أنا بكره ميسي وإسرائيل
امتد الفساد السياسي المستشري في النظام العالمي المتمثل في الأمم المتحدة، إلى الفساد الرياضي المتمثل في الـ«فيفا»، وأصبح لا فارق بينهما، اللهم إلا في أدوات الفساد، ففي الأولى كان الفيتو هو رمز الفساد، وحماية لكل مغتصب أرض أو قاتل أطفال أو مجرم حرب، أو محتل لبلد، أو ساكت عن الحق، وفي الثاني كانت صافرة الحكم والكارت الأحمر رمزاً لاضطهاد فريق لحساب آخر، وإلغاء هدف لحساب الآخر، أو احتساب ركلة جزاء لدعم فريق ضد آخر.. وكله باسم القانون السياسي أو الرياضي، وغابت العدالة في المجالين، وخلعت العدالة في كليهما العصابة من فوق عينيها وأصبحت «مفنجلة العينين».. وإذا أردت أن تعرف مكمن الفساد في السياسة أو الرياضة فابحث عن إسرائيل، فهي الدولة الأكثر استفادة على مستوى العالم بالفيتو، ولم تسمح بتمرير أي قرار يُدينها، أو يوقف بغيها وبطشها، ورغم أنها ليست عضواً دائماً في مجلس الأمن إلا أن لا قرار يمر في غير صالحها، ولماذا تريد أن تصبح عضواً ما دامت أمريكا عضواً، فهي مخلب القط الذي تستخدمه لمواجهة العالم، فمنذ احتلالها واغتصابها لأرض فلسطين وقتل أطفالها ورجالها ونسائها مع بداية القرن الماضي وحتى بعد مرور ربع القرن الحادي والعشرين، ما زالت مستعمرة لفلسطين، ولم تترك شبراً مما احتلته، بل تمددت واحتلت أراضي دول أخرى في لبنان وسوريا، ولولا أن قطعت مصر يدها لأخذت سيناء.
ولأن الكلام عن بغي قوات الاحتلال يطول، ورآه العالم كله بالصوت والصورة في غزة وجنوب لبنان وجنوب غرب سوريا (الجولان وجبل الشيخ)، فسأكتفي بما ذكرته.. وأعود إلى تورط إسرائيل في الفساد الرياضي الذي كان واضحاً جداً في التحيُّز ومجاملة ميسي (الصهيوني) في كل المباريات، فلم يجرؤ لاعب أياً كان أن يمس ميسي، فميسي يعني «فاول» وعرقلته «إنذار»، أما منعه من تسديد هدف فـ«طرد»، الحكام التابعون للفيفا متواطئون، والهدف أن تفوز الأرجنتين ويلمع اسم ميسي ويزداد بريقاً، فكل شركات الرعاية والمراهنات على ميسي يهودية، ولن تسمح بأي خسارة، فكل مليارات الدولارات التي ستجنيها هذه الشركات، سيتم إنفاقها على اللوبي اليهودي الذي يدعم أي مرشح أمريكي ينحاز لإسرائيل في الكونجرس أو للرئاسة، وعلى دعم الاقتصاد الإسرائيلي وشراء الأسلحة التي تقتل بها قوات الاحتلال أطفال فلسطين والعرب، وكانت قمة المهزلة والفجور التحكيمي والفساد الرياضي، وكره إسرائيل لمصر، في مباراة مصر والأرجنتين، فلم تكن المباراة بالنسبة لإسرائيل مباراة رياضية، بل كانت مباراة سياسية، والعالم كله كان شاهداً على الانحياز التحكيمي للأرجنتين، وإلغاء هدف صحيح للمنتخب المصري، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح، وانقلبت المباراة من (2- صفر) لصالح مصر إلى (3 الأرجنتين 2 مصر)، وشاهد العالم كيف «نط» أعضاء الفيفا من الفرحة وهم يشاهدون المباراة في المدرجات عندما أحرزت الأرجنتين هدفها الثالث، وكيف رفع الجمهور الأرجنتيني علم إسرائيل في المدرجات، وصعدت الأرجنتين للمربع الذهبي على حساب مصر، لتواجه إنجلترا، في مباراة بدت وكأنها مصارعة حرة، استخدم فيها لاعبو الأرجنتين كلا اليدين والقدمين والرأس ليس مع الكرة ولكن مع أجسام لاعبي إنجلترا، وتجاوز الحكم وغض البصر عن كل أخطاء الأرجنتين إلى أن فازت ووصلت للنهائي لتلافي إسبانيا، وهنا لم تستطع إسرائيل -حكومة وشعباً- أن تداري انحيازها ودعمها لميسي، الأيقونة الصهيونية، وفريقه فخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزراؤه أمام الكاميرات يحملون تيشيرت ميسي، ويتمنون له ولفريقه الفوز على إسبانيا، وكذلك فعل الشعب الإسرائيلي، في مشهد لم يحدث في أي دولة بالعالم باستثناء الأرجنتين طبعاً، ولم يكن هذا المظهر يعكس تمنِّي الفوز للأرجنتين، بل كان لتمنِّي الهزيمة والتشفي في إسبانيا التي طالما وقفت بجانب الحق الفلسطيني، ونددت بالبطش وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في حق الفلسطينيين.. وأثناء المباراة كانت كل الشعوب العربية والمحبة للسلام تشجع إسبانيا، وفازت إسبانيا بجداره وهزمت الأرجنتين، ولكنها قبل أن تهزم ميسي وفريقه انتصرت على الفساد الرياضي العالمي واقتنصت كأس العالم من براثن ميسي الصهيوني.
ستبحث إسرائيل عن ميسي جديد، لتراهن عليه وترعاه، لأن هذه المباراة هي الأخيرة في مشواره الكروي الدولي، لتستكمل إفسادها في الـ«فيفا» كما تفعل في مجلس الأمن.
أنا بكره ميسي وإسرائيل.. لأني أحب السلام.