منظومة متكاملة صُنعت في حلوان لـ«تحرس القضبان».. «الإنتاج الحربي» توطن صناعة المزلقانات بتكنولوجيا «مصرية - أوروبية»

كتب: محمد مجدي

منظومة متكاملة صُنعت في حلوان لـ«تحرس القضبان».. «الإنتاج الحربي» توطن صناعة المزلقانات بتكنولوجيا «مصرية - أوروبية»

منظومة متكاملة صُنعت في حلوان لـ«تحرس القضبان».. «الإنتاج الحربي» توطن صناعة المزلقانات بتكنولوجيا «مصرية - أوروبية»

فى اللحظة التى يقترب فيها القطار من أحد المزلقانات، تبدأ منظومة دقيقة ومعقدة من الإجراءات الفنية المتزامنة؛ تلتقط الحساسات حركة القطار، وتنقل البيانات إلى لوحات المعالجة والتحكم، وتنطلق الإشارات الضوئية والأجراس التحذيرية، ثم تنخفض أذرع البوابات فى توقيتات محسوبة، بينما تتابع منظومة الاتصالات والكاميرات ما يجرى فى الموقع. وتظهر منظومة المزلقان للمواطن الذى ينتظر مرور القطار مجرّد بوابة تنخفض وإشارة تضىء، لكنها فى الحقيقة نتاج شبكة متكاملة من الأنظمة الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية، صُممت للعمل وفق معايير سلامة صارمة، وتتطلب تنسيقاً بالغ الدقة بين الحساسات والبوابات والإشارات وغرف التحكم والبلوكات الموجودة على خطوط السكك الحديدية.

وخلف هذه المنظومة تقف قصة صناعية مصرية امتدت لسنوات، واجه خلالها مهندسو وفنيو وزارة الإنتاج الحربى تحديات فنية واختبارات دولية معقدة، بهدف الانتقال من توريد منظومة أجنبية كاملة إلى إنتاج نظام متكامل يجمع بين التكنولوجيا الإسبانية والمكونات المصرية، بنسبة تصنيع محلى تجاوزت 65%، بما يحافظ على الاستثمارات الوطنية والخبرات التى تكونت داخل شركة حلوان لمحركات الديزل. إنها قصة توطين صناعة المزلقانات فى مصر، التى لم تبدأ بتجميع أجزاء مستوردة داخل مصنع محلى، وإنما انطلقت من تصميم وتصنيع واختبار عشرات المكونات واللوحات والأجزاء المعدنية والإلكترونية، ثم إرسال المكونات المصرية إلى إسبانيا لإخضاعها للاختبارات، وصولاً إلى حصول المنظومة المشتركة على شهادة مستوى تكامل السلامة «SIL4»، ودخول المزلقانات الآلية إلى الخدمة على خطوط السكك الحديدية.

وزير الدولة للإنتاج الحربى لـ«الوطن»: منظومة أمان متكاملة.. وليست مجرد بوابات وإشارات.. وحصدت أعلى شهادات الأمان العالمية.. وتجاوزنا 65% مكوّناً محلياً ونواصل تعميق التصنيع تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسى


أكد الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربى، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن مشروع توطين صناعة منظومات المزلقانات يأتى فى إطار استراتيجية الدولة المصرية لتعميق التصنيع المحلى، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية والبشرية والتصنيعية المتوافرة داخل الشركات والوحدات التابعة للوزارة.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إنتاج بوابات أو إشارات ضوئية، وإنما يستهدف توطين منظومة تقنية متكاملة لحماية المزلقانات وتشغيلها وصيانتها، تضم عدداً كبيراً من الأنظمة الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية التى تعمل فى توقيت واحد، وبدرجة عالية من الاعتمادية والجودة. وأضاف «جمبلاط»: «وزارة الإنتاج الحربى حريصة على تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بزيادة نسب المكوّن المحلى، والحد من الاعتماد على الاستيراد، ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى الصناعة الوطنية، خصوصاً فى المشروعات المرتبطة بالبنية الأساسية ووسائل النقل وسلامة المواطنين».

وأشار وزير الدولة للإنتاج الحربى إلى أن المشروع يعكس قدرة الشركات الوطنية على استيعاب التكنولوجيا الأجنبية وتطويرها ودمجها مع المكونات المحلية، بما يسمح بتكوين منظومة متوافقة مع المعايير الدولية وقادرة على العمل فى الظروف التشغيلية المختلفة داخل مصر، مؤكداً أن المشروع ليس مجرّد بوابات عبور فقط، ولكن منظومة أمان متكاملة حصلت على أعلى شهادات الجودة والأمان العالمية فى مجالها.

