«الوطن» تنفرد بالنص الكامل لـ«برنامج الحكومة».. «إسماعيل» جهّز 107 صفحات لعرضها على البرلمان.. والتنفيذ يمتد من 2016 حتى 2018

كتب: محمد السعدنى

«الوطن» تنفرد بالنص الكامل لـ«برنامج الحكومة».. «إسماعيل» جهّز 107 صفحات لعرضها على البرلمان.. والتنفيذ يمتد من 2016 حتى 2018

«الوطن» تنفرد بالنص الكامل لـ«برنامج الحكومة».. «إسماعيل» جهّز 107 صفحات لعرضها على البرلمان.. والتنفيذ يمتد من 2016 حتى 2018

حصلت «الوطن» على برنامج عمل حكومة المهندس شريف إسماعيل، المقرر عرضه على البرلمان خلال المرحلة المقبلة، وجاء فى 107 صفحات، وتمتد مدة البرنامج من يناير 2016 حتى يونيو 2018. ووفق نص البرنامج، فإنه يهدف إلى مصر جديدة ذات اقتصاد تنافسى، متوازن، ومتنوع يعتمد على الابتكار والمعرفة، قائم على العدالة والاندماج الاجتماعى والمشاركة لاستثمار عبقرية المكان والإنسان لتحقق التنمية المستدامة والرقى بجودة حياة المصريين. ووضعت الحكومة برنامجها على 6 محاور أساسية، هى: الأمن القومى، والسياسة الخارجية والداخلية، وتدعيم البناء الديمقراطى، والإصلاح الإدارى وكفاءة المؤسسات، والبرنامج الاقتصادى والمشروعات القومية، والعدالة الاجتماعية. و«الوطن» ترصد فى حلقتها الأولى 3 محاور، حيث تضمن المحور الأول العديد من النقاط المهمة، أبرزها الحفاظ على الأمن القومى والاضطلاع بدور رائد على الصعيدين العربى والأفريقى، وتعزيز هذا الدور على الصعيد الدولى، وتأمين استمرار حصول مصر على حصتها الحالية فى مياه النيل كحد أدنى، وأشار إلى مواجهة مصر العديد من التحديات الأمنية التى تستدعى تضافر كل الجهود والتنسيق التام بين أجهزة الدولة، والاستمرار فى توجيه الضربات الأمنية الاستباقية لإجهاض المخططات الإرهابية، وتعقب وتحديد ممتلكات المنظمات الإرهابية ومصادر التمويل المختلفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ عليها، وتوسيع العمليات الأمنية فى محافظة شمال سيناء، لتطهيرها من البؤر الإرهابية وضبط الحدود مع قطاع غزة، وأخيراً خلق فكر مستنير وآراء تتفق مع الفهم السليم لصحيح الدين دون تطرف أو انحراف عن الشريعة. وركز المحور الثانى على التأسيس لنظام سياسى ديمقراطى يحترم مبادئ حقوق الإنسان، ويقوم على سيادة القانون، والتداول السلمى للسلطة بين رؤساء مدنيين منتخبين شعبياً فى إطار الدستور والقانون، ودعم وتمكين الأحزاب السياسية، وضمان حريات العمل العام والحريات السياسية، والتوعية السياسية للشباب على رأس أولويات عمل الحكومة، وتحقيق العدالة الثقافية حق للجميع. وأشار المحور الثالث إلى ضرورة تمكين الشباب وتعظيم مشاركتهم فى البرامج التدريبية المتاحة، واعتبار الإصلاح الإدارى حجر الأساس لأى إصلاح سياسى واقتصادى واجتماعى، وضرورة إتاحة ما لا يقل عن 50٪ من الخدمات الحكومية ذات الأولوية على بوابة الحكومة المصرية، ووضع قواعد عادلة للترقيات والتعيينات وشغل الوظائف القيادية، وإصلاح هيكل الأجور، إضافة إلى الوقف الفورى لنزيف الممارسات الفاسدة وغير الكفؤة فى عمليات التعيين والترقية وزيادة الأجور.

