خبيرة تراث: خلاف عقبة بن نافع وكسيلة غير مسار الفتوحات في شمال أفريقيا

كتب: أحمد العانوسي

خبيرة تراث: خلاف عقبة بن نافع وكسيلة غير مسار الفتوحات في شمال أفريقيا

خبيرة تراث: خلاف عقبة بن نافع وكسيلة غير مسار الفتوحات في شمال أفريقيا

قالت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين، إن قصة القائد الأمازيغي كسيلة تُعد من أبرز الوقائع التي تناولها المؤرخ عبد الرحمن بن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر والمغرب»، لما تعكسه من طبيعة العلاقات بين المسلمين والقبائل الأمازيغية خلال مرحلة الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا.

اختلاف أساليب القادة

وأضافت، خلال حوارها مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج كلمة أخيرة المذاع على قناة «ON»، إن كسيلة كان زعيمًا لقبيلة أوربة الأمازيغية، ودخل الإسلام في عهد أبي المهاجر دينار، الذي اتبع سياسة قائمة على الحوار وكسب ولاء القبائل، وهو ما ساعد على توطيد العلاقة مع كسيلة وقومه.

وتابعت أن الأوضاع تغيرت بعد عودة عقبة بن نافع إلى قيادة الفتوحات، إذ اتبع نهجًا أكثر حزمًا، وتعامل مع كسيلة بطريقة أثارت غضبه وأغضبت قبيلته، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقة بين الطرفين.

خلاف حول صدق الإسلام والجزية

وأشارت إلى أن عقبة بن نافع كان يشكك في صدق إسلام كسيلة وقبيلته، واعتبر أن إعلانهم الإسلام يهدف إلى التهرب من دفع الجزية، لذلك أصر على فرضها عليهم، رغم إعلانهم الدخول في الإسلام.

وأضافت أن بعض الروايات التاريخية تذكر أن عقبة أهان كسيلة علنًا، وأجبره على القيام بأعمال لا تتناسب مع مكانته كزعيم قبلي، وهو ما ترك أثرًا كبيرًا في نفسه، ودفعه لاحقًا إلى السعي للانتقام.

محطة مؤثرة في تاريخ الفتوحات

وأكدت فاتن صلاح أن هذه الوقائع تعكس التباين بين أساليب القادة المسلمين في إدارة المناطق المفتوحة، موضحة أن سياسة الحوار التي انتهجها أبو المهاجر دينار اختلفت عن أسلوب الشدة الذي اتبعه عقبة بن نافع، وهو ما كان له تأثير مباشر في تطور الأحداث خلال الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا.

وأشارت إلى أن مسيرة عقبة بن نافع العسكرية امتدت حتى المغرب الأقصى وسواحل المحيط الأطلسي، حيث تُنسب إليه الرواية الشهيرة التي قال فيها عند بلوغه البحر: «لو أعلم أن وراء هذا البحر أرضًا لواصلت إليها حتى لا يبقى أحد لا يعبد الله»، في تعبير عن طموحه في مواصلة الفتوحات الإسلامية.