هل كل تأجيل للجراحة إهمال؟
سؤال مهم لفك الاشتباك ما بين كل مسؤول وبين المريض وأقاربه وطبيب المستشفى، معلومات طبية بسيطة لكنها مهمة وأتمنى أن تكون نصب أعينهم.
تأخير الجراحة بعد دخول المريض المستشفى لا يعني بالضرورة إهمالاً من الطبيب، أحياناً يكون التأخير جزءاً من العلاج، لأن إجراء العملية فوراً قد يكون أخطر من الانتظار ساعات أو أياماً لتجهيز المريض. والقرار يعتمد أولاً على كون الجراحة طارئة فوراً أم عاجلة يمكن تأجيلها قليلاً أم اختيارية.
هناك أسباب طبية كثيرة للتأخير مثل:
ا- إذا كان المريض يعاني هبوطاً شديداً في الضغط، جفافاً، صدمة، اضطراباً في الوعي أو نقص الأكسجين، فقد يحتاج أولاً إلى محاليل، أكسجين، نقل دم أو علاج الصدمة قبل التخدير. دخول مريض غير مستقر إلى غرفة العمليات قد يعرّضه لتوقف القلب أو فشل الأعضاء.
2- علاج الأنيميا أو النزيف واضطراب التجلط
قد تؤجَّل العملية لتوفير الدم، رفع الهيموجلوبين أو تصحيح نقص الصفائح وعوامل التجلط. كما قد يحتاج المريض إلى إيقاف أو عكس تأثير أدوية السيولة مثل الوارفارين وبعض مضادات التجلط الحديثة، لأن استمرارها قد يسبب نزيفاً خطيراً أثناء الجراحة.
3- ضبط القلب والتنفس
وجود جلطة قلبية حديثة، ذبحة غير مستقرة، اضطراب شديد في النبض، فشل قلب غير متحكم فيه أو أزمة ربو والتهاب رئوي قد يجعل التخدير خطراً. حينها تُجرى تقييمات وعلاجات قبل العملية ما لم تكن الجراحة منقذة للحياة ولا تحتمل الانتظار.
4- اضطراب السكر والضغط والأملاح
الارتفاع الشديد أو الانخفاض الشديد في السكر، الحموضة الكيتونية، الضغط غير المنضبط، نقص البوتاسيوم أو الصوديوم قد يسبب اضطرابات خطيرة أثناء التخدير. ضبط السكر أيضاً يقلل احتمال العدوى وتأخر التئام الجرح.
5- وجود عدوى تحتاج علاجاً
الحمى، تسمم الدم، التهاب الصدر أو التهاب بعيد عن موضع العملية قد يستوجب المضادات الحيوية والسيطرة على العدوى أولاً، خصوصاً عند زرع مفصل أو شريحة أو صمام صناعي. لكن بعض حالات العدوى نفسها، مثل انفجار الزائدة أو ثقب الأمعاء، تكون سبباً للتدخل العاجل لا للتأخير.
6- عدم اكتمال التشخيص وتحديد خطة الجراحة
قد يحتاج الفريق إلى أشعة مقطعية أو رنين، منظار، تحاليل إضافية، خزعة أو استشارة تخصصات أخرى لمعرفة مكان الإصابة وطبيعتها وتحديد أفضل تدخل، بدل إجراء عملية متعجلة وغير مناسبة.
7- في بعض الحالات يكون الأفضل إعطاء مضادات حيوية، تصريف خراج، تركيب دعامة، علاج انسداد، كورتيزون، غسيل كلوي أو علاج كيماوي قبل الجراحة الأساسية.
إذن السؤال الصحيح، ليس فقط «لماذا لم يُجرَ التدخل فوراً؟»، بل: هل الانتظار يزيد خطر المرض أكثر من خطر إجراء العملية الآن؟، التدخل السريع مطلوب في حالات مثل النزيف غير المسيطر عليه، ثقب الأمعاء، اختناق الفتق، التواء الخصية أو نقص الدم الحاد بالطرف، تكون كل ساعة مهمة، أما في حالات أخرى فإن التجهيز الطبي يجعل الجراحة أكثر أماناً ونجاحاً.