 

 

المحور الأول.. الأمن القومى: استمرار التنسيق مع «واشنطن» وتأمين حصة مصر فى مياه النيل.. وضبط الحدود مع قطاع غزة

 

 

أفراد القوات المسلحة يواصلون تطهير سيناء من العناصر الإرهابية «صورة أرشيفية»

 

يؤكد برنامج الحكومة أن مصر تواجه العديد من التحديات الأمنية التى تستدعى ضرورة تضافر كل الجهود والتنسيق التام بين أجهزة الدولة، ودعم أوجه الاتصال بينها للمواجهة بشكل صارم، خاصة قضية الإرهاب وحماية حدود الدولة، إضافة إلى مواجهة محاولات النيل من موارد مصر الأساسية للحفاظ على الأمن القومى، ويشير البرنامج إلى ارتباط العناصر الإرهابية فى الداخل بقوى إقليمية دولية تسعى لاختراق الجبهة الداخلية مستغلة التوترات الإقليمية على الحدود المصرية، وامتداد هذه الصراعات إلى دول المنطقة مثل سوريا واليمن وليبيا. {left_qoute_1}

وتسعى الحكومة، من خلال هذا البرنامج، لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب من خلال تبنى استراتيجية قومية تتضمن:

1- الاستمرار فى توجيه الضربات الأمنية الاستباقية لإجهاض المخططات الإرهابية وتقنين الإجراءات اللازمة لضبط العناصر القيادية من الكوادر المتورطة فى ارتكاب أعمال إجرامية ضد الدولة والمواطنين.

2- تفكيك الخلايا التنظيمية للكيانات الإرهابية.

3- تعقب وتحديد ممتلكات المنظمات الإرهابية، ومصادر التمويل المختلفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحفظ عليها، وحل مجالس إدارات الجمعيات التى تمول أنشطة التنظيمات الإجرامية.

4- الرصد المبكر للتنظيمات الجهادية التكفيرية، وإجهاض مخططاتها، وكشف تحركاتها داخل وخارج البلاد، وتحديد مصادر تمويلها والصلات التى تربط عناصرها بغيرها من العناصر الإرهابية والمتطرفة الأخرى.

5- ضبط وإبعاد المتشددين دينياً، وتقنين الإجراءات حيال المتورطين منهم فى أنشطة تنظيمية متطرفة، إضافة إلى مكافحة أنشطة التنظيمات المتطرفة الخارجية المناوئة من خلال توجيه ضربات أمنية مدروسة على فترات بما يخدم خطط المتابعة.

6- توسيع العمليات الأمنية فى محافظة شمال سيناء لتطهيرها من البؤر الإرهابية وضبط الحدود مع قطاع غزة ودعم عملية تأمين المجرى الملاحى لقناة السويس باعتباره أحد أهداف التنظيمات الإرهابية.

7- المشاركة فى مجموعات العمل الأمنية المشتركة مع الجهات المعنية بالأمن القومى للبلاد، لتنفيذ عمليات الفحص والتنسيق وتبادل المعلومات فى عمليات المكافحة.

8- إحكام السيطرة على الموانئ الجوية، والبحرية، والمنافذ البرية، ودقة فحص العائدين من الدول التى تمثل معبراً أو مقصداً للعناصر الإرهابية والمتطرفة حال توجهها أو عودتها من مناطق الصراعات، أو المتورطين فى ارتكاب عمليات عدائية بالبلاد أثناء محاولاتهم للهروب إلى الخارج.

9- إنشاء مركز للمراقبة والتحكم والسيطرة على سيارات السفارى فى المناطق الخطرة لتفادى وقوع أية أحداث إرهابية.

10- توفير سيارات مزودة بأجهزة أشعة، تعمل كماسح لاكتشاف العبوات المتفجرة، وإنشاء وحدة فنية مستقلة يسند إليها الوقوف على أحدث التجهيزات المستخدمة فى مجال الإعاقة الإلكترونية للمتفجرات، وصيانة أجهزة التشويش ومتابعة التقنيات المستحدثة التى تستخدمها العناصر الإرهابية فى مجال زرع العبوات الناسفة.

وأشار البرنامج إلى أن الأداء الأمنى يعتبر أهم المحاور التى يقوم عليها برنامج الحكومة، حيث تم إنشاء اللجنة العليا لتطوير الأداء الأمنى لرفع وعى الشباب وضبط المؤلفات والمنشورات والأسطوانات الرقمية التى من شأنها نشر التطرف والأفكار الهدامة، بالإضافة إلى خلق فكر مستنير وآراء تتفق مع الفهم السليم لصحيح الدين دون تطرف أو انحراف عن الشريعة.