وتابع: «نجاح شركة حلوان لمحركات الديزل فى الحفاظ على نسبة المكوّن المحلى، واجتياز المكونات المصرية للاختبارات التى أُجريت فى إسبانيا، والحصول على شهادة السلامة المطلوبة، يمثل دليلاً على كفاءة المهندس والفنى والعامل المصرى، وقدرتهم على التعامل مع الأنظمة الصناعية والتكنولوجية المعقدة».

وأوضح «جمبلاط» أن أهمية المشروع تتجاوز القيمة المباشرة للعقود المنفذة؛ إذ يسهم فى بناء قاعدة صناعية وخبرات بشرية يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً فى تطوير منظومات السكك الحديدية والإشارات والتحكم، إلى جانب توفير خدمات التركيب والتشغيل والصيانة والتدريب من خلال فرق وطنية مدرّبة.

وقال: «القيمة الحقيقية للمشروع تتمثل فى امتلاك دورة عمل متكاملة تبدأ من التصميم والتصنيع، ولا تنتهى إلا بعد دخول المزلقان الخدمة واستمرار متابعته وصيانته، وهو ما وفر خبرة متراكمة لفرقنا داخل المصنع وفى المواقع».

وشدّد الوزير على أن تحقيق نسبة مكوّن محلى تتجاوز 65% فى منظومة المزلقان الأوتوماتيكى يمثل خطوة مهمة، مؤكداً أن الطموح يمتد إلى مواصلة التطوير، وزيادة نسب التصنيع المحلى، وتعميق مشاركة الشركات المصرية فى سلاسل الإمداد المرتبطة بمشروعات النقل والبنية التحتية.

لم يقتصر المشروع على شركة حلوان لمحركات الديزل وحدها، بل شاركت شركات شقيقة فى تصنيع عدد من المكونات، بما يعكس مفهوم التكامل الصناعى بين شركات الإنتاج الحربى.

وتتولى شركة بنها للصناعات الإلكترونية، مصنع «144 الحربى»، إنتاج عدد من المكونات، من بينها كروت التحكم فى وحدات الإضاءة، وعدسات الإشارات بأنواعها المختلفة، وعدسات الفلاشر باللونين الأحمر والأصفر، وعدسات الأعطال، وأسهم الاتجاه.

كما تُنفذ أعمال المسبوكات والجلفنة من خلال مصانع متخصصة بوزارة الإنتاج الحربى، بهدف توفير الحماية اللازمة للأجزاء المعدنية ورفع قدرتها على مقاومة التآكل والعوامل الجوية.

ويتم محلياً تصنيع البوابات وأذرعها والأجراس، والأجسام الخارجية للسيمافورات وإشارات الطريق وأسهم الاتجاه وعدسات الأعطال، إلى جانب أعمدة السيمافورات والأضواء والأجراس وأعمدة الكاميرات.

المزلقان هو نقطة التقاطع السطحى بين خط للسكك الحديدية وطريق مخصص لعبور المركبات أو المشاة؛ أى إن الطريق والقضبان يلتقيان فى المستوى نفسه، من دون وجود نفق أو جسر يفصل بينهما.

ولهذا السبب، يتطلب تأمين المزلقان منظومة قادرة على اكتشاف اقتراب القطار فى التوقيت المناسب، وتحذير مستخدمى الطريق، وإغلاق مسار العبور أمام السيارات والمشاة، ثم إعادة فتحه بعد التأكد من مرور القطار بالكامل وخلوّ منطقة المزلقان.

ويستهدف مشروع التطوير إنشاء منظومة مصرية - إسبانية نموذجية ومتكاملة، تحتوى على الأنظمة التقنية اللازمة لإدارة عناصر التشغيل والحماية والصيانة، لخدمة الهيئة القومية لسكك حديد مصر.

وتضم منظومة المزلقان الأوتوماتيكى لوحة التحكم الرئيسية، ولوحة نقل البيانات، ولوحة العامل، ولوحات التحكم فى البوابات، ولوحات التشغيل داخل البلوك، والحساسات، ولوحات معالجة بياناتها، ولوحات الطاقة الخاصة بالمزلقان والبلوك، إلى جانب إشارات الطريق وسيمافورات المسافة والسيمافورات الحامية والبوابات وأذرعها.

