«قنابل حية».. شبهات حول استخدام القطط لإشعال حرائق الغابات جنوب إيطاليا

كتب: آية أشرف

«قنابل حية».. شبهات حول استخدام القطط لإشعال حرائق الغابات جنوب إيطاليا

«قنابل حية».. شبهات حول استخدام القطط لإشعال حرائق الغابات جنوب إيطاليا

تتعرض القارة الأوروبية لأشد موجات الحر في تاريخها الحديث، أسفرت عن اندلاع حرائق غابات واسعة خلّفت خسائر بيئية ومادية جسيمة، ولم تقتصر التداعيات على الأضرار الطبيعية فقط، بل تكشفت جوانب صادمة حيال أسباب اندلاع بعض هذه الحرائق.

تواصل فرق الإطفاء جهودها المضنية لمكافحة حريق ضخم اجتاح "منتزه بولينو الوطني"—الذي يعد من أكبر المحميات الطبيعية في إيطاليا—حيث التهمت ألسنة اللهب نحو ألف هكتار من الغطاء النباتي حتى الآن، رغم عمليات الإخماد المكثفة المستمرة منذ أيام، وفقا لما نشرته ديلي ميل.

وفي إطار التحقيقات حول ماحدث، كشفت السلطات الإيطالية عن شبهات حول مفتعلي الحرائق استخدموا قططًا ضالة كوسيلة لإشعال حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة في جنوب البلاد، في واقعة وصفت بأنها بالغة القسوة ولا تزال قيد التحقيق.

ربط قماش مبلل بمواد شديدة الاشتعال بأجساد القطط

وأوضح المحققون في الحادث أنهم عثروا على أدلة تشير إلى ربط قماش مبلل بمواد شديدة الاشتعال بأجساد تلك القطط، ثم إضرام النيران فيها وإطلاقها داخل المساحات الخضراء الجافة، مما جعل الحيوانات تركض ذعراً وتنشر الحرائق بسرعة على مساحات شاسعة.

كما عززت التحقيقات فرضية الحريق المتعمد عقب العثور في مواقع مختلفة على شموع وأدوات بدائية مجهزة بآليات إشعال مؤجل. وتسببت العوامل الجوية—من جفاف شديد، وموجات حر قاسية، ورياح قوية—في تسريع انتشار ألسنة اللهب عبر التضاريس الجبلية الوعرة.

من جانبه، صرّح "دومينيكو كوستاريلا"، رئيس هيئة الحماية المدنية في إقليم كالابريا، بأن المشتبه بهم أطلقوا تلك الحيوانات في الحقول لتسهم في اتساع رقعة الحريق، مشيرًا إلى أن الإقليم سجل أكثر من 160 حريقًا خلال الأيام الأخيرة، يُعزى معظمها إلى أفعال متعمدة أقدم عليها "أشخاص سيئو النية" وليس لأسباب طبيعية.

واختتم كوستاريلا حديثه بالتحذير من خطورة هذه الظاهرة، مشددًا على أن مواجهتها تتطلب تغييرًا جذريًا في السلوك البشري وطريقة التفكير، واصفًا هذه الجرائم بأنه عمل غير إنساني، ومستشهدًا بالقول: "للأسف، قد يكون الإنسان هو أسوأ عدو لنفسه".

حرائق الغابات

الجمعية الإيطالية للدفاع عن الحيوانات ترد

وأثارت هذه الادعاءات غضبًا واسعًا بين منظمات الرفق بالحيوان، إذ أعلنت الجمعية الإيطالية للدفاع عن الحيوانات والبيئة تخصيص مكافأة قدرها ألف يورو لمن يدلي بمعلومات تقود إلى تحديد هوية المسؤولين وإدانتهم، كما تقدمت بشكاوى جنائية إلى النيابة العامة.

وأشار المحققون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُشتبه فيها باستخدام حيوانات لإشعال حرائق الغابات في إيطاليا. ففي عام 2016، ربطت السلطات هجمات مماثلة بجماعات إجرامية منظمة في صقلية، حيث يُعتقد أنها استخدمت قططًا لإشعال حرائق في منتزه نيبوردي الإقليمي.

وفي العام التالي، قال محققون إن عناصر من مافيا كامورا استخدموا الأسلوب نفسه لإشعال حرائق في غابات محمية أسفل جبل فيزوف، ما أدى إلى إجلاء السكان واستدعاء الجيش الإيطالي للمشاركة في عمليات المواجهة.

ويرى باحثون أن بعض الحرائق المتعمدة قد ترتبط بمحاولات إجرامية لخفض قيمة الأراضي.

حرائق الغابات

مصرع أحد رجال الإطفاء أثناء مشاركته في مكافحة النيران

وفي صقلية، يواصل نحو ستة آلاف من رجال الإطفاء وحراس الغابات وعناصر الحماية المدنية مكافحة عشرات الحرائق، رغم الاستعانة بطائرات إخماد الحرائق.

وأكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي مصرع أحد رجال الإطفاء أثناء مشاركته في مكافحة النيران، فيما حذرت السلطات من أن درجات الحرارة القياسية وجفاف الغطاء النباتي لا يزالان يغذيان اتساع رقعة الحرائق.

ووفقًا للسلطات، فقد أتت موجة الحر الحالية على أكثر من 11.5 ألف هكتار من الأراضي في أنحاء إيطاليا.

حرائق الغابات

الحرائق تمتد إلى أوروبا

وامتدت أزمة حرائق الغابات إلى دول أوروبية مجاورة، حيث أُجلي أكثر من 20 ألف شخص من سكان المناطق والسياح في جنوب غرب فرنسا بعد اندلاع حرائق سريعة الانتشار التهمت آلاف الهكتارات من غابات الصنوبر غرب مدينة بوردو، فيما استعانت السلطات بطائرات إطفاء من دول أوروبية أخرى مع اقتراب النيران من المناطق الساحلية.

كما تشهد إسبانيا عدة حرائق كبيرة، إذ أُمرت آلاف الأسر بإخلاء منازلها غرب مدريد، بينما التهم حريق ضخم آخر في إقليم غوادالاخارا أكثر من 32 ألف هكتار.

وبحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، فقد احترق نحو 250 ألف هكتار في مختلف أنحاء أوروبا منذ بداية العام الجاري، وهو ما يقارب ضعف المتوسط طويل الأجل، رغم أنه لا يزال أقل قليلًا من المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.