ويتضمن البرنامج أيضاً:

1- سرعة استكمال المشروع القومى لإنفاذ القانون، القائم على ميكنة أقسام ومراكز الشرطة فنياً، وربطها بالنيابات التابعة لها، بهدف إنشاء قاعدة بيانات موحدة لتكامل المعلومات، لتقوية سلطة الدولة بإنفاذ القانون.

2- تطوير مجالات العمل الأمنى، من خلال إنشاء منظومة معلوماتية متكاملة لإدارة البحث الجنائى، وتطوير أداء الأدلة الجنائية، وإحداث تكامل معلوماتى فى مجال بيانات الأحكام القضائية وتيسير إجراءات الضبط والتتبع.

3- تطوير خطط متابعة العناصر الإجرامية من خلال مشروع قانون يتيح الاعتداد بالمادة الفيلمية المصورة، واستخدام أنظمة الأقمار الصناعية فى دعم الاتصالات الأمنية بالمناطق النائية والصحراوية والجبلية التى تتعذر تغطيتها بشبكات الاتصالات العادية، وتطوير منظومة الشرطة الجوية فى العمل الأمنى بهذه المناطق، واستكمال تنفيذ تركيب الرادارات الثابتة باستخدام الطاقة الشمسية على كل الطرق الصحراوية وتطبيق قاعدة بيانات البصمة الوراثية بمصلحة الأدلة الجنائية لسرعة التعرف على هوية مرتكبى الحوادث الإرهابية والجنائية.

وحول تعزيز دور مصر الريادى على الصعيدين العربى والأفريقى، أشار البرنامج إلى أن الحكومة ستعمل خلال الفترة المقبلة على استمرار الجهود المبذولة لاستعادة ريادة مصر الإقليمية، وبناء علاقات خارجية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل بحيث تعود مصر قِبلة للدول العربية والأفريقية.

وأشار البرنامج إلى تحرك الحكومة بشكل مكثف لاتباع سياسة خارجية تحكمها مبادئ أساسية انطلاقاً من موقع مصر الجغرافى وارتباط أمنها القومى بالعديد من الدوائر الخارجية، حيث تظل الدائرة العربية أساساً للتفاعل الخارجى ليس فقط بحكم القرب الجغرافى، وإنما بحكم الهوية والمصير المشترك، وأن الدائرة الأفريقية لا تقل أهمية عن الدائرة العربية بحكم الانتماء الجغرافى ومياه النيل.

ويقوم برنامج الحكومة فى هذا الملف على:

1- الترابط الوثيق بين السياسة الخارجية والمشروع الوطنى للتحديث والتطوير وإعادة البناء.

2- تأمين استمرار حصة مصر الحالية فى مياه النيل كحد أدنى.

3- اعتماد الشراكات الاستراتيجية إقليمياً ودولياً كمحاور ارتكاز لتحقيق المصالح المصرية.

4- تأمين الدعم الإقليمى والدولى لجهود مكافحة الإرهاب، بما فى ذلك قطع مصادر التمويل الخارجى والحيلولة دون تفاقم حالة التفكك والتشرذم التى تسود مناطق الجوار المباشر.

5- اكتساب مكانة إقليمية فى التفاعلات الاستراتيجية فى ساحات الجوار الاستراتيجى غير المباشر، وتشمل حوض النيل والقرن الأفريقى والساحل والصحراء.

6- إعادة التوازن للعلاقات المصرية مع القوى الكبرى والصاعدة، وذلك لإقامة علاقات مستقرة معها.

ويتضمن برنامج عمل الحكومة التحرك على كل المحاور وذلك على النحو التالى:

بالنسبة للمنطقة العربية:

1- العمل على ضمان أمن واستقرار منطقة الخليج العربى، وتأمين أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لضمان عدم تعرض ممرات التجارة الدولية فى المنطقة لخطر الإرهاب، إضافة إلى استمرار التنسيق والتعاون مع دول الخليج واليمن فيما يتعلق بالقضايا الدولية والإقليمية، بينها مكافحة الإرهاب والتطرف، وتجفيف منابع التمويل، فضلاً عن مجابهة تحركات وأنشطة تنظيم الإخوان الإرهابى.

2- تفعيل دور اللجان المشتركة فى المجالات المختلفة، وتفعيل صيغ التشاور السياسى واستحداث آليات جديدة للتشاور، مع استمرار ترتيب وتنفيذ زيارات على المستويات السياسية المختلفة.