وتعمل هذه العناصر باعتبارها وحدة واحدة؛ فلا يكفى أن تتحرك البوابة ميكانيكياً، بل يجب أن تستجيب للإشارة الصادرة عن منظومة التحكم بعد وصول بيانات صحيحة من الحساسات، وأن تتزامن حركتها مع الأجراس والإشارات الضوئية، مع استمرار الاتصال بين المزلقان وغرفة الإشارات أو البلوك.

بدأت المرحلة الأولى من المشروع بالتعاقد مع هيئة السكك الحديدية عام 2015 لتطوير 291 مزلقاناً نصف أوتوماتيكى، على أن تكون قابلة للتطوير مستقبلاً إلى التشغيل الأوتوماتيكى الكامل.

وخلال الفترة من عام 2016 حتى عام 2018، تم تنفيذ 81 مزلقاناً بنظام نصف أوتوماتيكى، من بينها أول مزلقان مصرى خالص جرى تنفيذه بالتعاون مع جامعة القاهرة، بحسب المهندس محمود وهدان، رئيس مجلس إدارة شركة حلوان لمحركات الديزل، مصنع «909» الحربى.

رئيس مصنع «909» الحربى: حافظنا على المكوّن المحلى رغم تعقيد الاشتراطات الدولية.. ومهندسونا مؤهّلون وفق أعلى المعايير

وأكد «وهدان» أن تلك المرحلة مثلت خطوة مهمة فى تكوين خبرة مصرية متخصصة فى مجال المزلقانات؛ إذ شاركت فرق العمل فى عمليات التصميم والتجميع والتركيب والاختبار والتشغيل، وتعرّفت بصورة عملية على طبيعة العمل بالمواقع والتحديات المرتبطة باختلاف خطوط السكك الحديدية وغرف الإشارات والبلوكات.

وسعت شركة حلوان لمحركات الديزل، بالتعاون مع هيئة السكك الحديدية، إلى حصول منظومة المزلقانات على شهادة «SIL4»، لاستكمال عملية التطوير والتأكد من قدرة النظام على الاستجابة بصورة آمنة فى الحالات التشغيلية المختلفة.

وأوضح «وهدان» أنه لتحقيق هذا الهدف اتجهت الشركة إلى التعاون مع شركة «ريفنجا» الإسبانية المتخصصة فى أنظمة السكك الحديدية والمزلقانات.

وقال إن الاتجاه الأول للشركة الإسبانية كان توريد منظومة المزلقان كاملة، وهو السيناريو الذى كان من شأنه أن يؤدى إلى تراجُع نسبة التصنيع المحلى، وهنا بدأ التحدى الحقيقى أمام فريق عمل المزلقانات.

وأضاف أن المطلوب كان الوصول إلى صيغة فنية تجعل المكونات المصرية متوافقة تماماً مع مكونات النظام الإسبانى، بحيث يعمل الجانبان كوحدة واحدة، من دون الإخلال باشتراطات شهادة السلامة الدولية.

واستمرت جهود التصميم والتطوير والاختبار لأكثر من عامين، عمل خلالها فريق المشروع للحفاظ على المكوّن المحلى وزيادته، وإجراء التعديلات اللازمة على اللوحات والمكونات المصرية، وضمان توافق الإشارات الكهربائية ووسائل الاتصال وسيناريوهات التشغيل مع النظام الإسبانى.

فى عام 2020، بدأت المرحلة الثانية من المشروع من خلال عقد مكمّل مع هيئة السكك الحديدية لتطوير 295 مزلقاناً بنظام أوتوماتيكى كامل، من بينها 92 مزلقاناً مدرجاً ضمن المرحلة الأولى، التى كان قد جرى تنفيذ 81 مزلقاناً منها بنظام نصف أوتوماتيكى.

ولم تكتفِ الشركة بإجراء الاختبارات داخل مصانعها، وإنما أرسلت مكوّنات المنتج المحلى إلى إسبانيا لإخضاعها للاختبارات الفنية المطلوبة، وتقييمها ضمن منظومة المزلقان الكاملة.

وأكد «وهدان» أن المكوّنات المصرية اجتازت الاختبارات بنجاح، وأن المنظومة التى تجمع بين نظامَى «ريفنجا» و«حلوان لمحركات الديزل» حصلت على شهادة «SIL4»، بما أتاح الانتقال إلى مرحلة التركيب والتشغيل الفعلى.

