«بيع الضمير بالدولار».. كيف تجند جماعة الإخوان وجوها مدنية للهجوم على الدولة؟
«بيع الضمير بالدولار».. كيف تجند جماعة الإخوان وجوها مدنية للهجوم على الدولة؟
مع تغير الظروف ومرور السنين، طورت جماعة الإخوان الإرهابية أدواتها، فلم تعد تعتمد فقط على كوادرها التنظيميه المعروفة في تنفيذ أجندتها، بل أصبحت طرقها أكثر تعقيدًا لاختراق المجال العام، مستفيدة من وجوه تبدو مستقلة عن التنظيم، لكنها تتحرك في الاتجاه نفسه وتتبنى روايات تخدم أهدافه مقابل المال، لكن يظل الهدف ثابتًا، وهو صناعة مساحات نفوذ جديدة، وتوظيف الأفراد والكيانات في معارك سياسية وإعلامية تتجاوز حدود التنظيم التقليدي.
ويكشف هذا الأسلوب عن قدرة الجماعة على إعادة إنتاج نفوذها عبر استغلال المصالح الشخصية والاحتياجات الاقتصادية والطموحات السياسية، إذ يتحول بعض المتعاونين معها إلى أدوات للهجوم على دولهم ومجتمعاتهم، مقابل مكاسب مادية من خلال بيع الضمير أمام الدولارات أو وعود بالنفوذ والحماية.
«الإخوان» وشراء الواجهات المدنية بالدولارات
وفي هذا السياق، يوضح منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن جماعة الإخوان لا تنظر إلى الشخص الذي تستقطبه باعتباره مجرد عضو جديد، وإنما باعتباره أداة يمكن توظيفها في مرحلة لاحقة وفقًا لقدراته وموقعه وطبيعة علاقاته.
وقال «أديب» إن الجماعة الإرهابية تمتلك خبرة تراكمية كبيرة في استقطاب الأشخاص، اكتسبتها عبر عقود من العمل التنظيمي، موضحًا أن عملية الاختيار لا تجري بصورة عشوائية، بل تقوم على رصد دقيق للبيئة المحيطة بالأفراد، ودراسة طبيعة الشخصية المستهدفة، وما تمتلكه من نقاط قوة أو احتياجات أو طموحات يمكن التأثير من خلالها عليها.
وأضاف الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن أسلوب جذب الوجوه المدنية لا تكون دائمًا عبر الانضمام المباشر إلى التنظيم، بل تبدأ العلاقة في صورة تعاون أو تقارب فكري أو تواصل اجتماعي، ثم تتطور تدريجيًا إلى ارتباط وظيفي يخدم مصالح الجماعة اإرهابية، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يمنح التنظيم قدرة أكبر على استخدام شخصيات لا تبدو إخوانية أمام الرأي العام.
توظيف الوجوه المدنية لضرب الأوطان
وأشار إلى أن الجماعة تدرك جيدًا قيمة الظهور بواجهات مدنية أو مستقلة، لأنها تمنح رسائلها قدرًا من المصداقيه الزائفة، لافتًا إلى أن بعض الشخصيات قد تتحول إلى أدوات لتنفيذ حملات تشويه ضد الدولة أو مؤسساتها، سواء عبر الإعلام أو المنصات الرقمية أو النشاط الحقوقي والسياسي، مقابل دعم مالي أو امتيازات أو فرص للظهور.
وأكد أن أخطر ما في هذه الآلية هو محاولة فصل الأداة عن الجهة التي تقف خلفها، بحيث يظهر الشخص باعتباره صاحب موقف مستقل عن الجماعة، بينما تكون مواقفه منسجمة مع أجندة محددة تُدار من خارج المشهد، مؤكدًا أن التمويل الأجنبي قد يتحول في بعض الحالات إلى وسيلة لشراء المواقف وتوجيه الخطاب العام.
وأوضح أن مواجهة هذا النمط من العمل لا تقتصر على كشف الأسماء، وإنما تتطلب تفكيك شبكات التمويل والاتصال، ورفع وعي المجتمع بآليات الاستقطاب، والتعامل بحسم مع محاولات استخدام الواجهات المدنية لتقويض الدول أو استهداف مؤساساتها.