3- مضاعفة الجهود لدفع التبادل التجارى بين مصر ودول المغرب العربى، وتحقيق التكامل الاقتصادى المنشود ليتناسب مع قوة العلاقات السياسية التى تربط مصر بهذه الدول من خلال الاستخدام الأمثل للمزايا التى تتيحها الأطر المنظمة للعلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر ودول المغرب العربى، والعمل معاً على تذليل العقبات التى تحول دون الارتقاء بالتعاون الاقتصادى مع هذه الدول.

4- تدعيم دور مصر الرائد فى المنظمات العربية، وتكثيف التعاون العربى المشترك مع الدول العربية والأفريقية فى المجالات البترولية المختلفة، والتعاون مع الدول العربية الشقيقة لتوريد جانب من احتياجات مصر من المنتجات البترولية من خلال اتفاقات تجارية مبرمة مع عدد من دول الخليج العربى والجزائر، إضافة إلى استيراد الغاز الطبيعى المسال من الجزائر، كما تستهدف الحكومة تفعيل ودعم التعاون مع الدول العربية والأفريقية فى مجال التعدين، من خلال التوسع فى إنشاء مراكز بحثية مشتركة تعمل فى مجال الجيولوجيا، وإنشاء شركات تعمل فى مجال استغلال واستخراج الخامات بتلك الدول.

5- الدفع قدماً بحل سياسى حقيقى للأزمة السورية بما يؤسس لدولة مدنية سورية تحافظ على وحدة أراضيها وترابط أطيافها المجتمعية والدينية مع الحفاظ على مؤسسات الدولة استناداً إلى محددات «جنيف 1».

6- العمل على الحفاظ على وحدة وسيادة العراق، وعلى مفهوم الدولة الوطنية من خلال تحقيق المصالحة العراقية، خاصة السنية - الشيعية بمنأى عن أية أطراف إقليمية.

بالنسبة لدول الجوار الجغرافى:

1- تأمين الحدود المصرية، والحد من تدفق العناصر الإرهابية المتطرفة.

2- حصار التنظيمات الإرهابية وتقليل نفوذها تدريجياً فى دول الجوار، وعلى رأسها ليبيا.

3- دعم الاستقرار السياسى والاقتصادى والاجتماعى ووحدة وسلامة أراضى دول الجوار.

4- دعم التيارات السياسية المعتدلة فى دول الجوار التى تسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار ولا تدعم العنف والإرهاب، وتقديم المساعدات الفنية لها لبناء مؤسسات الدولة.

5- الحفاظ على المصالح الحيوية، وأهمها الأمن المائى مع كل من السودان وجنوب السودان.

6- تنمية التعاون الاقتصادى مع دول الجوار بما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد المصرى.

7- توظيف القوة الناعمة لمصر فى محاربة الفكر المتطرف فى إطار الحرب المصرية الشاملة على الإرهاب وتصويب الخطاب الدينى.

وأبدت الحكومة دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى من خلال عدة محاور، أبرزها:

1- الاستمرار فى تأييد المبادرات الجادة لتحريك ملف المفاوضات.

2- بذل الجهود لفك الحصار الإسرائيلى عن غزة والسماح بدخول كل المواد الأساسية، وضمان توفير الخدمات الأساسية التى يحتاجها القطاع، وضمان عدم تعرض القطاع لأزمات إنسانية.

3- تحميل إسرائيل مسئولية قطاع غزة من الناحية الإنسانية والمعيشية باعتبارها قوة الاحتلال.

بالنسبة للعلاقات الأفريقية يمكن إجمال برنامج عمل الحكومة فيما يتعلق بمختلف الملفات الأفريقية، وعلى رأسها ملف النيل وعلاقات مصر بدول حوض النيل، وذلك على النحو التالى:

1- مواصلة جهود تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدوليين بشأن آثار مشروع سد النهضة على دولتى المصب، مع وضع المسارات البديلة للحفاظ على مصالح مصر المائية بالتوازى.

2- تطوير التعاون فى مجال إدارة الموارد المائية مع دول حوض النيل، بهدف تعزيز الوجود المصرى فى هذه الدول، والدفع فى اتجاه التعاون لاجتذاب الفاقد المائى بغرض زيادة إيراد النهر، والعمل على عدم الإضرار بحقوق مصر وحصتها المائية.