وأضاف: «فى مايو 2021 تم تركيب وتسليم أول مزلقان أوتوماتيكى كامل بنسبة مكوّن محلى تجاوزت 65%، لتبدأ بعد ذلك مسيرة تنفيذ المزلقانات الأوتوماتيكية بمختلف أنواعها، حيث تم تركيب 100 مزلقاناً أوتوماتيكياً كاملاً».

وأكد أن هذه الخطوة لم تكن مجرّد تسليم مشروع جديد، وإنما كانت إعلاناً عن امتلاك مصر القدرة على إنتاج نسبة كبيرة من منظومة متطوّرة ترتبط مباشرة بسلامة تشغيل السكك الحديدية.

وأوضح أن هناك سبعة أنواع مختلفة من المزلقانات، شاركت شركة حلوان لمحركات الديزل بمحليّات الصنع فى ستة أنواع منها، بما يعكس مرونة القدرات التصنيعية بالشركة وعدم اقتصارها على نموذج واحد.

وأشار إلى أن مسئوليات الشركة لا تقتصر على تصنيع المكوّنات داخل المصنع، وإنما تشمل التصميم وبناء اللوحات والتجميع وإجراء الاختبارات، والتحميل والنقل إلى المواقع، والتركيب وتوصيل الكابلات، وتنفيذ اختبارات القبول والتشغيل، ثم تدريب العاملين وإجراء أعمال الصيانة الوقائية والتصحيحية.

تمثل اللوحات الكهربائية أحد أبرز المكوّنات المحلية فى المشروع؛ إذ يتولى فريق عمل المزلقانات تصميمها، بينما تُنفذ داخل مصنع بناء اللوحات، بعد مراجعة التصميمات وإخضاعها للاختبارات المطلوبة.

وتشمل اللوحات التى تنتجها الشركة لوحات التحكم فى بوابة واحدة، أو بوابتين، أو ثلاث وأربع بوابات، بما يسمح بتكييف المنظومة وفقاً لطبيعة كل مزلقان وعدد المداخل والاتجاهات الموجودة به.

كما تنتج الشركة لوحة الطاقة الخاصة بالمزلقان، ولوحة طاقة البلوك، ولوحة التشغيل والربط بين البلوك والمزلقان المستخدمة فى النوع الثالث، إلى جانب لوحة تشغيل المزلقان وإلغاء تفعيل الحساس داخل البلوك فى النوعين الرابع والخامس.

وتستقبل هذه اللوحات الأوامر والإشارات، وتتحكم فى البوابات، وتربط المزلقان بغرفة الإشارات، وتتابع حالة الطاقة والحساسات، وتوفر للعاملين المعلومات اللازمة حول حالة التشغيل.

إلى جانب اللوحات الكهربائية، يتم تصنيع مجموعة كبيرة من الأجزاء المعدنية داخل مصنع الوحدات بالشركة، من بينها «زهرة اللوتس»، وكوع الأعطال، وسهم التقاطع، والسلالم الثابتة والمتحركة، وأثقال الاتزان.

وتتضمّن المكونات كذلك الكمرات المعدنية، والأسهم ذات الشكل الهندسى «T»، والزوايا الحديدية، وحوامل الكوميتوتور، وأغطية مواسير الكاميرات، وقواعد حواملها.

وتستفيد منظومة المزلقانات من الإمكانات المتوافرة فى قطاع المحركات بالشركة، حيث يتم تشغيل عدد من المكوّنات الميكانيكية الدقيقة، من بينها الكوميتوتور، والفيوز الميكانيكى، وبنز الفيوز الميكانيكى، وقواعد الأعمدة المختلفة الخاصة بالسيمافورات وإشارات الطريق.

وقال «وهدان» إن الخبرات التى اكتسبتها الشركة من المشروع تمثل قاعدة يمكن البناء عليها فى أعمال مستقبلية، سواء لاستكمال تطوير المزلقانات أو إنتاج أنظمة أخرى مرتبطة بالسكك الحديدية.

وأضاف: «لدينا الآن فرق متخصصة تعرف طبيعة المزلقان منذ مرحلة التصميم وحتى التشغيل والصيانة، ولدينا قاعدة من المورّدين المحليين والشركات الشقيقة القادرة على تصنيع المكوّنات المطلوبة».

