زوجتي العزيزة.. وثقافة الاعتذار

كتب: اميمة عز الدين

زوجتي العزيزة.. وثقافة الاعتذار

زوجتي العزيزة.. وثقافة الاعتذار

لا يخلو أي منزل من شجار، وربما يتطور الشجار إلى أزمة تستمر وقتا طال أو قصر، حسب قوة العلاقة ومتانتها بين الزوجين، لكن زوجتي لا تدرك أن هذه هيّ الحياة، ودائمًا تفتقد "ثقافة الاعتذار"، وقاموسها يخلو من كلمة "آسفة"، فهي ترى نفسها على صواب طوال الوقت، ولا تعترف بالخطأ أبدًا، لديها حجج تمكنها من الجدال العقيم حتى يحتدم الشجار، حيث إنها درست علم النفس، ولها طريقتها الخاصة في التعامل مع البشر.

رغم أننا نعمل في جامعة واحدة وفي نفس التخصص تقريبًا، لكنها تتفاخر بأنها درست في الخارج، وحصلت على دكتوراه من جامعة أجنبية، وهي تفتقد المرونة في التفكير، وأحادية التفكير تقريبًا، لا يهمها سوى تنفيذ رغباتها التي تراها تصب في المصلحة العامة، لم تتدرب على كلمات "آسفة، أعتذر"، والمطلوب مني هو الاعتذار دائمًا، حتى توقفت عن ذلك تمامًا.

شعرت زوجتي بانزعاج شديد، بسبب عدم اعتذاري عن أخطاء أتعمد فعلها، حتى تشعر أن قول كلمة "أعتذر" ضرورية وحق مكتسب، وليس مجرد كلمات تقال والسلام، ولأنني أحب ابنتنا كثيرا، خشيت أن تتأثر بطباع أمها، فعودتها منذ صغرها على شجاعة الاعتراف بالخطأ، كي لا تصبح نسخة مكررة من أمها.

لم أتوقع أن تتغير زوجتي كثيرًا، لكن تعاملت معها بالمثل حتى صارت تشتكي من غلظتي وعدم تقديري لها ولدورها البارز في بناء الأسرة، واجهتها، وأخبرتها أنها زوجة في المنزل، وأم، ويجب أن تتحلى بالحكمة والصبر، فلا مجال للندية بيننا، نحن شريكان في مركب واحد، وإن تشبث كل طرف برأيه، فسيغرق المركب بأصحابه، أنتظر تغييرًا إيجابيًا يطرأ على زوجتي، حتى تستطيع التأقلم مع مشاكل الحياة والأسرة.


مواضيع متعلقة