3- التشديد على أهمية استيفاء المتطلبات المصرية فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية للتعاون فى حوض النيل، ومواصلة التشاور مع دول الحوض بشأن سبل تجاوز هذه العقبة.

4- استمرار متابعة وضعية الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، والتحرك بهدف استيفاء المتطلبات المصرية الخاصة بالاتفاقية، وحث دول الحوض على تبنى إطار أكثر شمولية يتيح مراعاة مصالح كل الأطراف.

واهتم البرنامج بعلاقات مصر مع دول حوض النيل من خلال متابعة المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية لمصر (إدارة الموارد المائية)، وكذا لدول الحوض (الصحة والطاقة والزراعة)، وتعزيز التنسيق القائم مع الجهات الوطنية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية المصرية فى دول حوض النيل، من خلال:

1- بحث إمكانات مشاركة مصر فى مشروع «سد إنجا الكبير» بالكونغو الديمقراطية.

2- مواصلة العمل على تنفيذ مشروع الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط.

3- حث القطاع الخاص على تعزيز وجوده وزيادة استثماراته بدول الحوض.

4- استمرار التفاعل النشط مع المتغيرات التى تمر بها السودان وجنوب السودان.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبى، أكد برنامج الحكومة:

1- وضع خريطة تفصيلية للتعاون مع دول الاتحاد الأوروبى على المستوى الثنائى بحيث يتم وضع أولوية للتحرك مع كل دولة أوروبية على حدة، مع التركيز على نقل التكنولوجيا والابتكار والبحث العلمى، لا سيما فى قطاعات ذات أولوية مثل الغذاء، والزراعة، والطاقة.

2- زيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، والتعامل بجدية مع العوائق الفنية ومعايير الصحة، والاستفادة من الدعم الفنى للارتقاء بجودة المنتج المصرى.

3- التوصل إلى صيغة متفق عليها للتعامل بموجبها مع منظمات المجتمع المدنى المصرية تتسم بالشفافية وتتفق والتشريعات الوطنية ذات الصلة.

4- العمل على تعظيم استفادتنا من فرص وإمكانات التعاون الفنى والتنموى المتاحة فى إطار الاتحاد من أجل المتوسط، الذى يطرح على أجندته مجالات مهمة على رأسها: التنمية البشرية والحضرية والبيئية، والتشغيل، وتمكين المرأة، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنية الأساسية، والتعليم والبحث العلمى، وهى جميعها مجالات تتلاقى مع الأولويات المصرية حيث تم طرح 20 مشروعاً ودخل حيز التنفيذ فعلياً منها 10 مشروعات.

بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أشار البرنامج إلى: استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين فى كل قضايا المنطقة، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وسوريا والشرق الأوسط، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، وتفعيل مساحة التلاقى بين مصالح الدولتين التى تقوم على تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، وإدارة أوجه الخلاف عند وجود تباين بين تلك المصالح، والبناء على الخطوات الإيجابية التى تمخض عنها الحوار الاستراتيجى الذى عقد فى شهر أغسطس 2015، بشأن التأكيد على التعاون الوثيق من أجل الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وكذا مكافحة التطرف والإرهاب، والعمل على نزع الشرعية عن الخطاب الإرهابى، وأهمية التوصل إلى حل عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما يحقق التوصل لحل الدولتين اتساقاً مع المبادئ والمقررات الدولية المتفق عليها، بالإضافة إلى توسيع وتعميق التعاون الثنائى الاقتصادى والتجارى.

وحول العلاقات مع الدول الآسيوية وضع البرنامج عدة نقاط أبرزها:

1- توقيع إعلانات لتأسيس علاقة استراتيجية توفر إطاراً مؤسسياً للتعاون سياسياً واقتصادياً وفنياً مع الدول الآسيوية، وتفعيل الأطر التعاقدية القائمة، وإنشاء آليات للحوار الاستراتيجى على مستوى وزراء الخارجية، التى تُعنى بتبادل الرؤى والتنسيق وبناء المواقف المشتركة بشأن قضايا دولية وإقليمية إلى جانب بناء الشراكات على المستوى الثنائى.

2- تعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية الكبرى، وتلك التى تمتلك تجارب تنموية بارزة، مع احتواء وإدارة الخلافات النسبية التى نشأت مع عدد محدود من الدول الآسيوية مؤخراً، على خلفية مواقفها التى اتسمت بالسلبية حيال التطورات الداخلية فى مصر.