وأشار إلى أن الحفاظ على هذه الخبرات وتطويرها يتطلب استمرار العمل والإنتاج، وتدريب كوادر جديدة، وتحديث المعدات وأجهزة الاختبار، ومواصلة التعاون مع الجهات البحثية والجامعات والشركات العالمية.

وأكد أن الشركة تسعى إلى زيادة نسب المكوّن المحلى تدريجياً كلما أمكن ذلك، مع الالتزام الكامل بمعايير الجودة والسلامة، موضحاً أن الهدف ليس مجرّد استبدال مكوّن مستورد ببديل محلى، وإنما إنتاج بديل قادر على اجتياز الاختبارات والعمل بالكفاءة المطلوبة.

مديرة مصنع «المزلقانات»: نختبر البوابات والإشارات والعزل والتشغيل قبل انتقال المنظومة إلى الموقع مزلقانات الإنتاج الحربى على أرض الواقع

وقالت المهندسة ابتسام حسن، مديرة مصنع المزلقانات فى شركة حلوان لمحركات الديزل، لـ«الوطن»، إن العمل داخل المصنع يمثل مرحلة محورية بين التصنيع المنفصل للمكوّنات وتكوين منظومة متكاملة جاهزة للتركيب بالموقع.

وأضافت: «تصل إلينا المكوّنات من قطاعات التصنيع المختلفة، وتبدأ فرق المصنع فى تجهيزها وتجميعها، ومراجعة التوصيلات، وإجراء اختبارات العزل والتشغيل؛ لأننا نتعامل مع منظومة يجب أن تعمل عناصرها المختلفة بتوافق كامل».

ويتولى المصنع تجهيز وتجميع واختبار عدسات السيمافورات الحامية وسيمافورات المسافة وإشارات الطريق وأسهم الاتجاه، إلى جانب اختبار البوابات ولوحات التحكم الخاصة بها.

وأكدت «ابتسام» أن الاختبارات لا تقتصر على التأكد من عمل المكوّن، وإنما تشمل متابعة طريقة استجابته وتوقيت الحركة والإشارة الناتجة عنه، ومدى توافقه مع باقى مكوّنات المزلقان.

وقالت: «عند اختبار البوابات، على سبيل المثال، لا ننظر إلى حركة الذراع فقط، وإنما نتابع استجابة لوحة التحكم، وتوقيتات النزول والصعود، وعمل وسائل الحماية الميكانيكية، وتزامن الحركة مع الإشارات والأجراس».

وأشارت إلى أن طبيعة المشروع أتاحت مشاركة المهندسات والفنيات فى أعمال التصميم والتجميع والاختبارات والمتابعة الميدانية، مؤكدة أن فريق المصنع اكتسب خبرات متخصصة فى أنظمة لم تكن تُصنع بهذه النسب محلياً من قبل.

بعد الانتهاء من التصنيع والتجميع والاختبارات داخل الشركة، تبدأ مرحلة العمل الميدانى، التى لا تقل تعقيداً عن عمليات الإنتاج داخل المصنع.

وتبدأ الأعمال بتحميل مهمات المزلقان ونقلها إلى الموقع، ثم إنزالها باستخدام الأوناش وبمشاركة فريق التركيبات، مع مراعاة طبيعة الموقع ومساحات العمل وحركة القطارات والطرق المحيطة.

بعد ذلك، يتم تركيب وتثبيت مهمات المزلقان والبلوك، بما يشمل البوابات والحساسات والسيمافورات والتليفون والسنترال واللوحات وإشارات الطريق وأذرع البوابات والكاميرات.

كما تُوصّل الكابلات الخاصة بمختلف مكوّنات المنظومة، وتُجرى الاختبارات على كل جزء من أجزاء المزلقان، مع معايرة الحساسات البعيدة والقريبة والتأكد من استجابتها فى التوقيتات المحدّدة.

وتمثل الحساسات أحد أهم مكوّنات النظام، لأنها المسئولة عن رصد مرور القطار وإرسال البيانات التى تبدأ على أساسها دورة تشغيل المزلقان.

مهندس بـ«المشروع»: فرقنا تتولى التركيبات والمعايرة واختبارات القبول والتدريب والصيانة

وقال المهندس أحمد عبدالتواب، مهندس بمصنع المزلقانات فى شركة حلوان لمحركات الديزل، إن فرق العمل تبدأ الاختبارات الميدانية عقب الانتهاء من تركيب المعدات وتوصيل الكابلات، حيث يتم فحص كل جزء على حدة قبل تشغيل المنظومة كاملة.

