عين حورس وزهرة اللوتس.. «طارق» يحفر تاريخ أجدادنا على المشغولات الجلدية
عين حورس وزهرة اللوتس.. «طارق» يحفر تاريخ أجدادنا على المشغولات الجلدية
فى عالم تتسارع فيه خطوط الموضة وتغيب عنه الروح، اختار «طارق» أن يحفر تاريخ أجداده الفراعنة بملامح عصرية، ويحول من خلالها الجلد الخام إلى لوحات فنية تنبض بالحياة، ويضع لمسات الفن المعاصر على عراقة المشغولات الجلدية التى عرفها المصريون منذ آلاف السنين.
تطوير صناعة المشغولات الجلدية
يحكى طارق عبده، صاحب الـ58 عاماً، لـ«الوطن»، كيف بدأ تطوير صناعة المشغولات الجلدية، والتى راح بها لأبعد من مجرد قطعة تقليدية بين عشرات القطع المشابهة، وذلك بعدما استوقفته مشاهد طالبات كلية الفنون الجميلة وهن يخترن أجود الجلود، فى الوقت الذى كان يختار هو أيضاً خامات مشغولاته، لذا تولّد داخله شغف التعلّم ومزج الخبرة باللمسات الفنية الحديثة؛ لتكون تلك اللحظة بداية تحوّل فارقة فى مسيرته.

وتحولت ورشة الرجل الستينى، ابن محافظة الإسكندرية، إلى خلية عمل لا تتوقف، حيث امتلك مكبساً خاصاً يضم تشكيلة واسعة من النقوش والرموز الفرعونية، إلى جانب أدوات الحفر والدق اليدوى التى تُبرز تفاصيل المشغولات.
وعلى الرغم من أن إنتاجه المعتاد كان يتركز على «المحافظ والشنط الحريمى» ذات الإقبال الواسع، فإن نقطة التحول الحقيقية جاءت بالصدفة عبر «أوردر» غير تقليدى من إحدى العميلات بالقاهرة؛ اقترحت فكرة ابتكارية لصنع «بوت» حريمى يتزين بعين حورس وزهرة اللوتس، على أن تكون الرسوم بارزة وملونة.

تطلب هذا التحدى العمل لمدة 10 أيام متواصلة ودقيقة، باستعمال أدوات الحفر والبروز على الجلد، لتخرج القطعة كتحفة فنية غير مسبوقة فتحت أمامه أبواباً جديدة من الطلبات الاستثنائية، يقول: «الأوردر ده كان فتحة خير، وجالى بعده شغل كتير».

المنتجات وصلت إلى العالمية
ولا تقتصر الطلبات داخل ورشة «طارق» على القاهرة والإسكندرية، بل أصبحت منتجاته مقصداً لأصحاب البازارات السياحية فى مدينتى شرم الشيخ والغردقة، الذين يتهافتون على قطعه لتقديمها للسيّاح، كما تجاوزت أعماله الحدود المصرية لتصل إلى الأسواق العالمية عبر التصدير للخارج، بحسب «طارق»: «الرسومات والمشغولات الفرعونية بتجذب عين السياح بشكل كبير؛ علشان كده بيكون عليها إقبال كبير جوة وبرة مصر».