محللة أسواق المال: المعدن الأصفر يستعد لرحلة صعود جديدة رغم التصحيحات الحالية
محللة أسواق المال: المعدن الأصفر يستعد لرحلة صعود جديدة رغم التصحيحات الحالية
أكدت رانيا جول، محللة أسواق المال العالمية، أن الذهب عاد إلى صدارة اهتمامات المستثمرين والبنوك المركزية حول العالم، في ظل القفزات التاريخية التى سجلتها الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، لافتة إلى أن المعدن النفيس بات أحد أبرز الأصول التى تجذب رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان وحفظ القيمة، في ظل بين التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وكشفت «جول» في حوار لـ«الوطن»، رؤيتها لمستقبل المعدن الأصفر، والعوامل التى تقود أسعاره، وأفضل السبل للاستثمار فيه خلال المرحلة الحالية.
■ ما العوامل الرئيسية التى تدفع أسعار الذهب عالمياً إلى مستويات قياسية خلال الفترة الحالية؟ وهل ترتبط أكثر بالتوترات الجيوسياسية أم بالسياسات النقدية؟
- الذهب يمر حالياً بمرحلة شديدة الحساسية والأهمية، سواء من الناحية الفنية أو الأساسية، خاصة مع تزايد الحديث عن احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التصحيح الذى تشهده الأسعار بعد بلوغها مستويات تاريخية، ومن وجهة نظرى، فإن الارتفاعات الكبيرة التى شهدها الذهب خلال الفترة الماضية جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، إلا أن العامل الأبرز هو حالة عدم اليقين التى تسيطر على الاقتصاد العالمى والأسواق المالية. ورغم أن التوترات الجيوسياسية تمنح الذهب دفعات قوية على المدى القصير، فإننى أرى أن السياسات النقدية للبنوك المركزية، خاصة توجهات أسعار الفائدة، ستظل المحرك الرئيسى لأسعار الذهب على المديين المتوسط والطويل، بينما تبقى الأحداث الجيوسياسية عوامل وقتية التأثير.
■ كيف ينعكس ارتفاع السعر العالمى على أسواق الشرق الأوسط؟ وما مدى تأثر الأسعار المحلية بعوامل سعر الصرف والعرض والطلب؟
- أسعار الذهب في دول الشرق الأوسط ترتبط بشكل أساسي بالسعر العالمي، لكنها تتأثر أيضاً بمجموعة من العوامل المحلية المهمة، في مقدمتها سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار، إضافة إلى حجم الطلب داخل السوق، والضرائب، وتكاليف الاستيراد والمصنعية، لذلك قد ترتفع الأسعار المحلية بوتيرة أسرع من الأسعار العالمية في الدول التى تواجه ضغوطاً تضخمية أو تراجعاً في قيمة عملاتها، كما أن الأسواق المحلية غالباً ما تكون أكثر حساسية للتطورات الاقتصادية والسياسية المحيطة بها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة أسعار الذهب.
■ لماذا يتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية؟
- يتمتع الذهب بخصائص فريدة تجعله ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، فهو أصل حقيقي لا يرتبط بالتزامات جهة مصدرة، ولا يتعرض لمخاطر الإفلاس كما هي الحال في بعض الأسهم أو الأدوات المالية الأخرى، كما يمتلك الذهب تاريخاً طويلاً كمخزن للقيمة عبر مختلف الأزمات الاقتصادية والسياسية، ولذلك يزداد الإقبال عليه كلما ارتفعت مستويات المخاطر وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
■ هل لا يزال الذهب أداة فعالة للتحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملات؟
- رغم ظهور بدائل استثمارية متعددة مثل العقارات وبعض السلع والأصول الرقمية، فإن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كواحدة من أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملات، وتكمن قوته الأساسية في الثقة التاريخية التى اكتسبها على مدار قرون طويلة كمخزن للقيمة، وهو ما يجعله قادراً على الحفاظ على جاذبيته في مختلف الظروف الاقتصادية.
■ ما النصائح التى تقدمينها للراغبين في تخصيص جزء من مدخراتهم للذهب ضمن محفظة استثمارية متوازنة؟
- أنصح بالنظر إلى الذهب باعتباره أداة لحفظ الثروة وتنويع الاستثمارات، وليس وسيلة للمضاربة فقط، ومن وجهة نظري، يمكن أن تتراوح نسبة الذهب داخل المحفظة الاستثمارية بين 5% و15% بحسب أهداف المستثمر وحجم رأس المال ومستوى المخاطرة المقبول لديه، كما أفضل استراتيجية الشراء التدريجى مع كل موجة تصحيح، بدلاً من ضخ كامل السيولة دفعة واحدة عند مستويات مرتفعة، فالحذر والانضباط في إدارة رأس المال يظلان العامل الأهم لتحقيق الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذهب، وأعتقد أن المرحلة الحالية تعكس تحولات عميقة يشهدها الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل الذهب مرشحاً للاستمرار كأحد أهم الأصول الدفاعية خلال السنوات المقبلة، شريطة أن يتعامل المستثمرون معه برؤية طويلة الأجل وقرارات مدروسة.