حقيقية «حوريات البحر» بالأساطير اليونانية.. ليس لها ذيل سمكة كما تصورهن الأفلام

كتب: نرمين عزت

حقيقية «حوريات البحر» بالأساطير اليونانية.. ليس لها ذيل سمكة كما تصورهن الأفلام

حقيقية «حوريات البحر» بالأساطير اليونانية.. ليس لها ذيل سمكة كما تصورهن الأفلام

ارتبطت حوريات البحر، في أذهان الملايين حول العالم بصورة المرأة الجميلة ذات الذيل السمكي، التي تجلس فوق الصخور وسط البحر وتغوي البحارة بأغانيها الساحرة، إلا أن هذه الصورة الشائعة لا تعكس الرواية الأصلية التي وردت في الأساطير اليونانية القديمة، والتي استند إليها فيلم «The Odyssey».

فالحكاية الأولى لحوريات البحر كانت مختلفة تمامًا، إذ لم تكن مخلوقات بحرية، بل كائنات مجنحة تجمع بين هيئة المرأة والطائر، تعيش في جزيرة معزولة وتحاصر البحارة بأغانيها القاتلة، بحسب موقع «talesofmythandmagic» اليوناني.

حوريات البحر في The Odyssey لم يكن لهن ذيل سمكة

بحسب ملحمة Odyssey للشاعر الإغريقي هوميروس، لم يرد أي وصف مباشر لهيئة حوريات البحر، لكن الأعمال الفنية اليونانية القديمة التي تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد صورتها على هيئة نساء بأجنحة وأجساد طيور كبيرة، وليس كنساء يحملن ذيولا سمكية كما هو متعارف عليه اليوم.

وكانت الحوريات يعشن في جزيرة تحيط بها جثث البحارة الذين استسلموا لأغانيهن، إذ كانت موسيقاهن العذبة تجذب كل من يسمعها، فيتخلى عن رحلته ولا يستطيع العودة إلى أسرته أو وطنه، لينتهي به الأمر إلى الموت.

سر الأغنية التي لم تقاوم

لم يكن سر حوريات البحر في أسطورة الـ Odyssey في جمالهن، بل في الأغنية التي يرددنها، والتي كانت تعد من يسمعها بالحصول على معرفة لا حدود لها، إذ أخبرن «أوديسيوس» أنهن يعرفن كل ما حدث في حرب طروادة، وكل ما يجري على الأرض، لذلك لم يكن الإغراء جسديًا، وإنما كان إغراء المعرفة المطلقة، وهو ما جعل مقاومتهن أكثر صعوبة.

في الأسطورة والفيلم حذرت الساحرة سيرس أوديسيوس من خطر الحوريات قبل الوصول إلى جزيرتهن، ونصحته بأن يسد آذان طاقمه بالشمع حتى لا يسمعوا الغناء، أما إذا أراد هو سماعه، فعليه أن يربط نفسه بإحكام في صاري السفينة حتى لا يتمكن من الاستجابة لرغبته في التوجه نحو الجزيرة.

وبالفعل، استمع أوديسيوس إلى الأغنية كاملة، لكنه ظل مقيدا بالحبال، وعندما حاول أن يطلب من طاقمه إطلاق سراحه، تجاهلوه وفقا لتعليماته السابقة وشدوا وثاقه أكثر، حتى ابتعدت السفينة عن الجزيرة واختفى صوت الحوريات.

ويرى باحثون في الأساطير اليونانية أن تصوير الحوريات على هيئة طيور لم يكن أمرا عشوائيا، إذ ارتبطت الطيور في حضارات البحر المتوسط القديمة بعالم الأرواح والموتى، وكانت ترمز إلى الانتقال بين الحياة والموت والمعرفة الخفية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أصل شخصية حوريات البحر ربما يعود إلى تقاليد أقدم في حضارات الشرق الأدنى، حيث ظهرت كائنات مجنحة تمثل الأرواح، قبل أن تنتقل الفكرة إلى اليونان خلال القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد.

كم كان عدد حوريات البحر؟

لم يحدد هوميروس عدد الحوريات في «الأوديسة»، ورجحت المصادر اليونانية اللاحقة أنهن ثلاث حوريات، حملن أسماء ارتبطت جميعها بالصوت والغناء، في حين ذكرت روايات أخرى أعدادًا مختلفة، حتى إن الفيلسوف أفلاطون تحدث عن ثماني حوريات بحر، لكل واحدة منها دور في موسيقى الأفلاك السماوية.

ولم تظهر الصورة الشهيرة لحورية البحر ذات الذيل السمكي إلا خلال العصور الوسطى، عندما بدأت بعض الكتب المسيحية، مثل «فيزيولوجوس»، في تصويرها على هيئة نصف امرأة ونصف سمكة، وانتشرت هذه الصورة في أوروبا عبر كتب الحيوانات والأساطير، حتى أصبحت الشكل الأكثر شهرة في الأدب والفنون.


مواضيع متعلقة