«الإفتاء» توضح مفهوم الدليل الشرعي وسبب اختلاف المذاهب الفقهية

كتب: editor

«الإفتاء» توضح مفهوم الدليل الشرعي وسبب اختلاف المذاهب الفقهية

«الإفتاء» توضح مفهوم الدليل الشرعي وسبب اختلاف المذاهب الفقهية

كتب- أحمد محيي:

أكدت دار الإفتاء، أن كل حكم شرعي يتعلق بأفعال المكلفين يستند إلى دليل شرعي، موضحة أن المذاهب الفقهية الأربعة اعتمدت جميعها على الأدلة الشرعية في استنباط الأحكام، وأن الخلاف بينها لا يعني ترك الدليل، وإنما يرجع إلى اختلاف مناهج فهمه والاستدلال به.

مفهوم الدليل الشرعي وأساس الأحكام

وأوضحت الإفتاء، في حلقة من سلسلة «مسارات» التي يقدمها طه زيد عبر صفحتها الرسمية، أن الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، مشيرة إلى أن أي فعل يصدر عن المسلم لا يخرج عن أحد الأحكام الخمسة، وهي الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم، مؤكدا أن كل حكم منها يقوم على دليل شرعي.

سبب اختلاف المذاهب الفقهية

وأشار إلى أن اختلاف المذاهب الفقهية في بعض المسائل لا يعود إلى إهمال الدليل أو تركه، وإنما إلى اختلاف العلماء في كيفية التعامل مع الأدلة الشرعية ومدلولاتها، لافتا إلى أن كل مذهب اعتمد على الأدلة في بناء أصوله وفروعه، لكن الاختلاف وقع في وجه الاستدلال وتطبيق الدليل على الوقائع المختلفة.

وتابع أن الإمام أبا حنيفة، على سبيل المثال، قد يترك العمل ببعض أحاديث الآحاد إذا تعارضت مع ظاهر النص القرآني وفق أصول مذهبه، بينما يأخذ الإمام الشافعي ببعض الأحاديث المرسلة إذا كان مرسلها ثقة، موضحا أن هذا الاختلاف يعكس تباين مناهج الاستدلال وليس رفضا للدليل الشرعي.

حكم تجاوز المذاهب الفقهية

كما حذرت دار الإفتاء من الدعوات التي ترفع شعار «اتباع الدليل» بمعزل عن المذاهب الفقهية، مؤكدة أن هذه الدعوات تتجاهل التراث الفقهي الذي اعتمد عليه المسلمون عبر القرون في فهم أحكام العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والمواريث وغيرها من أبواب الفقه.

وأوضحت أن مجرد وجود الدليل لا يعني بالضرورة العمل به مباشرة، موضحة أن الدليل قد يكون مطلقا ويقيده دليل آخر، أو يكون منسوخا، أو عاما ويخصصه دليل آخر، أو يعارض ظاهر القرآن، وهو ما يجعل التعامل مع الأدلة الشرعية قائما على قواعد علمية دقيقة تناولها علماء أصول الفقه.

ولفتت إلى أن علماء المذاهب الفقهية هم أصحاب الدليل الحقيقي، مستشهدة بقول الإمام مالك: «كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر»، في إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تأكيدا على أن المرجعية النهائية في الأحكام الشرعية تكون للوحي، وفق الضوابط العلمية التي قررها أهل العلم.