الإعصار الناري يضرب العالم.. موجة حارة تتسبب في حرائق وتهدد حياة الملايين

كتب: آية أشرف

الإعصار الناري يضرب العالم.. موجة حارة تتسبب في حرائق وتهدد حياة الملايين

الإعصار الناري يضرب العالم.. موجة حارة تتسبب في حرائق وتهدد حياة الملايين

تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار موجات الحر القياسية التي تضرب القارة، حيث أجبرت النيران آلاف السكان والسياح على الفرار من المناطق المتضررة في فرنسا وإسبانيا، بينما امتدت الحرائق إلى إيطاليا واليونان وقبرص وسط تحذيرات من تفاقم آثار التغير المناخي.

حرائق الغابات

إعصار ناري يجتاح جنوب غرب فرنسا

وأجلت السلطات الفرنسية أكثر من 10 آلاف شخص خلال الليل من مناطق جنوب غرب البلاد، بعدما اجتاح حريق غابات سريع الانتشار نحو 2000 هكتار من الأراضي غرب مدينة بوردو.

وشهدت بلدة سوموس في إقليم جيروند بمنطقة نوفيل أكيتين ظاهرة نادرة تمثلت في تشكل ما يعرف بـ«الإعصار الناري» (Fire Tornado)، حيث أظهرت مقاطع مصورة عمودًا دوّارًا من اللهب يلتهم الأشجار والنباتات بسرعة هائلة.

ويقع الحريق بالقرب من منطقة خليج أركاشون، إحدى أبرز الوجهات السياحية في فرنسا، وكان معظم الذين تم إجلاؤهم من السياح المقيمين في المخيمات السياحية، إذ أكدت السلطات أن نحو 500 رجل إطفاء يواصلون مكافحة الحريق، الذي وصفته بأنه شديد الخطورة، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات بشرية حتى الآن.

كما اندلعت حرائق أخرى في إقليم فار بمنطقة بروفانس ألب كوت دازور، وأتت على نحو 2500 هكتار، وأجبرت قرابة 400 شخص على مغادرة منازلهم، فيما أعلنت السلطات أن انتشار النيران توقف لكن الحريق لم تتم السيطرة عليه بالكامل.

حرائق الغاباتحرائق الغابات

تحذيرات من الحرائق والحر الشديد

من جانبها، أصدرت هيئة الأرصاد الفرنسية تحذيرات من موجة حر في ستة أقاليم، بينما وضعت أربعة أقاليم أخرى ضمن أعلى درجات خطر اندلاع الحرائق.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من مصرع رجلي إطفاء إثر محاصرة النيران لشاحنتهما في إقليم جيروند، ما دفع السلطات إلى تجديد الدعوة لتجنب استخدام الشوايات (الباربكيو) في المناطق المتضررة، مؤكدة أن تسعة من كل عشرة حرائق غابات تنجم عن نشاط بشري، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

حرائق الغابات

آلاف الوفيات بسبب موجة الحر في فرنسا

في سياق متصل، أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن البلاد سجلت 5700 وفاة إضافية خلال موجة الحر التاريخية التي شهدتها بين 17 يونيو و2 يوليو.

وأوضحت الهيئة أن المناطق المتأثرة سجلت 21,674 وفاة خلال تلك الفترة، بينما كان العدد المتوقع في الظروف الطبيعية يبلغ نحو 15,910 حالات وفاة فقط، وفق نماذج إحصائية.

حرائق الغابات

إسبانيا تواجه أحد أكبر حرائقها في التاريخ

وفي إسبانيا، واصل أكثر من 200 رجل إطفاء مدعومين بالطائرات والآليات البرية مكافحة حريق هائل في إقليم غوادالاخارا، التهم أكثر من 32 ألف هكتار من الغابات، ليصبح ثاني أكبر حريق مسجل في تاريخ البلاد.

وأجلت السلطات 34 قرية دون تسجيل وفيات أو إصابات خطيرة.

وتستعد إسبانيا لموجة حر ثالثة هذا الصيف، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 47 درجة مئوية نتيجة ظاهرة «القبة الحرارية» التي تدفع بكتل هوائية ساخنة وجافة قادمة من شمال أفريقيا.

ويأتي هذا الحريق بعد أقل من أسبوعين من كارثة حرائق إقليم ألميريا، التي أودت بحياة 13 شخصًا، بينهم سبعة بريطانيين، في واحدة من أكثر حرائق الغابات دموية بتاريخ البلاد.

من جانبها، وصفت وزيرة التحول البيئي سارا آغيسين حريق غوادالاخارا بأنه أحد أكبر الحرائق في التاريخ الحديث لإسبانيا، وأكبر حريق تشهده منطقة كاستيا لا مانشا على الإطلاق.

وأعلنت الحكومة الإسبانية أن أكثر من 100 ألف هكتار احترقت خلال النصف الأول من العام، وهو ما يعادل المتوسط السنوي لإجمالي المساحات المحترقة خلال العقد الماضي.

أوروبا تسجل موسم حرائق استثنائي

وتشير البيانات إلى أن حرائق الغابات في أوروبا أتت هذا العام على مساحات تفوق متوسط ما كان يحترق سنويًا خلال العقدين الماضيين، بعدما تعرضت القارة، الأسرع احترارًا في العالم، لثلاث موجات حر متتالية وشديدة منذ بداية العام.

وتؤكد هيئة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ أن درجات الحرارة في أوروبا ترتفع بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

كما يحذر العلماء من أن التغير المناخي يزيد من تكرار موجات الحر والجفاف وحدتها، خصوصًا في جنوب وجنوب شرق أوروبا، ما يرفع مخاطر اندلاع حرائق الغابات ويضاعف آثارها الصحية والبيئية.

الحرائق تمتد إلى إيطاليا واليونان وقبرص

وفي إيطاليا، أعلنت فرق الإطفاء تنفيذ أكثر من 1000 عملية تدخل منذ السبت الماضي في جزيرة صقلية، مع تشغيل جميع فرق الإطفاء بنظام المناوبات المزدوجة لمواجهة الحرائق.

وأدت النيران في مدينة أغريجنتو إلى إجلاء 100 شخص من منازلهم ومن إحدى العيادات الطبية، فيما جرى نقل 22 مريضًا إلى منشآت صحية أخرى بسبب اقتراب النيران من مستودع للأكسجين.

أما في اليونان، فتوقعت السلطات أن تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، مع رفع حالة التأهب القصوى في عدد من المناطق، بينها العاصمة أثينا، تحسبًا لاندلاع حرائق جديدة.

وفي قبرص، أصدرت السلطات تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية.

بريطانيا تواجه جفافًا متزايدًا

وفي المملكة المتحدة، لم تشهد بعض المناطق أي أمطار منذ أكثر من شهر، فيما أعلنت السلطات أن أجزاء واسعة من جنوب إنجلترا دخلت مرحلة الجفاف المطول، وهي المرحلة التي تسبق إعلان حالة الجفاف رسميًا.

وبينما تواصل فرق الإطفاء في عدة دول أوروبية جهودها لاحتواء النيران، يحذر الخبراء من أن استمرار موجات الحر القياسية والجفاف سيجعل موسم حرائق الغابات الحالي من بين الأسوأ في تاريخ القارة، مع توقعات باستمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأسابيع المقبلة.