انطلاق مفاوضات سد «الأزمة»

كتب: محمد أبوعمرة

انطلاق مفاوضات سد «الأزمة»

انطلاق مفاوضات سد «الأزمة»

بدأت أمس فعاليات اليوم الأول للاجتماع السداسى لوزراء الخارجية والرى لدول مصر والسودان وإثيوبيا بشأن مفاوضات سد النهضة بالخرطوم، وذلك لمدة يومين، فيما كشفت مصادر مشاركة فى الاجتماعات عن مقترح إثيوبى تم تقديمه للاجتماعات يتضمن توفير اعتمادات مالية إضافية لضمان أمان السّد بقيمة مليار و٥٠٠ مليون دولار بعد شكوك حول ضعف منظومة الأمان فى المشروع. {left_qoute_1}

وبدأ الاجتماع بعرض الدول الثلاث لرؤيتها للخروج من الأزمة الحالية وحل جميع المشاكل العالقة والتوصل إلى حلول عاجلة للمعوقات التى تعرقل مسيرة المفاوضات الفنية والبدء فى تنفيذ التعهدات والاتفاقات المبرمجة بين الدول الثلاث، حيث أكدت مصر ضرورة وضع خارطة طريق فنية عاجلة تراعى المخاوف وعناصر القلق المصرية المتمثّلة فى سرعة أعمال البناء والإنشاءات فى سد النهضة وبطء تنفيذ المسار الفنى المتفق عليه فى اتفاق الخرطوم مارس الماضى بما يؤكد عدم تنفيذ توصيات الدراسات الفنية حول الآثار السلبية المتوقعة من السد على دولتى المصب، كما طالبت مصر بوجود آلية تضمن التنفيذ الكامل لبنود الاتفاقات الموقعة بين الدول الثلاث، وسط تأكيدات دبلوماسية حول قيام وزراء الخارجية بدور فعال وكبير فى احتواء الخلافات الفنية الحالية وإنقاذ المفاوضات التى تواجه تعثراً وخلافات حادة بين الأطراف الثلاثة من أعضاء اللجنة الوطنية لسد النهضة، التى تهدد بوصولها إلى طريق مسدود، فضلاً عن قيام وفود الدول الثلاث بعقد اجتماعات منفصلة قبل بدء الاجتماع السداسى.

وأكدت مصادر مشاركة فى الاجتماع أن جولة اجتماعات السداسى بالخرطوم أمس لن تكون الأخيرة والفاصلة فى شأن سد النهضة، وأنه سيعقبها اجتماع سداسى آخر قريباً خلال أيام سيحدد فى وقت لاحق لاستكمال المباحثات، سعياً للوصول إلى اتفاق، وذلك لعودة جميع الوفود إلى حكوماتها وإجراء التقييمات والتحليلات اللازمة لاتخاذ القرارات المناسبة سياسياً وفنياً، مشيراً إلى أن اتفاق المبادئ الذى وقعه رؤساء الدول لم يتم إنجازه فى جولة واحدة بل استمر أكثر من ثلاث جولات متتالية، شملت مشاركة وزراء الخارجية والرى بكل من الدول الثلاث حتى تم الاتفاق. {left_qoute_2}

وقال الدكتور حسام مغازى، وزير الموارد المائية والرى، إن الوفد المصرى قام بنقل جميع الشواغل وعناصر القلق المصرى للجانب الإثيوبى ورغبتها فى التوافق حول آلية جديدة لتنفيذ الدراسات فى إطار الاحترام والالتزام باتفاق إعلان المبادئ الذى تم توقيعه بواسطة الرؤساء الثلاثة فى الخرطوم فى مارس 2015، والذى يتضمن مبدأ عدم الإضرار والتعاون والوصول إلى اتفاق شامل حول عناصر القلق المصرى، ومنها تسارع وتيرة بناء السد وبطء سير المفاوضات الفنية.

من جانبه، قال وزير الموارد المائية والرى والكهرباء السودانى، السفير معتز موسى، إن بلاده تحترم كل المواثيق والمعاهدات الدولية التى تحكم استخدام مياه نهر النيل، مشدداً على التزام السودان الكامل بتنفيذ تلك الاتفاقيات والاتفاقيات الدولية المعنية بالمياه، ومنها اتفاقية 1959 الموقعة بين مصر والسودان، مضيفاً أن بلاده لا تفكر فى استخدام مياه النيل كسلاح ضد مصر، رداً على الأحداث التى تعرض لها السودانيون بالقاهرة، مؤكداً حرص السودان على ضبط النفس وعدم الانجرار لاستخدام المياه كسلاح، ومشدداً على أنه يعول على حل المشاكل العالقة خلال جولة المفاوضات العاشرة بالعاصمة الخرطوم.

