مذكرة سوء تفاهم.. كيف تسببت «صفحتين» في انهيار هدنة مضيق هرمز؟
مذكرة سوء تفاهم.. كيف تسببت «صفحتين» في انهيار هدنة مضيق هرمز؟
- إيران
- الحرب على إيران
- الحرب الأمريكية على إيران
- مذكرة التفاهم
- دونالد ترامب
- مضيق هرمز
- النظام الإيراني
- المحادثات الأمريكية الإيرانية
لم تستمر الهدنة في مضيق هرمز طويلًا. فبعد أسابيع فقط من توقيع الولايات المتحدة وإيران ما وصف بأنه مذكرة تفاهم، عادت الضربات المتبادلة، وتصاعد التوتر في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
لكن، بحسب تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، فإن الأزمة لم تبدأ عندما أطلقت الصواريخ، بل منذ اللحظة التي وُقع فيها الاتفاق نفسه.
ويرى الكاتب والدبلوماسي السابق بالأمم المتحدة ديفيد رايكو أن ما وقعته واشنطن وطهران لم يكن في الحقيقة مذكرة تفاهم، بل مذكرة سوء تفاهم، لأن كل طرف خرج من المفاوضات وهو يحمل تفسيرًا مختلفًا تمامًا للنص الذي وقّع عليه.
افتقار مذكرة التفاهم لأبسط مقومات الاتفاقات
ويشير إلى أن الاتفاق، الذي لم يتجاوز صفحتين، افتقر إلى أبسط المقومات التي تتطلبها اتفاقات وقف إطلاق النار، مثل آليات التنفيذ والرقابة وتسوية النزاعات، كما تضمن صياغات فضفاضة وغامضة تركت مساحة واسعة للتفسيرات المتناقضة.
ومثل هذه الاتفاقات لا تحتمل الغموض، لأن كلمة واحدة أو حتى فاصلة قد تغير مسار الحرب أو السلام، ولهذا تستغرق اتفاقات السلام الكبرى عادة شهورًا من المفاوضات، بينما يعمل خبراء قانونيون وعسكريون على مراجعة كل عبارة قبل التوقيع عليها.
طهران تستغل أكثر فقرات الاتفاق غموضًا
وبحسب التحليل، استغلت طهران إحدى أكثر فقرات الاتفاق غموضًا، والتي نصت على أنها ستتخذ أفضل الجهود لترتيب المرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز لمدة 60 يومًا.
ومن وجهة نظر إيران، منحها هذا النص حق وضع قواعد المرور داخل المضيق، وهو ما ترجمته عمليًا بفرض تصاريح لعبور السفن وإلزامها باستخدام ممرات بحرية تحددها السلطات الإيرانية.
في المقابل، تعاملت الولايات المتحدة مع هذه الإجراءات باعتبارها محاولة لفرض سيطرة إيرانية على المضيق، واستمرت في تشجيع السفن على استخدام ممرات أخرى، كما أبقت العقوبات المفروضة على الهيئة الإيرانية المشرفة على تنظيم الملاحة، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكًا مباشرًا للاتفاق.
ويرى الكاتب أن واشنطن لم تدرك، أو لم تمنح الاهتمام الكافي، للصياغات التي وافقت عليها أثناء التفاوض، الأمر الذي أدى إلى انهيار الاتفاق سريعًا، وعودة المواجهة العسكرية.
وتكشف الأزمة الحالية أن المشكلة لم تكن فقط في انعدام الثقة بين الطرفين، وإنما أيضًا في نص اتفاق كُتب بصورة سمحت لكل طرف بأن يعتقد أنه التزم بتعهداته، بينما يرى الطرف الآخر أنه انتهكها.
تعقيدات مستقبلية
وسيجعل هذا الإرث أي مفاوضات مستقبلية أكثر تعقيدًا، لأن إعادة فتح مضيق هرمز أو التوصل إلى تسوية مستقرة لن تعتمد فقط على الإرادة السياسية، بل أيضًا على استعادة الثقة في أن نصوص الاتفاقات تعني الشيء نفسه لجميع الأطراف.