«جريمة» فى الحى الهادئ

كتب: إسراء حامد

«جريمة» فى الحى الهادئ

«جريمة» فى الحى الهادئ

استيقظ من نومه مفزوعاً على أصوات أبواق سيارات المطافئ، الحى الهادئ تحول إلى صاخب، أطل عادل إبراهيم، من نافذة بيته لاستكشاف الأمر، وجد دخاناً كثيفاً يحجب رؤيته لبعض الوقت، قبل أن يسمع أصوات استغاثات، «الحقونا بنموت»، الشاب الثلاثينى سكن على بعد خطوات من ملهى الصياد بالعجوزة الذى شهد حريقاً أسفر عن وفاة 16 شخصاً وإصابة آخرين. «الحى مابقاش زى زمان والحياة بقت صعبة»، قالها «إبراهيم» وهو يضرب كفاً بكف، محاولاً اللجوء لأى طريقة للاستغاثة برجال الأمن أو النجدة: «المطافئ جات بعد ساعة من اندلاع الحريق». الرجل الذى قضى نصف عمره تقريباً داخل الحى كان يرفض كل عروض شراء منزل عائلته بالعجوزة: «اتعرض عليَّا مبالغ طائلة لبيعه لكن رفضت لأنها أقل من قيمته الحقيقية بسبب الهدوء والرقىّ».

{long_qoute_1}

هكذا انتهت أسطورة الحى الراقى، ففى مصر لم تعد هناك أحياء راقية، حتى حى الزمالك ضربته العشوائية، فبعد أن كان حياً منغلقاً على سكانه أصبح يعانى من أزمات متلاحقة، وحسب كريم خفاجة، أحد سكانه: «بقى هنا فيه مواقف ميكروباص، ومحلات شعبية ومقاهى عشوائية بخلاف عربات الفول اللى واقفة على النواصى. الزمالك مابقاش حى هادى».

يقول «كريم»: «بفكر أروح أسكن فى أى منطقة جديدة بالتجمع الخامس أو الرحاب.. ده البديل للمناطق الراقية الهادية».

الحال نفسه يعيشه سكان منطقة مصر الجديدة، بعد اقتلاع الأشجار وتعلية المنازل والقضاء على الشكل الذى اتسمت به المنطقة فى ميادينها العامة، واختفاء تفاصيل أخرى عديدة اتسم بها الحى العريق، «شكرى الأسمر»، أحد سكان المنطقة، يرصد كل يوم تلك الاعتداءات: «العشوائيات قضت على الأخضر واليابس وانتهت فكرة الخصوصية فى مصر الجديدة، وأصبحت المنطقة زى أى منطقة أخرى». يركز «الأسمر» على انعدام مفهوم الخصوصية: «الـ 5 سنين الأخيرة خلت مفيش حاجة اسمها خصوصية، وبقى كله زى بعضه، العشوائية بقت موجودة فى كل مكان».

الحال فى حى العجوزة وصفه اللواء أحمد عبدالرحيم، رئيس الحى، بالفردى: «الحادثة لن تغير فى ميزة المكان الهادئ الراقى، وأى مشاكل فى الحى يتم حلها على الفور».

«10 ملايين جنيه أو أكثر تتفاوت فى سعر أقل وحدة سكنية داخل حى العجوزة الذى لا يميزه سوى الهدوء والأمان، حسب «عبدالحميد»، أحد سماسرة العقارات فى الدقى والعجوزة: «أغلى الشقق على مستوى القاهرة تلاقيها فى العجوزة والزمالك، دى مناطق راقية وقديمة ولسه سعرها فيها، وعمرها ما هتتأثر بالحوادث الفردية».

 


مواضيع متعلقة