وأوضح الدكتور أحمد بهاء، عضو الوفد الوطنى فى مفاوضات سد النهضة، أن مصر تمتلك دراسات فنية دقيقة عالمية ووطنية تؤكد أن هناك تأثيرات سلبية كبيرة جداً على حصة مصر المائية.

فيما أكدت مصادر سودانية ومصرية رفيعة المستوى مشاركة فى الاجتماعات أن مصر تسعى جاهدة إلى التوصل لحلول للخلافات الدائرة حالياً حول سد النهضة الإثيوبى، خلال جولة المفاوضات السداسية التى انطلقت أمس بالخرطوم، وأنه يتم بالفعل الانتهاء من إعداد وتجهيز عدد من السيناريوهات لحل الخلافات القائمة، وذلك لوقف محاولات إثيوبيا فى الاستمرار فى بناء سد النهضة دون حدوث أى توافق مع دولتى المصب، لتلافى أى أضرار محتملة على شعبى دولتى مصر والسودان مستقبلاً. وأكدت المصادر أن وفدى مصر والسودان سيطالبان إثيوبيا بإبداء حسن النية فى المفاوضات من خلال التوافق على آلية وتنسيق وتكامل بين دول حوض النيل للإدارة المشتركة لجميع السدود المقامة على نهر النيل، ومن بينها السدود السودانية والسد العالى، بما يحقق الاستفادة من الموارد المائية للنهر، ولا يتسبب فى الإضرار بالحقوق المائية التاريخية لدولتى المصب مصر والسودان، والبدء فى تنفيذ مشروعات مشتركة ثلاثية لاستقطاب فواقد النهر، لزيادة الموارد المائية له، وضخ استثمارات دولية تحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ضمن اتفاق دولى يحفظ حقوق مصر والسودان، ويحقق مصالح إثيوبيا فى مشروعات الاستثمار.

وأشارت المصادر إلى أن الخلافات بين الشركتين الفرنسية والهولندية هى مرآة عاكسة للخلاف بين الدول الثلاث، خاصة أن المكتب الفرنسى يتبنى وجهة النظر الإثيوبية بسبب المصالح التى تربط فرنسا وإثيوبيا فى مجالات الكهرباء، بينما يعتمد المكتب الهولندى على مبرر علمى فى رفضه لطبيعة الدراسات التى تفتقد الموضوعية، وأن المدة الزمنية قصيرة تهدد دقة الدراسات، فيما تسعى إثيوبيا لاستمرار الخلافات حول المكاتب الاستشارية حتى تنتهى من المشروع تماماً.

فيما أكدت مصادر سودانية مطلعة أنه تم إجراء تعديل فى أجندة الاجتماع بناءً على طلب مصر، حيث تم إلغاء الاجتماع المزمع مع الشركتين الفرنسية والهولندية المنوط بهما وضع الدراسات الفنية والبيئية، على خلفية تقرير الشركة الهولندية الذى أوضح أن المستفيد من سد النهضة هو السودان دون الإشارة إلى مصر.

ومن جانب آخر كشفت مصادر إثيوبية مشاركة فى الاجتماعات عن قيام الوفد الإثيوبى المشارك فى اجتماعات سد النهضة الإثيوبى برئاسة وزير الخارجية ووزير المياه والكهرباء الإثيوبى بالرد على الشواغل المصرية التى أثيرت خلال اجتماعات اليوم الأول للمفاوضات السداسية لسد النهضة، موضحين أن إثيوبيا لا يمكن أن تغلق سد النهضة لحجز مياه الفيضان وإلا انهار بفعل قوة الماء، وأن أديس أبابا لديها مختبرات تحدد الأخطار ولديها تعاون مع كندا فى هذا الشأن لمزيد من الضمان.

وأوضح العرض الإثيوبى أن سلامة السد هى أمر حيوى لإثيوبيا، وأن لديهم دراسات تتعلق بالتمويل وأخرى تتعلق بالآثار البيئية، وحث الوفد الإثيوبى مصر والسودان على أهمية أن تكون النوايا طيبة، لأن إثيوبيا تسعى لإيجاد اتفاقيات مطمئنة للجيران.

 


مواضيع متعلقة