مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي» يدعو إلى تكامل الجهود لمواجهة التحديات
مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي» يدعو إلى تكامل الجهود لمواجهة التحديات
مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي» يختتم أعماله بدعوة إلى تكامل الجهود لمواجهة التحديات المعاصرة
اختتمت الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، من خلال منتدى حوار الثقافات، أعمال مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي في ظل التغيرات المعاصرة»، الذي انعقد على مدار يومين بمشاركة قيادات دينية ووطنية وبرلمانية وأكاديمية وإعلامية، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المصرية وطرح رؤى عملية لتعزيز دورها في بناء الإنسان وتحقيق التماسك المجتمعي.
تحذيرات من تأثير السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي
وشهدت جلسات المؤتمر مناقشات موسعة حول تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية، إلى جانب التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وسبل دعم الهوية الوطنية وتمكين المرأة وتعزيز الحوار داخل الأسرة.
وفي جلسات اليوم الثاني، حذر القس أمير ثروت، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على العلاقات الأسرية، موضحًا أن السوشيال ميديا أصبحت وسطًا اجتماعيًا جديدًا يؤثر في طريقة تواصل الأفراد، وأن الإفراط في استخدامها ساهم في تنامي الفردانية واتساع الفجوة داخل الأسرة.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحوار الإنساني والاحتواء الأسري، داعيًا إلى تعزيز الوعي الرقمي والاستخدام المتوازن للتكنولوجيا.
دعوات لإنشاء عيادات نفسية وأسرية
وأكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الأسرة تواجه تحديات تتجاوز الخلافات اليومية، معتبرًا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في «فقدان المعنى»، في ظل الضغوط الاقتصادية والتحولات الاجتماعية واتساع الفجوة بين أفراد الأسرة. ودعا إلى إنشاء عيادات نفسية وأسرية داخل المساجد والكنائس بالتعاون مع المتخصصين، مؤكدًا أن النصيحة وحدها قد لا تكون كافية في مواجهة بعض المشكلات النفسية والأسرية المعقدة، كما اقترح إنشاء منصة وطنية للتحقق من الشائعات والمعلومات المغلوطة المرتبطة بالقضايا النفسية والأسرية.
وتناولت جلسات المؤتمر كذلك دور التعليم والثقافة في تعزيز الهوية الوطنية، وأهمية تمكين المرأة ودعم الأسرة، إلى جانب تطوير السياسات والتشريعات والمبادرات التي تحقق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية.
وركز المؤتمر على عدد من المسارات العملية، من بينها تعزيز الحوار داخل الأسرة، وتطوير أدوات التربية، ودعم الصحة النفسية، وتمكين المرأة، ومواجهة المعلومات المغلوطة، بما يعزز قدرة الأسرة المصرية على أداء دورها باعتبارها الحاضنة الأولى لبناء الإنسان وترسيخ التماسك المجتمعي.
كما اختُتمت أعمال المؤتمر بجلسة «رؤية مستقبلية لتعزيز دور الأسرة في تحقيق التماسك المجتمعي»، التي أدارها الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، وشارك فيها الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة حنان جرجس، نائب الرئيس التنفيذي لمركز بصيرة، حيث تناولت الجلسة سبل تطوير الرؤى والسياسات والمبادرات الداعمة للأسرة المصرية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، والتأكيد على أن الحفاظ على الأسرة المصرية لم يعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل يمثل مشروعًا وطنيًا تتكامل فيه أدوار الدولة والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمع المدني، وأن مواجهة التحديات المعاصرة لا تكون برفض التكنولوجيا أو الانغلاق أمام المتغيرات، وإنما ببناء وعي قادر على الاستفادة من التطور مع الحفاظ على القيم والهوية الوطنية.