصين خلال الفيضانات الأخيرة، أحدهما جرفته المياه من منزله المتنقل، بينما لقي الآخر حتفه بعدما قاد سيارته وسط مياه الفيضانات، في حين تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء مئات الأشخاص من المناطق المتضررة.
ورغم توقعات بانحسار الأمطار، حذرت السلطات من استمرار ارتفاع مناسيب الأنهار خلال الأيام المقبلة، ما يبقي خطر الفيضانات قائمًا.
دخان كندا يخنق المدن الأمريكية
وامتدت آثار حرائق الغابات الكندية إلى الولايات المتحدة، بعدما غطت سحب الدخان مدنًا كبرى، وحولت السماء إلى اللون البرتقالي المائل للبني.
وسجلت مدينة شيكاغو ثاني أسوأ مستوى لجودة الهواء في العالم، ما دفع السلطات إلى إغلاق الحدائق العامة وشواطئ بحيرة ميشيجان، وإلغاء أو نقل الأنشطة الخارجية إلى أماكن مغلقة.
كما شهدت مدن مثل ديترويت ومينيابوليس وتورنتو خلال الأيام الماضية مستويات من التلوث جعلتها بين أكثر المدن تلوثًا على مستوى العالم.
تغير المناخ يزيد الكوارث تعقيدًا
ويرى خبراء المناخ أن تزامن الحرائق والفيضانات والدخان ليس مصادفة، بل يعكس ما يُعرف بالأحداث المناخية المركبة، وهي ظاهرة تتسبب في تضاعف آثار الكوارث عندما تقع في الوقت نفسه.
وقال جيسي بيرمان، أستاذ الصحة البيئية بجامعة مينيسوتا، إن اجتماع هذه الظواهر يجعل تأثيرها أشد خطورة مقارنة بوقوع كل كارثة على حدة.
من جانبه، أوضح عالم المناخ مايكل مان، من جامعة بنسلفانيا، أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري أدى إلى زيادة حالات اضطراب التيار النفاث، وهو ما يسمح ببقاء موجات الطقس المتطرف فوق المناطق نفسها لفترات أطول.
أما جوناثان أوفربيك، عميد كلية البيئة والاستدامة بجامعة ميشيجان، أكد أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يؤدي في الوقت نفسه إلى تجفيف التربة والنباتات، ما يزيد احتمالات اندلاع حرائق الغابات، بينما يسمح أيضًا للهواء بالاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء، وهو ما ينتج عنه أمطار أكثر غزارة وفيضانات أكثر شدة.
ويحذر العلماء أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا سيجعل مثل هذه الكوارث المتزامنة أكثر تكرارًا خلال السنوات المقبلة، مع اتساع نطاق تأثيرها على حياة ملايين الأشخاص والبنية التحتية والاقتصاد الأمريكي.