حرب أطول أم عودة للمفاوضات؟

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

وعادت الحرب الأمريكية -مرة أخرى- مع إيران، عادت الطائرات الأمريكية تقصف المواقع العسكرية والاستراتيجية والأمنية في إيران، عادت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران مرة أخرى، عادت أسعار البترول للارتفاع واشتعلت الأزمات المرتبطة بها من أزمات ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، عادت أزمة سلاسل الإمداد والتموين، والسفن والشاحنات ما زالت عالقة في مياه الخليج العربي، فلا سفن تخرج منه ولا سفن تدخل فيه.

في المقابل: عادت إيران إلى سلوكها المرفوض -وغير المقبول- باستهداف دول الجوار دون استثناء أي دولة، نعم، عادت إيران إلى استهداف محطات الكهرباء والمياه في بعض هذه الدول، إضافة إلى استهداف أنظمة باتريوت ومطارات عدة مرات، واستهداف أجهزة استقبال الأقمار الصناعية -وهي مواقع الإنذار المبكر- وعدد من مصافي الغاز والبترول بها، واستهداف مخازن الوقود ومناطق عسكرية وعدد من الفنادق، ومناطق بترولية، واستهداف موانئ وسفن، واستهدافات متعددة في مناطق من دول أخرى جارة.

كثرت التساؤلات حول هذه الحرب «المجنونة» بين أمريكا وإيران، وأهم تساؤل يدور في الأذهان الآن هو: هل العودة للحرب مرة أخرى بمثابة «تمهيد لحرب أطول وأعنف ستكون نتيجتها تحقيق ضربة قاضية من إحداهما ضد الأخرى»، أم «مقدمة للعودة لطاولة المفاوضات بشروط جديدة قابلة للتنفيذ»؟.

عند هذه النقطة نقول: وداعًا مذكرة التفاهم التي تم توقيعها، وداعًا لما تم الاتفاق عليه مسبقًا من ١٤ بندًا، وسط ترحيب من كلا الطرفين وترحيب دولي غير مسبوق، الآن انتهت مذكرة التفاهم التي اتضح أنها كانت مجرد مذكرة فارغة، وهمية، سعت من ورائها أمريكا إلى كسب الوقت فقط، بل تضييع الوقت حتى تنتهي بطولة كأس العالم التي أقيمت على أرضها أملًا في تحقيق كأس عالم آمن يتم وسط ترحيب دولي دون إسالة دماء في الحرب في الشرق الأوسط.

هناك تغيير في قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، الحرب الشاملة على الأبواب بعد تدخل وكلاء تابعين لإيران في الحرب، الرئيس دونالد ترامب كشف عن نيته للحصول على رسوم من عبور السفن من مضيق هرمز بلغت ٢٠٪، لكنه تراجع بعد إعلان اثنين من كبار مسئوليه رفضهما لهذا الاقتراح، وهما: جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، وماركو روبيو وزير الخارجية، وأكدا أنه ممر دولي يخضع لقواعد القانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية الدولية، فلا قيود على العبور منه، ولا رسوم مقابل العبور منه، ولا تصاريح من أي دولة مقابل المرور منه، ولا شروط مقابل المرور منه.

المحللون السياسيون يرون أن أمريكا تريد الاستحواذ على مضيق هرمز، وإيران ليست لديها نية لإعادة الملاحة في مضيق هرمز كما كانت في السابق، لأنها ترى في ذلك انتصارًا في الحرب تقدمه لشعبها على أنه مكسب استراتيجي ستتحقق من ورائه منافع مادية ستستخدم في إعادة إعمار مؤسسات الدولة التي قصفت وهدمت من جراء القصف الأمريكي، لكن البعض يرى أن استحواذ أمريكا على مضيق هرمز لن يتم في حالة حصول أمريكا على استثمارات جديدة قادمة لها من دول الخليج تقدر بتريليونات الدولارات خلال العشر سنوات القادمة.