وأضاف، لـ«الوطن»: «نختبر البوابات والسيمافورات وإشارات الطريق والأجراس والحساسات ولوحات الطاقة والتحكم، ثم نُجرى معايرة الحساسات البعيدة والقريبة، ونتأكد من وصول الإشارات والبيانات بالشكل الصحيح».

وأوضح أن الفريق ينفذ بعد ذلك أعمال اختبارات التشغيل والتكليف، إلى جانب تحميل البرنامج التشغيلى على لوحة العامل.

وتابع: «بعد الانتهاء من الاختبارات الجزئية، نُجرى اختبار القبول بالموقع SAT Test، وهو اختبار شامل للتأكد من أن المزلقان يعمل فى موقعه الفعلى وفقاً للتصميم والاشتراطات المطلوبة، وأن جميع المكوّنات تتعامل معاً باعتبارها منظومة واحدة».

وأشار «عبدالتواب» إلى أن الاختبارات تشمل أيضاً أنظمة الاتصال والتليفون وتسجيل المكالمات والكاميرات، موضحاً أن منظومة المزلقان الحديثة لا تعتمد فقط على البوابات والإشارات، وإنما تتضمّن وسائل اتصال ومتابعة وتوثيق تساعد العاملين ومسئولى التشغيل.

وتشمل الأعمال كذلك اختبار شدة صوت الأجراس، وتزامُن نزول البوابات، وتشغيل إشارات الطريق والسيمافورات، ومحاكاة مرور القطار وتوقفه على الحساسات.

وبعد تسليم المزلقان ودخوله الخدمة، يتم تدريب عمال السكك الحديدية والعاملين بالمزلقانات والبلوكات لمدة 15 يوماً متواصلة، للتعرف على مكونات المنظومة وطرق تشغيلها والتعامل مع الحالات المختلفة.

كما أنشأت الشركة فرقاً متخصصة لتنفيذ أعمال الصيانة الوقائية والتصحيحية للمزلقانات التى دخلت الخدمة.

وتشمل الصيانة الوقائية الزيارات الدورية وفحص الحساسات والبوابات واللوحات والإشارات والأجراس والكابلات، ومراجعة عمليات التأريض والتوصيلات، وإجراء الاختبارات اللازمة للتأكد من استمرار كفاءة المنظومة.

أما الصيانة التصحيحية فتتم عند ظهور عطل أو ملاحظة تشغيلية؛ إذ تتحرك الفرق لتحديد سبب المشكلة وإصلاحها وإعادة المنظومة إلى حالتها الطبيعية.

وتستهدف فرق الصيانة التعامل مع الأعطال التى تحدث فى المزلقانات خلال مدة تقل عن ساعتين، بحسب طبيعة العطل وموقعه، فيما تعمل فرق التركيبات والصيانة فى ثمانى محافظات هى: الغربية، وكفر الشيخ، والمنوفية، والشرقية، والبحيرة، والسويس، والدقهلية، والقليوبية.

وبين قضبان القطار والطريق الذى يعبره المواطنون يومياً، تعمل منظومة لا يرى مستخدم المزلقان سوى جزء صغير منها، لكن وراءها عشرات المكوّنات وآلاف التوصيلات وساعات طويلة من التصميم والتصنيع والاختبار والتركيب.

واليوم، يحمل جزء كبير من هذه المنظومة بصمة الصناعة المصرية؛ من اللوحة الكهربائية التى صمّمها مهندس مصرى، إلى البوابة والذراع والعمود والعدسة والجرس والقاعدة المعدنية، وصولاً إلى الفنى الذى يثبّت الحساس على القضبان، والمهندس الذى يختبر النظام، وفريق الصيانة الذى ينتقل إلى الموقع لضمان استمرار التشغيل.

وهكذا تحولت رحلة تطوير المزلقانات من تعاقد لتوريد وتشغيل معدات إلى مشروع لتوطين الصناعة ونقل المعرفة، ومن تحدٍّ متعلق بالحصول على شهادة سلامة دولية إلى فرصة أثبتت قدرة المكوّنات المصرية على اجتياز الاختبارات والعمل ضمن منظومة متكاملة تحرس الطرق والقضبان.

12345


مواضيع متعلقة