استراتيجية جديدة للدولة لزيادة الاستكشاف وتوطين الصناعة وتقليص الاستيراد

كتب: محرر

استراتيجية جديدة للدولة لزيادة الاستكشاف وتوطين الصناعة وتقليص الاستيراد

استراتيجية جديدة للدولة لزيادة الاستكشاف وتوطين الصناعة وتقليص الاستيراد

كتب: ريم رفيق

تخوض الدولة معركة حاسمة لإعادة هيكلة قطاع الثروة المعدنية، ووضعت المعدن الأصفر في صدارة الخطط الاستراتيجية لتعظيم الإيرادات العامة وتوطين الصناعة وجاءت التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفي مدبولي، والمهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، لترسم ملامح مستقبل هذا القطاع، وتؤكد التحول من سياسة تصدير الخام إلى تعظيم القيمة المضافة.

ومؤخراً تحدث «مدبولي» عن أن الحكومة تضع ملف حوكمة سوق الذهب وزيادة الاكتشافات التعدينية كأولوية قصوى للاقتصاد القومى خلال المرحلة المقبلة، وأن الخطط الحالية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمى وعالمى لصناعة وتجارة الذهب، مشدداً على أن مشروع إنشاء أول مصفاة معتمدة دولياً لتنقية الذهب داخل مصر يعد خطوة تاريخية تضمن دمغ وتصنيع الذهب المستخرج بأعلى المعايير العالمية فوق الأراضى المصرية بدلاً من تنقيته بالخارج، كما طمأن «مدبولي» الرأي العام بشأن انتظام واستدامة حصة الدولة وعوائدها من منجم السكرى.

وفي هذا السياق، يوضح عدد من خبراء آليات تسعير المعدن الأصفر في مصر، وأبرز العوامل التي تتحكم في تحديد أسعار الذهب داخل السوق المصرية، وكيف انعكست التطورات العالمية الأخيرة على السوق المحلية خلال الفترة الماضية. ويقول لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تسعير الذهب في السوق المصرية يتأثر بالتحركات العالمية بشكل لحظى ومباشر في كافة الأوقات، سواء كان ذلك في فترات الاستقرار أو أثناء الأزمات والحروب؛ نظراً لأن مصر تُعد سوقاً مفتوحاً على العالم وليست معزولة عنه.

ويجرى تحديد السعر محلياً في مصر وفقاً لمعادلة حسابية واضحة، تعتمد في المقام الأول على ضرب سعر أوقية الذهب في البورصات العالمية والمقوّم بالدولار بمعنى أن قيمته أو سعره يُقاس ويُحدد بالدولار الأمريكى في الأسواق العالمية، ثم يُضاف إلى الناتج الإجمالى كافة المصاريف والرسوم اللازمة لعملية الاستيراد والنقل، مثل مصاريف الشحن، التأمين، رسوم الدولة، ومصاريف فتح الاعتمادات البنكية والرسوم المصرفية. وأوضح «منيب» أن الانعكاسات الناتجة عن التوترات أو الأحداث السياسية والعسكرية العالمية تظهر نتيجتها على الذهب في السوق المحلية فوراً، دون وجود أى فترة تأخير أو عمليات فلترة للأسعار، لافتاً إلى أنه من الناحية التقنية، فإن البورصات العالمية تحدد فقط سعر «أوقية الذهب الخام» عيار 24، وليست لها علاقة مباشرة بتسعير المشغولات المحلية مثل عيار 21 أو الجنيه الذهب، بل يتم اتخاذ سعر الأوقية العالمى كقاعدة أساسية، ومن خلالها تقوم السوق المحلية بتحديد أسعار مختلف أعيرة الذهب، إلى جانب احتساب قيمة المصنعية التي تختلف من منتج لآخر في مصر.

وأوضح أن المقارنة بين تأثير سعر الدولار في مصر وسعر الأوقية بالبورصة العالمية على أسعار الذهب لا يمكن حسمها لصالح أحدهما، لأن كليهما يمثل عنصراً أساسياً في معادلة التسعير أى تحديد السعر، لافتاً إلى أن العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار هو حجم التغير الذي يشهده كل منهما، إذ تُحتسب حركة الذهب وفق نسبة الارتفاع أو الانخفاض في سعر الأوقية عالمياً وسعر الدولار محلياً، بينما يتحدد التأثير النهائى بحسب حجم الحركة في كل عامل.

وأضاف أن الأوقية عالمياً إذا ارتفعت بقيمة كبيرة، مثل 100 دولار أو أكثر، بينما تراجع الدولار محلياً بشكل محدود، فإن تأثير الارتفاع العالمى يكون الأقوى وتنعكس هذه الزيادة على أسعار الذهب في السوق المصرية، أما إذا كانت تحركات الأوقية العالمية محدودة للغاية، في الوقت الذي يشهد فيه الدولار ارتفاعاً أو انخفاضاً ملحوظاً داخل مصر، فإن الدولار يصبح العامل الأكثر تأثيراً في تحديد السعر النهائى للذهب محلياً.

من جانبه، قال عمرو المغربى، عضو شعبة الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية، إن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تُعد حالة استثنائية تختلف عن الحروب التقليدية السابقة التي اعتادت الأسواق على تأثيرها الإيجابى في أسعار الذهب، باعتباره الملاذ الآمن للمستثمرين والدول خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، إلا أن التطورات الأخيرة والحرب بين إيران وإسرائيل أدت إلى نتائج عكسية، حيث تعرض الذهب لضغوط قوية انعكست على تراجعه عالمياً ومن ثم محلياً.

وأوضح أن الأولوية الرئيسية للدول خلال الأزمة لم تكن التوجه إلى الذهب، وإنما تأمين احتياجاتها من النفط في ظل المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتابع: «نظراً لأن شراء النفط يتم بالدولار الأمريكى، ارتفع الطلب على العملة الأمريكية بشكل ملحوظ، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن سيولة دولارية سريعة لتغطية احتياجاتها». وأضاف: «إن بعض الدول لجأت إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب وتحويله إلى دولار، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من المعدن الأصفر في الأسواق العالمية بالتزامن مع صعود قوى للدولار الأمريكى، ومع العلاقة العكسية بين الذهب والدولار، تعرضت أسعار الذهب لموجة من التراجعات الحادة خلال الفترة الأخيرة على المستويين العالمى والمحلى».

وأشار «المغربى» إلى أن تسعير الذهب في السوق المصرية لا يعتمد على عيار 21 أو الجنيه الذهب بشكل منفصل، وإنما يخضع لمنظومة متكاملة ترتكز على ثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها سعر الأوقية بالبورصة العالمية، ثم سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وأخيراً حجم العرض والطلب داخل السوق المحلية.