قضية أساتذة الغد في المغرب.. تضارب تصريحات وتهديد بالتصعيد

كتب: وفاء صندي – الرباط

قضية أساتذة الغد في المغرب.. تضارب تصريحات وتهديد بالتصعيد

قضية أساتذة الغد في المغرب.. تضارب تصريحات وتهديد بالتصعيد

لا يزال موضوع تعنيف الأساتذة المتدربين، أو ما يعرف بـ"الخميس الأسود"، على خلفية تظاهرهم ضد مرسومي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني القاضيين بفصل التكوين عن التدريب وتقليص المنحة لهم إلى ما يقارب النصف، يلقي بظلاله على المشهد السياسي والحقوقي في المغرب.

ففي الوقت الذي أقسم رئيس الحكومة المغربية، عبدالإله بنكيران، بأن لا علم له بما تعرض له الأساتذة المتدربين في مراكز التكوين من عنف أمني في عدد من مدن المملكة، أكد أنه يتحمل قرار السلطات بالتدخل لفض مسيراتهم الاحتجاجية باعتباره رئيسًا للسلطة التنفيذية، مشيرًا إلى أن "استعمال رجال الأمن للقوة في فض الاحتجاجات سلوك عالمي يقع في كل الدول الديمقراطية".

جاء تصريح وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، صادمًا ومنافيًا لما قاله رئيس الحكومة بعدما أكد، في جوابه على أسئلة مختلف الفرق البرلمانية بخصوص تعنيف أساتذة الغد، أن قرار منع مسيرات الأساتذة المتدربين، جاء بتنسيق مع رئيس الحكومة، مضيفًا أن قوات الأمن نفذت تعليمات الحكومة إزاء ما أسماه "احترام القانون".

وفي تعليقها على هذه التصريحات المتضاربة بين رئيس الحكومة ووزير داخليته، قالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إنه من غير المقبول ولا المعقول أن يكون رئيس الحكومة خارج التغطية فيما يخص مجال الحريات، خصوصًا الحق في التظاهر السلمي.

وأضافت منيب، في تصريح صحفي، أن "المسلسل الأخير الذي عشناه على خلفية قمع الأساتذة المتدربين يوضح أن هناك تبادل الأدوار بين رئيس الحكومة ووزراءه، وهناك حكومة برأسين، واحدة فعلية وأخرى إسمية"، متساءلة: "من يتخد القرارات؟ ومن ينفذها؟ ومن في صالحه تهميش الفاعل السياسي في مقابل تقوية التكنوقراط؟"، مؤكدة أنه لا بد من إقرار دستور ديمقراطي يضمن فصل السلطات وربط المسؤولية بالمحاسبة للخروج من هذه الضبابية.

في ذات السياق، أكدت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أن جزءًا من احتجاجات "الخميس الأسود"، جاء بتشجيع من بعض الأطراف التي اعتادت الركوب على بعض المطالب الفئوية لإذكاء الفوضى، وعمدت إلى تحدي القوات العمومية واستفزازها والإقدام على محاولة اختراق الطوق الأمني لدفعها للمواجهة، مضيفة أن "هدف بعض المحتجين هو تأجيج الوضع، خصوصًا أننا على مقربة من الذكرى الخامسة لحركة 20 فبراير".

وذكر نفس البيان، "قامت السلطات المحلية والقوات العمومية، في امتثال تام للضوابط والأحكام القانونية، بمحاولات لثني المحتجين عن الاستمرار في خرق القانون ومطالبتهم بفض تجمهراتهم، وهو ما استجاب له الطلبة بكل من فاس وطنجة"، كما أفادت وزارة الداخلية بتسجيل ما وصفته بـ"إصابات خفيفة في صفوف المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، خلال مسيرات لم يتم التصريح بها بكل من مدن الدار البيضاء ومراكش وإنزكان".

وردًا على بيان وزارة الداخلية، عقدت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين ندوة صحفية الأربعاء الماضي في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعاصمة الرباط، نفى فيها "أساتذة الغد" أي ارتباط لهم خارج التنسيقية الوطنية، مشددين على أن مطالبهم بإسقاط المرسومين الخاصين بتقليص المنحة وفصل التكوين عن التوظيف، تبقى هي الأساس كـ"مطالب نقابية محضة"، ولا علاقة لها بأي أطراف أو جهات خارجة عن هذا الملف، على الرغم من التعاطف الواسع الذي حظيت به قضيتهم.

وخرج المئات من الأساتذة المتدربين إلى الشوارع، الخميس، في عدد من المدن المغربية، لينددوا بقمع تحركات زملائهم، مؤكدين أن الرد على القمع، الذي تعرض له هؤلاء، سيكون عن طريق التصعيد بالاعتصام والإضراب عن الطعام، مبرزين في هذا السياق أن التنسيقية على المستوى الوطني سطرت برنامجًا نضاليًا، أهم محطاته "المعركة الوطنية"، في إشارة إلى مسيرة وطنية، ستنظم بالعاصمة الرباط، يوم 24 يناير الجاري.

من جهته، أكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، تشبت الحكومة بموقفها في مواجهة الطلبة المتدربين في مهن التربية والتكوين، قائلًا إن "الحكومة لا تنوي التراجع، وهذا توجه لا رجعة فيه، والحكومة حاسمة فيه".

وأضاف الخلفي، خلال الندوة الصحفية التي عقدها الخميس عقب المجلس الحكومي، "أن رئيس الحكومة يدعوهم للعودة إلى مقاعد الدراسة حتى لا تضيع السنة الدراسية، وحتى لا يفقدوا إمكانية التوظيف بعد التخرج"، متابعًا: "نجدد الدعوة لهم للعودة والالتحاق قبل أن تضيع هذه السنة".

"القرار القاضي بعدم السماح للتظاهرات المخالفة للقانون قرار حكومي"، هكذا أوضح الخلفي في جوابه على أسئلة الصحفيين، مؤكدًا أن "الحكومة لا تتهرب من مسؤوليتها، بل تتحمل مسؤوليتها وليس هناك إبهام فيما يتعلق بالأجوبة التي قدمها كل من وزير الداخلية ورئيس الحكومة في البرلمان".


مواضيع متعلقة