عزت إبراهيم: الحرب الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة أكثر خطورة

كتب: أنس سعد

عزت إبراهيم: الحرب الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة أكثر خطورة

عزت إبراهيم: الحرب الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة أكثر خطورة

قال الكاتب الصحفي عزت إبراهيم، خبير الشؤون الدولية، إن التطورات المتسارعة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تشير إلى انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما اتسعت دائرة الأهداف العسكرية لتشمل المعابر الحدودية والجسور وشبكات الطرق ومحطات الكهرباء والممرات البحرية، وهو ما يعكس تحولًا في طبيعة الصراع من استهداف القدرات العسكرية المباشرة إلى ضرب البنية اللوجستية والاقتصادية التي يعتمد عليها الطرفان.

وأوضح «إبراهيم» في منشور عبر حسابه الشخصي في موقع فيسبوك، أن استهداف معبر شلمجة الحدودي مع العراق يحمل دلالات عسكرية تتجاوز الخسائر المباشرة، باعتباره أحد أهم منافذ الربط بين جنوب إيران والعراق، ويعكس توجها أمريكيا لتعطيل خطوط الإمداد وإضعاف قدرة إيران على إعادة الانتشار ودعم حلفائها الإقليميين، مؤكدًا أن هذه الضربات لا تعني بالضرورة وجود استعداد لعملية برية واسعة، وإنما تندرج ضمن استراتيجية تستهدف عزل مسارح العمليات وتقليص حرية الحركة الإيرانية.

وأضاف أن استهداف معبر العبدلي بين العراق والكويت بالطائرات المسيرة يكشف انتقال المواجهة إلى حرب تستهدف شبكات الإمداد المتبادلة، حيث تسعى إيران أو القوى المتحالفة معها إلى رفع تكلفة التحركات اللوجستية الأمريكية في الخليج، بينما تواصل واشنطن الضغط على الممرات التي تعتمد عليها طهران في دعم قواتها وشركائها.

وأشار خبير الشؤون الدولية إلى أن العراق بات يواجه تحديًا بالغ التعقيد، في ظل محاولته تجنب الانخراط المباشر في الصراع، رغم أن أراضيه وحدوده أصبحت جزءًا من ساحات المواجهة، وهو ما يهدد حركة التجارة والاستقرار الأمني، ويفرض ضغوطًا متزايدة على الحكومة العراقية بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي.

إعادة فتح الملاجئ ورفع الاستعداد في الأراضي المحتلة

ولفت «إبراهيم» إلى أن إعادة فتح الملاجئ ورفع درجات الاستعداد المدني في إسرائيل يعكسان تقديرات أمنية باحتمال تعرضها لموجة جديدة من الهجمات الإيرانية، خاصة إذا استمرت الولايات المتحدة في توسيع قائمة أهدافها داخل إيران، موضحًا أن طهران تنظر إلى إسرائيل باعتبارها شريكًا استخباراتيًا وعسكريًا لواشنطن، بما يجعل الفصل بين الطرفين أكثر صعوبة في ظل التصعيد الحالي.

وأكد أن توسيع دائرة الاشتباك إلى البحر الأحمر، وربط واشنطن بين هجمات الحوثيين والرد المباشر على إيران، يفتح جبهة جديدة قد تزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع ما يمثله البحر الأحمر ومضيق هرمز من أهمية استراتيجية لحركة التجارة والطاقة العالمية، وهو ما ينعكس بالفعل على أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن.

مستوى جديد للحرب

وأوضح أن تهديدات استهداف البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء، تنقل الحرب إلى مستوى جديد، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على المواقع العسكرية، وإنما أصبحت تشمل منشآت تمثل عصب الاقتصاد والخدمات، وهو ما يرفع حجم المخاطر الإنسانية والاقتصادية، ويثير تساؤلات قانونية بشأن حدود استخدام القوة.

وأضاف أن الحديث عن استهداف المنشآت النووية المحصنة يعكس رغبة أمريكية في إضعاف القدرات النووية الإيرانية، لكنه في المقابل قد يدفع طهران إلى تشديد مواقفها النووية وتسريع برامجها، في ظل قناعة متزايدة لديها بأن الضمانات الدولية لم تعد كافية لحماية منشآتها.

وأشار إلى أن إعادة انتشار بعض القوات الأمريكية بعيدًا عن القواعد القريبة من إيران لا تعني تراجع العمليات العسكرية، وإنما قد تكون خطوة دفاعية تهدف إلى تقليل الخسائر المحتملة، بالتزامن مع تعزيز القدرات الجوية والبحرية ومنح واشنطن مرونة أكبر في تنفيذ عمليات واسعة إذا صدر القرار السياسي بذلك.

إيران تعتمد على استراتيجية توزيع الضغوط

وأكد أن إيران تعتمد في المقابل على استراتيجية توزيع الضغوط عبر الصواريخ والطائرات المسيرة والعمليات البحرية والهجمات السيبرانية وتحركات حلفائها، بما يمنع الولايات المتحدة من تركيز دفاعاتها على جبهة واحدة، لكنه لفت إلى أن استمرار هذه الاستراتيجية يرتبط بقدرة طهران على الحفاظ على مخزونها العسكري وشبكات القيادة والسيطرة.

وأوضح أن دول الخليج تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين استمرار التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وتجنب الظهور كطرف مباشر في الحرب، إدراكًا منها أن منشآتها النفطية وقواعدها العسكرية تقع ضمن نطاق الاستهداف الإيراني، وأن أي انخراط مباشر قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ورأى «إبراهيم» أن التقديرات بشأن مستقبل الحرب تنقسم إلى ثلاثة اتجاهات؛ الأول يرى أن استمرار الضغط العسكري قد يدفع إيران إلى تقديم تنازلات، والثاني يؤكد أن القوة الجوية وحدها لن تحقق أهدافًا سياسية مستدامة، بينما يعتبر الاتجاه الثالث أن التصعيد الحالي يهدف أساسًا إلى تحسين شروط التفاوض، بحيث تصبح العمليات العسكرية أداة لزيادة أوراق الضغط قبل أي تسوية سياسية.