 

 

 

المحور الثانى.. الديمقراطية: ضمان «التداول السلمى» للسلطة

 

 

الانتخابات البرلمانية بمنطقة الوايلى وباب الشعرية «صورة أرشيفية»

 

ينطلق برنامج عمل الحكومة بالنسبة لهذا المحور من رؤية طويلة الأجل مفادها العمل على التأسيس لـ«نظام سياسى ديمقراطى يحترم مبادئ حقوق الإنسان ويقوم على سيادة القانون». ويستهدف هذا النظام تداولاً سلمياً للسلطة بين رؤساء مدنيين منتخبين شعبياً فى إطار الدستور والقانون، وتقوية وتعزيز دور البرلمان فى التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، والوصول إلى مرحلة متقدمة من العمل المؤسسى لا ترتبط بالأشخاص ولكن بالقوانين واللوائح وخطط العمل، وإقامة مجتمع مدنى حر يتميز باحترام مبدأ المواطنة كضمانة للحكم الرشيد وقادر على إثراء التنوع بداخله، ودعم اللامركزية وتمكين المجتمع المحلى فى صنع واتخاذ القرار، ودعم وتمكين الأحزاب السياسية وضمان حريات العمل العام والحريات السياسية باعتبارها ضمانة للديمقراطية، وتفعيل قدرة النظام السياسى ومؤسساته على التفاعل الإيجابى ومواكبة التطورات العالمية، والعمل على إدماج الشباب والنساء والفئات المختلفة فى العملية السياسية طالما التزمت بقواعد اللعبة السياسية، وغرس الثقافة الديمقراطية فى مؤسسات التنشئة الاجتماعية بما يعمل على إيجاد مجتمع حر يحترم التعددية، بالإضافة لدعم الجهود المبذولة لتطوير وتحديث منظومة العدالة بما يحقق العدالة الناجزة. {left_qoute_2}

ولفت البرنامج إلى أنه مع انتهاء الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب، أصبح الطريق ممهداً أمام مزيد من الخطوات الجادة والمتسارعة لإعادة بناء مصر الجديدة الديمقراطية الآمنة العادلة التى تحقق آمال وطموحات الشعب المصرى بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ومن هذا المنطلق، يستهدف برنامج عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة تقوية دور المؤسسات التنفيذية ودعم دور البرلمان فى التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، والوصول إلى مرحلة متقدمة من العمل المؤسسى لا ترتبط بالأشخاص، ولكن ترتبط باللوائح والقوانين وخطط العمل بما يقتضيه ذلك من إنشاء نظام جديد للتعيين يعتمد على الكفاءة، كما سيتبنى برنامج عمل الحكومة إقامة مجتمع مدنى حر يتميز باحترام مبدأ المواطنة كضمانة للحكم الرشيد وقادر على إثراء التنوع بداخله، وتتعهد الحكومة فى هذا الإطار بدعم اللامركزية وتمكين المجتمع المحلى فى صنع واتخاذ القرار فى إطار من المساءلة والشفافية، كما تلتزم الحكومة بدعم وتمكين الأحزاب السياسية وحريات العمل العام والحريات السياسية باعتبارها ضمانة للديمقراطية، كما تلتزم الحكومة بتفعيل قدرة النظام السياسى ومؤسساته على التفاعل الإيجابى مع الأبعاد الثقافية والبشرية والاقتصادية والتكنولوجية لعملية العولمة.

ويرتبط بتطوير ودعم البنية الديمقراطية تطوير منظومة العدالة الناجزة حيث ستتبنى الحكومة برنامجاً متكاملاً لتطوير المنظومة التشريعية وتحديث القوانين اللازمة لمواكبة التطور السياسى والاجتماعى والاقتصادى من خلال وضع مشروع الخطة التشريعية ودراسة ومراجعة مشروعات القوانين والقرارات اللائحية وإعداد وبحث مشروعات القوانين وقرارات رئيس مجلس الوزراء اللازم إصدارها أو تعديلها لتتوافق مع الدستور. كما ستتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لوضع خطة للإصلاح والتطوير المؤسسى الكامل، وتنفيذ البرامج اللازمة لإعداد وتأهيل وتدريب الكوادر المتخصصة فى مجالات العمل التشريعى والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والإصلاح المؤسسى الشامل.

