الأقزام لا يصلحون

فى كل أزمة يتعرض لها الوطن يصاب كبار المسئولين فى الدولة بصمت أشبه بـ«السكتة الدماغية الفجائية» وتتنوع أعراض السكتة ما بين مسئول «مندهش» وآخر «تائه» وثالث «مُختفٍ» يغلق هاتفه بعد أن أغلق عقله وفمه.

كلهم ينتظرون الأوامر والتعليمات من القيادة الأعلى، ولو أنهم من ذوى الكفاءة لرفعوا تقارير بملفات هم بها أدرى وعن تشخيصها أقرب للقيادة الأعلى، قد تكون الوزير أو رئيس الوزراء أو الرئاسة، حسب الملف وموقع المسئولية وحجم الأزمة أو الكارثة.

ما زال أصحاب الكفاءات غائبين، بعيدين أو مستبعدين عمداً، أو بسبب ارتباك المرحلة، بعضهم تم استدعاؤه لتحمّل المسئولية فرفض، وبعضهم اختفى عن قصد أو تم إخفاؤه.. والنتيجة فى كل الأحوال واحدة، وهى تقدم الأقزام لاحتلال مواقع الصدارة ولم نسمع من قبل عن قزم استعان بشخص طبيعى ذى لياقة ذهنية أو قدرات إدارية أو إمكانيات «فائقة» لأن القاعدة تقول «الأقزام يستعينون بأمثالهم» وهى قاعدة ذهبية يعملون بها ويسلمونها لبعضهم البعض جيلاً بعد جيل ظناً منهم أنهم يحافظون بهذه الطريقة على استمرارهم على كراسيهم الوثيرة وأنهم بإمكانياتهم الضعيفة لن يتزحزحوا إذا ما استمروا فى صدارة المشهد وأبعدوا أصحاب الكفاءات والخبرات!!

للأسف الشديد، كلما تعرضنا لأزمة أو كارثة ذهبنا لنبحث عن من يدير الأزمة وكيف يديرها؟ من يتصدر المشهد ومن يملك حلولاً، فإذا بنا لا نجد أحداً ونضطر لتشكيل لجنة لا تفعل شيئاً سوى انتظار التعليمات، فلو أنهم قادرون على إدارة ملفاتهم ما شهدنا تلك الكوارث الواحدة تلو الأخرى.

لقد شاع مصطلح «التفكير خارج الصندوق» الأيام الماضية وأصبح كثيرون يرددونه كلما تحدثوا عن حلول لمشاكلنا المزمنة أو تلك التى تطرأ علينا فجأة، فإذا بالمصطلح نفسه يتآكل من كثرة الاستهلاك.

عندما قرر الرئيس إجراء تغييرات فى الوزراء أو المحافظين استغرقت حركة التغييرات أسابيع لأنه رفض أكثر من مرة الأسماء المقترحة وطلب من الجهات الرقابية أن تقدم اقتراحاتها بأسماء بديلة تصلح للقيادة فى مؤسسات الدولة والهيئات والمصالح.

وأخيراً جاءت المبادرة الرئاسية بتدريب الشباب لتأهيلهم للمناصب القيادية كبادرة أمل جديدة.. إن الشباب هم ثروة مصر الحقيقية التى لا يمكن لنا إغفالها، ولا تزيّد إذا أكدت أن لا حاضر ولا مستقبل لهذه الدولة دون احتواء شبابها وتغيير لغة مخاطبتهم والاستماع لهم ومناقشتهم وقبول اختلافهم مع الأجيال الأكبر وتمكينهم من تحقيق أحلامهم، ليس فحسب، بل وضمان تحقيقها، إنها مسئوليتنا جميعاً تجاه جيل شاب، واعد، قوى، هو سند الدولة المصرية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، لقد آن الأوان أن يشعر شبابنا بتحيزنا لصالحهم ولصالحهم فقط، إن من حق الشباب أن يحصل على فرصته كاملة كما أن من حقه أن نتقبل ونتفهم وندرك تسرعه ووقوعه فى الأخطاء، مع تأكيد أن دورنا هنا ليس الإملاء ولكن الإصغاء والتفاهم والتعامل بكل حكمة مع جيل نحن مسئولون عنه لإعداده ليتولى مسئوليتنا فى أقرب وقت ممكن.

وإننا فى انتظار ما تسفر عنه الأيام المقبلة.