خبراء: «المعدن النفيس» أهم مكون يمكن أن يحل محل الدولار كغطاء للإصدار
خبراء: «المعدن النفيس» أهم مكون يمكن أن يحل محل الدولار كغطاء للإصدار
أكد خبراء أن ارتفاع الطلب على الذهب من قِبل البنوك المركزية عالمياً وراء ارتفاع أسعار المعدن الأصفر. وقال الدكتور محمد البنا، الخبير الاقتصادى، إن العلاقة بين الدولار والذهب علاقة تاريخية وقديمة، موضحاً أن التجارة الدولية والمعاملات الدولية تحتاج عادة إلى عملة مقبولة من جميع دول العالم، وازدهار التجارة يحتاج إلى وسيلة للدفع تكون مقبولة بشكل عام بين دول العالم حتى تزدهر التجارة، سواء تجارة السلع أو تدفّق رؤوس الأموال.
وأضاف «البنا»، لـ«الوطن»، أن الذهب النقدى قام بهذا الدور منذ النصف الثانى من القرن التاسع عشر حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية كوسيلة للمدفوعات الدولية، موضحاً أن المعدن الأصفر حقّق نجاحاً كبيراً، لأنه كان مقبولاً من كل دول العالم فى سداد أى التزامات دولية، وكان مسموحاً بدخول وخروج الذهب النقدى، وفى ذلك الحين كان الذهب متوافراً والكميات الموجودة عالمياً تتناسب مع حجم التجارة الدولية.
وأشار «البنا» إلى أنه من مميزات نظام قاعدة الذهب تحقيق استقرار لأسعار الصرف، وليس فقط وسيلة مقبولة ومتوافرة لسداد المدفوعات الدولية. وأوضح أنه مع خروج دول العالم عن قاعدة الذهب، خصوصاً فى الفترة بين الحربين فى الثلاثينات من القرن العشرين وحتى عام 1944، انسحبت دول العالم تباعاً ولم تعد العملات الوطنية مرتبطة بقاعدة الذهب، وبالتالى كان لا بد من البحث عن وسيلة للمدفوعات الدولية.
وأشار إلى أنه بعد مؤتمر بريتون وودز، «المعروف رسمياً بمؤتمر الأمم المتحدة النقدى والمالى، والذى عُقد فى يوليو 1944، بحضور ممثلى 44 دولة، بينها مصر لتنظيم النظام النقدى والمالى العالمى بعد الحرب العالمية الثانية»، والذى تم التباحث فيه حول أمور كثيرة، منها نظام النقد العالمى والمساعدات المقدّمة لأوروبا بعد الحرب والدول النامية ومحاولة إعادة التجارة الدولية لمكانتها، وانتهت قاعدة الذهب فى جميع دول العالم ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية وظلت العملة الأمريكية «الدولار» مرتبطة بالذهب، وظل الدولار قابلاً للتحويل إلى ذهب عند الطلب حتى أغسطس 1971 عندما أعلن الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون وقف تحويل الدولار إلى ذهب.
وتابع: «انتهت الحقبة الدولارية نهائياً عام 1973 تحديداً، حيث جرت محاولات لاستقرار أسعار الصرف بعد وقف تحويل الدولار إلى ذهب، لكن باءت بالفشل وانتهت قاعدة الصرف بالدولار، وتم إطلاق حرية تغيير سعر الصرف بين الدول، وظل الدولار يقوم بدور مهم جداً فى العلاقات الاقتصادية الدولية».
وأضاف أنه منذ ذلك الحين وحتى بعد انتهاء الحقبة الدولارية من عام 44 لعام 73 ما زال الدولار أهم وسيلة للمدفوعات الدولية، وأهم عملة فى الاحتياطيات الدولية حتى الصين وروسيا، أو أى دولة أخرى.
ونوه «البنا» بتراجع الأهمية النسبية للدولار فى الاقتصاد العالمى والمدفوعات الدولية، مع محاولة صندوق النقد الدولى إنشاء عملة دولية سماها «الإس دى آر» أو حقوق السحب الخاصة كعملة حسابية، ومع التكتلات الأوروبية ومجموعة البريكس الجديدة والصين بذاتها والاتحاد الأوروبى، والتى تحاول خفض اعتمادها على الدولار فى 3 ركائز أساسية، وهى وسيلة المدفوعات الدولية وعملة الاحتياطى الدولية وتسعير المنتجات الأساسية كالنفط والغاز والحبوب والمعادن والذهب.
وقال الدكتور السيد خضر الخبير الاقتصادى، إنه فى ظل التغيرات الجيوسياسية التى يمر بها العالم، تتجه الحكومات والأفراد بشكل كبير جداً لفكرة التحوط واللجوء للذهب كملاذ آمن فى أوقات الأزمات. وأوضح أن الوقت الحالى، وبسبب الأزمة الإيرانية، هناك سحب أكبر على المعدن الأصفر من قِبل الدول لتحقيق احتياطى من الذهب مقابل العملة المحلية لتحقيق الأمان الاقتصادى. وأشار إلى أنه فى وقت الأزمات يمكن اللجوء إلى الاحتياطى من المعدن النفيس للحفاظ على القيمة السوقية للجنيه مقابل الدولار.
وقال الدكتور أحمد أبوعلى، الخبير الاقتصادى، إنه فى ظل الأزمات العالمية، تلجأ الحكومات لتحقيق احتياطى من المعدن النفيس على غرار الاحتياطى الدولارى لمواجهة أى تقلبات فى سعر العملة الأمريكية، وذلك حفاظاً على العملة المحلية وتعويض النقص فى الحصيلة الدولارية.
وأضاف أنه بالنظر إلى الحالة المصرية كمثال، فإن أى تقلبات فى مصادر الدخل الأجنبى، كتراجع الدخل من القطاع السياحى بسبب الأزمات العالمية، وتراجع إيرادات قناة السويس، أو تحويلات المصريين بالخارج، فإن الذهب يعوض النقص فى الحصيلة الدولارية فى مثل تلك الحالات ويمنع من اللجوء للاستدانة من المؤسسات الدولية وما لها من تبعات سلبية. وأشار «أبوعلى» إلى أن ارتفاع الطلب على الذهب من قِبل البنوك المركزية عالمياً، وراء ارتفاع أسعار المعدن الأصفر.