عظام أميرات مصر القديمة تكشف مفاجأة.. دراسة تعيد كتابة تاريخ الفراعنة
عظام أميرات مصر القديمة تكشف مفاجأة.. دراسة تعيد كتابة تاريخ الفراعنة
كشفت دراسة أثرية حديثة قادها فريق من علماء الآثار بجامعة بني سويف، عن حقائق مثيرة تغير المفاهيم التقليدية حول دور المرأة في مصر القديمة؛ إذ أكد الباحثون أن أميرات العائلة المالكة كنّ من بين أكثر المحاربات مهارة في عصرهن، واستندت الدراسة إلى تحليل دقيق لست مومياوات ملكية عُثر عليها في المقابر ذات الأعمدة بالمجمع الجنائزي في دهشور، وتبين أن خمسًا منها تعود لأميرات دُفنّ بجانب أسلحة حقيقية مثل الأقواس، والسهام، والخناجر، والهراوات.
ملامح من حياة الأميرات المصريات
وأوضحت الدكتورة زينب حشيش، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن التحليل الأنثروبولوجي للعظام أظهر تطورًا بنيويًا ملحوظًا في الأطراف العلوية للأميرات نتيجة الاستخدام المكثف للعضلات، مما يتوافق تمامًا مع متطلبات رياضة الرماية، والصيد، والتدريب العسكري الشاق، مبرهنة على أن وجود هذه الأسلحة في مقابرهن لم يكن مجرد هدايا جنائزية رمزية، بل كانت أدوات فعلية استخدمنها بنشاط طوال حياتهن، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وشملت الدراسة التي نشرت في مجلة «Frontiers in Environmental Archaeology» أربع أميرات من بنات الفرعون «أمنمحات» وهن: خنمت، وإيتاويرت، وإيتا، وساتاثورميريت، بالإضافة إلى الأميرة نوب حتب والملك حور، ورغم تحول الأنسجة الرخوة للمومياوات إلى مسحوق عبر الزمن، إلا أن العظام الباقية مكنت العلماء من تحديد السمات البدنية والصحية بدقة.

تفاصيل البنية الجسدية للأميرات
ومن خلال الدراسة تبين أن الأميرة «إيتا» توفيت في سن الشباب «بين 28 و34 عامًا»، وكانت تمتلك بنية عضلية قوية في الجزء العلوي من جسدها تؤهلها لاستخدام الخناجر والهراوات بكفاءة، في حين أظهر الهيكل العظمي لشقيقتها الأميرة «إيتاويرت» «المتوفاة بين 20 و34 عامًا»، علامات واضحة تدل على أنها كانت رامية سهام محترفة، فضلاً عن امتلاك الشقيقتين لارتباطات عضلية قوية للغاية تشير إلى قدرات بدنية استثنائية، أما الأميرة «خنمت» فعاشت حتى أواخر الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرها، ورغم ظهور علامات ترقق العظام عليها، إلا أنها تميزت بأربطة جسدية قوية للغاية.

إصابات ناتجة عن تدريبات عسكرية
وقدمت الدراسة أدلة واضحة على نمط الحياة الجسور الذي عاشته هؤلاء الأميرات؛ ورصد الباحثون إصابات وكسورًا سابقة في عظامهن، مثل كسور الأضلاع والقدم التي أصيبت بها الأميرة «إيتاويرت».
وأكدت الدكتورة حشيش أن طبيعة هذه الإصابات تتطابق مع الحوادث أو الضربات القوية الناتجة عن التدريبات العسكرية أو الصيد الشاق، لافتة إلى أن المثير للدهشة هو تماثل تلك الكسور للشفاء بشكل ممتاز، مما يعكس جودة الرعاية الطبية المتقدمة التي حظيت بها العائلة المالكة آنذاك.

ورغم التحديات التي واجهت الفريق جراء فقدان جماجم الأميرات في أوائل القرن العشرين، إلا أن الطموح البحثي يمتد إلى ما هو أبعد من تحديد الهوية؛ حيث يسعى الفريق لتوثيق قصص حياتهن، وحالتهن الصحية، وأدوارهن السياسية بالاعتماد على تقنيات حديثة تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد للرفات لغايات التعليم والعرض الافتراضي الأخلاقي بجانب كنوزهن ومجوهراتهن الأخاذة، وبما يعيد الاعتبار للإنسان المصري القديم وصانع هذه الحضارة بعد أن طغت بريق الكنوز والمقتنيات الذهبية على سيرتهم لقرون طويلة.