عبدالعزيز مكيوي.. عاش ومات وحيدا والذكرى مناضل

كتب: سارة سعيد

عبدالعزيز مكيوي.. عاش ومات وحيدا والذكرى مناضل

عبدالعزيز مكيوي.. عاش ومات وحيدا والذكرى مناضل

يسير في الشوارع، صديقته المفضلة، يناضل بها ومن خلالها، يضع على جدرانها ليلًا ما تخشاه السلطة، يجري فيها هربًا ويجد فيها ملجأه، وبعد سنوات طويلة أثرت على بطولته، احتضنته الشوارع ثانية لتضفي على عزة نفسه دفئًا، وعلى كبريائه حنوًا، علي طه المناضل كما يعرفه الجميع، أو عبدالعزيز مكيوي كما يدركه قليلون.

في "القاهرة 30" لمع نجمه، وضرب بنضاله مثالًا احتذى به ممن يؤمنون بالثورات، في جيله وأجيال متعاقبة، فبين حبه لإحسان ومقاومته للاحتلال الإنجليزي، بين عمره وحياته وبلده، اختار حب الوطن الذي لا يفنى ولا يُسأل عن تضحيات، ليرسخ مكيوي بدور علي طه مكانه وسط عالم السينما الفسيح المزدحم بالنجوم الكبار.

من رحم الفنون المسرحية تخرج محمد عبدالعزيز أحمد شحاتة عام 1954، لم يشارك في العديد من الأعمال الفنية، إلا أن اختياراته القليلة كانت بصمات تركها في الذاكرة، ليشارك عام 1961 في فيلم "لا تطفئ الشمس"، وبعدها بعامين في "لا وقت للحب"، وبعدها بثلاثة أعوام كان أشهر أدواره على الإطلاق في "القاهرة 30"، وآخر أعماله كانت في مسلسل "أوراق مصرية" عام 2003.

سنوات طويلة مرت، اندثر خلالها اسم "مكيوي"، لا يظهر سوى بطولته في أحد أفلامه على الشاشة الصغيرة، ليتفاجأ الجميع بعدها بوجوده في الشوارع بجوار كرسي متحرك، ينام في مطرحه، لا يقبل صدقة من أحد، لتستمر عزة نفس علي طه معه رغم حاجته وفقره وبؤسه، الذي رماه في الشارع بعدما بقى وحيدًا دون أقربين، لتلتفت له النقابة بعد "دوشة" مواقع التواصل عنه.

يحكي عصام شعبان، أحد أصدقائه الذين التقوه قبل سنوات طويلة، لـ"الوطن"، عن لقائه به في الجيزة قبل تدهور حالته المادية والاجتماعية، وهو يركن سيارته، ليسرع ويخبره عن إعجابه بنضال أدواره، وأنه أحد أسباب كونه يساري، وبعدها بسنوات طويلة التقاه في الشارع أثناء تواجده في منطقة وسط البلد بالقاهرة ينتقل بين المقاهي.

"لديه من الكبرياء ما جعله يرفض المساعدات التي كانت تعرض عليه".. هكذا وصف شعبان عزة نفس "مكيوي" التي لمسها فيه، مضيفًا: "مكنش بيبقبل استضافة من حد، والتحفظ كانت سمته في التطرق لأحواله الشخصية التي أوت به في الشارع بالنهاية، ليفضل الحديث عن المسرح أو السينما".

"إهمال شديد من الدولة تجاه المثقفين".. شبه شعبان الحال الذي وصل إليه الراحل بحال نجيب سرور، معتبرًا أن الدولة تهمل المثقفين ممن لا يؤيدونها، ولا توفر لهم رواتب أو علاج، كما هو الحال مع مكيوي الذي لم تلتفت له النقابة سوى بعد انتشار الحديث عنه، حينها فقط ساندته، لترعاه في أحد دور المسنين.

بعد سنوات من الشقاء والظروف الصعبة التي مر بها مكيوي، رحل أخيرًا بعد كل ما عانه من وحدة وفقر، ليترك هذا العالم الذي لم يذكر سوى بطولته ونضاله على الشاشة، وحيدًا مشردًا تأويه الشوارع في صيفها وشتاها، ليحزن الجميع على نضال علي طه الذي غلبته الحياة.


مواضيع متعلقة