تداعيات القرار الأوروبي بـملصقات على منتجات إسرائيل.. غضب وخسارة اقتصادية للاحتلال

كتب: محمد الليثي

تداعيات القرار الأوروبي بـملصقات على منتجات إسرائيل.. غضب وخسارة اقتصادية للاحتلال

تداعيات القرار الأوروبي بـملصقات على منتجات إسرائيل.. غضب وخسارة اقتصادية للاحتلال

حذرت إسرائيل، اليوم، الاتحاد الأوروبي بعد قراره بوضع ملصقات على المنتجات التي تخرج من المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967، قائلة إنه سيسفر عن "تداعيات سياسية"، حيث وصف ديفيد والزر، رئيس اللجنة الإسرائيلية بالاتحاد الأوروبي في بروكسل، بأنه أمر غير مقبول ومحبط، ولن يؤخذ بخفة في إسرائيل، وستكون هناك تداعيات، دون أن يتطرق إلى تفاصيل.

وطلبت المفوضية الأوروبية، اليوم، من الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء بوضع ملصقات لتمييز المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وفقًا لبيان رسمي نشرته وكالة "فرانس برس" للأنباء، والتي أوضحت أن تبني القرار أرجئ عدة مرات، وعارضته إسرائيل بشدة.

وأوضح البيان أن المفوضية تبنت هذا الصباح وضع ملصق لتحديد منشأ المنتجات القادمة من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ يونيو 1967، وعلى الفور، نددت اسرائيل بالقرار واستدعت ممثل الاتحاد الأوروبي لديها.

{left_qoute_1}

من جانبه أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نخشون في بيان، أن إسرائيل تندد بقرار الاتحاد الأوروبي وضع ملصقات لتمييز منتجات المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل منذ 1967.

{long_qoute_1}

من جانبه قال الدكتور حازم أبوشنب، سفير فلسطين السابق في باكستان، إن هذا يوضح ضيق الإسرائيليين وتضررهم من هذه الخطوة السياسية والاقتصادية الأوروبية، مشيرًا إلى أنه من الناحية السياسية، جسد الاتحاد الأوروبي اعترافه بفلسطين وحدودها وأنه يطبق الآن ما يؤمن به وهو أن المستوطنات الإسرائيلية وما بها من مؤسسات، سواء كانت جامعات أو مدارس أو مصانع أو غيره هي منشآت غير قانونية.

أما من الناحية الاقتصادية، فقال أبوشنب في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، إن خبراء الاقتصاد توقعوا خسائر لإسرائيل 7 مليارات دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتمتع باتفاقيات اقتصادية تمييزية لصالحها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وعدد من الدول الأخرى، ولكن الآن بموجب الجهود الدبلوماسية الفلسطينية أصبحت هذه الاتفاقيات لا تسري على المنتجات الإسرائيلية التي تخرج من المستوطنات غير الشريعة على أرض فلسطين بالضفة الغربية.

وتابع قائلًا إن القرار لا يعني المقاطعة، ولكنه يعني أن الاتحاد الأوروبي يميز بين المنتجات الإسرائيلية وغيرها، والأمر متروك للمزاج العام في أوروبا، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الشعوب الأوروبية أصبحت أكثر قبولًا للدولة الفلسطينية وحدودها، ورفض الظلم الإسرائيلي.

{left_qoute_2}

وطالب أبو شنب بتعزيز وتفعيل اللجان العربية لمقاومة التطبيع وخصوصًا الاقتصادي لحظر دخول المنتجات الإسرائيلية إلى البلاد العربية، خاصة بعد ظهور بعض التقارير التي تفيد بأن هناك بضائع إسرائيلية في أسواق عربية، لافتًا إلى أن ذلك طعنة في كرامة العرب في قضية فلسطين، خصوصًا وأن الأموال تذهب لجيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإرهابيين الذين يقتلون في الأطفال الفلسطينية على الهواء مباشرة.

{long_qoute_2}

فيما يقول الدكتور منصور عبدالوهاب، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إنه ومن وجهة النظر الإسرائيلية هناك قلق تجاه أن يكون هذا الملصق دليل لبعض الجهات التي تقاطع منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت تفضل دخول تلك المنتجات للأسواق العالمية دون الإشارة إلى أنها إسرائيلية.

وأضاف عبدالوهاب، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن سماح الاتحاد الأوروبي من الأساس بدخول المنتجات الإسرائيلية يدل بشكل حاسم على أنه شأنه شأن الولايات المتحدة الأمريكية، ويساند إسرائيل التي أقامت مستوطناتها على الأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أنها ربما تكون وسيلة من وسائل الاتحاد الأوروبي للتمهيد للاعتراف بأن وجود إسرائيل في القدس الشرقية والضفة الغربية وجود مشروع وليس احتلالا، أي أن هذه المناطق ضمن حدود دولة الاحتلال.

{long_qoute_3}

فيما يرى الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية والقيادي بحركة "فتح" الفلسطينية، أن الخطوة تأتي في سياق النتائج التي ترتبت على الحملة الدبلوماسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية في الأروقة الدولية، وخاصة مع دول الاتحاد الأوروبي ضد دولة الاحتلال التي تنتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية وفضح تلك الممارسات لهذه الدولة العنصرية.

وأضاف الحرازين، في تصريحات لـ"الوطن"، أن هذه الخطوة تأتي استكمالا للخطوة السابقة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي والمتمثلة في كل المشاريع البحثية التي تقام بالمستوطنات باعتبار أن الاستيطان هو إجراء غير شرعي وخالف الاتفاقيات الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ويتعارض مع المبادئ التي تنادي بها الدول الأوروبية والمتمثلة بالعدالة وحقوق الإنسان والسلام، وباعتبار الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة هو إجراء غير قانوني.

وتابع قائلًا: "كان لا بد من اتخاذ إجراءات لتمييز منتجات المستوطنات عن غيرها من المنتجات الأخرى ونأمل أن يأخذ هذا الأمر منحى جديدا في خطوة لاحقة تتمثل بمنع دخول المنتجات التي يتم إنتاجها أو زراعتها بالمستوطنات المقامة على الأراضي العربية المحتلة"، مضيفًا أن مثل هذه الخطوة ستشكل عامل ضغط على الدولة المحتلة للتراجع عن الاستمرار بالبناء الاستيطاني وإقامة مستوطنات جديدة في الأرض الفلسطينية.

وقال الحرازين إنها رسالة إلى كل الشركات المستثمرة والعاملة بالمستوطنات بوقف أعمالها لأن هذه الخطوة ستنعكس سلبًا على أدائها وعلى أرباحها، وقد تصل إلى الخسارة التي وصفها بالكبيرة للاقتصاد الإسرائيلي نتيجة هذه العلامات أو الملصقات المميزة لمنتجات المستوطنات فب ظل حالة الوعي والإدراك من المجتمعات الأوروبية لهذه الدولة العنصرية وفاشيتها، مشيرًا إلى أن اعترافات برلمانات أوروبا بالدولة الفلسطينية المستقلة دليل على ذلك، مضيفًا: "أن قناع الزيف والخداع سقط عن وجه الاحتلال وأصبح منبوذا لذلك نأمل بخطوات أخرى ضد الاحتلال نتيجة ممارساته وصولا إلى فرض حصارًا اقتصاديا وسياسيًا عليه حتى ينصاع للاتفاقيات والأعراف والمواثيق الدولية وينهي احتلاله للأرض الفلسطينية".


مواضيع متعلقة