«ضيف» جاء ضيفاً على القاهرة فأصبح من سكانها: جعلونى حفاراً

كتب: محمد غالب

«ضيف» جاء ضيفاً على القاهرة فأصبح من سكانها: جعلونى حفاراً

«ضيف» جاء ضيفاً على القاهرة فأصبح من سكانها: جعلونى حفاراً

منذ التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً، لم يتوقف عن الحفر، جسده نحيل، يغوص فى باطن الأرض كلما حفر أكثر، سنه الكبيرة لم تحل دون مواصلة هذا العمل الشاق. ضيف الله عبدالعظيم، 60 عاماً، يعانى من آلام شديدة فى جميع أنحاء جسده بسبب مهنة الحفر التى يعمل فيها منذ سنوات طويلة، لكنه فى أوقات العمل ينسى كل آلام جسده ويعمل بطاقة شاب فى العشرين، وبمجرد وصوله إلى البيت وأخذ قسط من الراحة تعاوده الآلام الشديدة.

«بافحت عشان أوصل بريزة ميه.. الناس تطلبنى عشان أفحت هنا أصل أنا أرزقى على باب الله وباعتمد على دراعى»، قالها «ضيف» وهو يشعل سيجارة أثناء استراحته، مؤكداً أن التدخين يتعب صدره لكنه يهون عليه أحياناً تعب المهنة: «مكسبى من الشغلانة مابيكفيش مراتى وعيالى لكن ما باليد حيلة». منذ أكثر من 35 عاماً، جاء «ضيف» ضيفاً من بنى سويف إلى القاهرة، لكنه سرعان ما أصبح واحداً من سكان العاصمة المزدحمة: «بحب القاهرة وبحب زحمتها وناسها، والناس هنا فى الوراق كلهم بيحبونى، إحنا عشرة عمر».

بمجرد أن تنتهى السيجارة فى يد «ضيف»، يعود لمهمته مرة أخرى: «دراعى واجعنى والله بقاوم بالعافية، كل مرة أقول ربنا يفرجها بشغلانة تانية بدل الشغلانة اللى بتاخد من صحتى دى، لكن أرجع أقول أكل عيش وخلاص». لا يتمنى «ضيف» سوى القوة حتى يتمكن من الفحت والردم، وتأمين له أو معاش حتى يطمئن على نفسه فى حال اشتداد المرض عليه، خاصة أن عمله يعتمد على صحته.

 


مواضيع متعلقة