يمتلك قدرة فائقة على التحول ويعرف كيف يديره، ربما لحنكة أو خبرة سنواته السبعين التى يحتفل بتمامها فى مطلع ديسمبر المقبل، تلك التى جعلته يتنقل بين الحكومة الثورية لعصام شرف وبعدها حكومة المجلس العسكرى بقيادة الجنزورى وصولاً إلى حكومة هشام قنديل ليصبح فى آن واحد وزير خارجية الثورة وبعدها وزير خارجية حكم العسكر وأخيراً وزير خارجية العهد الإخوانى.
إنه محمد كامل عمرو، مؤسس مدرسة السمع والطاعة فى الدبلوماسية المصرية، والذى أقحم سفراء مصر فى الصراع السياسى بتعليمات نقلها لهم من مجلس الوزراء لكى يقوموا بالدفاع عن الإعلان الدستورى الأخير للرئيس مرسى.
اعتبر فى مراسلاته أن قضاة المحكمة الدستورية العليا من رجال مبارك لأنه هو من عينهم فى مواقعهم، وتناسى أنه كان سفيراً لمصر فى السعودية بقرار من مبارك، ينفذ سياسته ويمثله شخصياً، وينقل رسائله، ويجتهد فى تنفيذ تعليماته.
أحاديث كثيرة تناثرت حوله عندما تولى المنصب الوزارى كان أكثرها شيوعاً أنه جاء بترشيح من عمرو موسى لأنه كان أحد أعضاء حملته الانتخابية وتخلص من هذا الاتهام بسهولة ويسر قائلاً إنها علاقة صداقة، وإن موسى كان يستشيره فى بعض الأمور.
لا يحب وزير الخارجية المواجهة، ويجيد الاختفاء فى الأزمات الكبرى وقضايا الرأى العام. فعلها فى أزمة المتهمين الأجانب فى قضية التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى، وأجادها فى أزمة الجنسية الأمريكية لوالدة المرشح السابق لرئاسة الجمهورية الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، وتفوق فى تكتيكه إبان اشتعال أزمة الفيلم المسىء للرسول.
لا يعبأ بالهجوم عليه أو انتقاده، بل إنه استحدث لغة جديدة فى الخطاب الدبلوماسى تتماشى مع العهد الجديد للرد على خصومه بتوظيف آيات الذكر الحكيم فى الرد على المشككين الذين وصفهم فى بيان إعلامى رسمى بأن حديثهم لغو، وأنه يعرض عن الجاهلين باستخدام الآية الكريمة «وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين».
فى عهده تصلبت شرايين التحرك الدبلوماسى لمصر، وقادت دول مجلس التعاون الخليجى إدارة ثورات الربيع العربى، وفقدت مصر مساحات واسعة من أرضها السياسية على الخريطة العالمية، ولكنه لا يعبأ بهذا الحديث وينكره، قال إن فى عهده استعادت الخارجية جميع الملفات التى كانت مسحوبة منها قبل ذلك، وكان يعنى الملفات التى تتولى المخابرات العامة الإشراف عليها، ولكن جاءت أحداث غزة، والعدوان الإسرائيلى على أهلها لتفرغ بالون الهواء الذى حمله هذا التصريح، ولتؤكد للجميع أن المخابرات العامة ما زالت تحتفظ بملفاتها فى السياسة الخارجية، وأن عملية التفاوض على التهدئة كانت تتم فى حدائق القبة وليس على كورنيش النيل فى ماسبيرو حيث مكتب الوزير الفخم.