وستعمل الحكومة على تهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات المحلية كأحد أهم مقومات العملية الديمقراطية، وستواصل فى سبيل ذلك تطويع تكنولوجيا المعلومات لخدمة العملية الانتخابية وتطوير قوائم الناخبين لتكون محدثة لحظياً بمجرد تغير حالة الناخب، وتنفيذ الإشراف القضائى الإلكترونى، وتمكين المغتربين والمصريين بالخارج من الإدلاء بأصواتهم بسهولة ويسر، كما تهدف خطة الحكومة إلى الربط الإلكترونى بين الجهات واستخدام البرامج التحليلية لتوزيع الناخبين والتأكد من قدرة المقار الانتخابية على استيعابهم، ودعم المفوضية العليا للانتخابات - بعد إنشائها - بالأدوات التكنولوجية للإدارة الرشيدة والحديثة للاستحقاقات الانتخابية وربط جميع المقار الانتخابية بمركز معلومات المفوضية العليا للانتخابات.

كما تتضمن خطة الحكومة فى هذا الإطار تطويراً كاملاً لمجلس النواب من حيث البنية الأساسية والمعلوماتية والبوابة الإلكترونية، ودعم مجلس النواب بالأدوات التى تسمح له باتخاذ القرارات بدقة وبسرعة بما يخدم المسار الديمقراطى، وتطوير قاعة النواب بالأدوات التكنولوجية المساعدة، وبناء منظومة معلوماتية لرئاسة ولأعضاء المجلس تسمح بسرعة التواصل واتخاذ القرار، وبناء بوابة متابعة لأعمال المجلس وقراراته وإحصائيات العمل بجلساته.

وفى هذا الإطار، سيتم تشكيل لجنة عمل تكون مهمتها تحديث قاعدة بيانات الناخبين تحت رئاسة الهيئة العليا للانتخابات لوضع البرامج والمشروعات لتحقيق الرؤية الاستراتيجية، وكذا توقيع بروتوكول تعاون مع مجلس النواب لوضع خطة العمل متوسطة وطويلة المدى والتى تستهدف تطوير استخدام القارئ الآلى تمهيداً لتعميم استخدامه فى جميع المقار الانتخابية، وإنهاء تطوير البنية الأساسية لقاعة مجلس النواب بما يسمح بالتصويت الإلكترونى وتطوير النظام الصوتى والمرئى لتسجيل الجلسات وأرشفتها وتسجيل حضور الأعضاء وتنظيم إعطاء الكلمات للأعضاء. على أن يتم إنشاء شبكة معلومات لربط الجهات المعنية بالعملية الانتخابية، والتنسيق مع الهيئة العليا للانتخابات فى وضع برنامج التطوير وإنشاء مركز المعلومات الرئيسى للجنة، ووضع اللمسات النهائية للانتخابات الرئاسية 2018، والانتهاء من تطوير المنظومة المعلوماتية والبوابة الإلكترونية لمجلس النواب بنهاية العام المالى 2017/2018، كذلك تستهدف الحكومة تنفيذ الإتاحة التكنولوجية للانتخابات من خلال بحث آلية تطوير برنامج انتخابى عالى الإتاحة يخدم ذوى الإعاقات البصرية والسمعية.

كما تتعهد الحكومة باستمرار التنسيق مع مجلس النواب فى كافة المجالات المرتبطة بنطاق عمل المجلس على نحو يدعم التعاون بينهما لبيان رأى الحكومة فيما يناقَش من مشروعات قوانين وما يصدر عنها من قرارات وما تتبعه من سياسات، ومتابعة ودراسة ما يدور فى جلسات مجلس النواب ولجانه من مناقشات تتعلق بالأعمال التشريعية والنيابية والسياسة العامة للدولة وبرنامج الحكومة وممارسة المجلس لاختصاصاته الرقابية، كما تلتزم الحكومة دائماً باحترام آراء ووجهات نظر القوى السياسية فى مجلس النواب فى شأن أعمالها وسياساتها، مع تشكيل فرق عمل من الخبراء القانونيين والبرلمانيين لتطوير سياسات الحكومة وبرامجها فى ضوء ذلك، كما يقوم الخبراء القانونيون والبرلمانيون بمتابعة ودراسة التشريعات المقترحة أمام مجلس النواب، والمعاونة فى صياغتها فى مراحل إعدادها المختلفة، وحصر كافة القوانين السابق إصدارها لعرضها على البرلمان تطبيقاً لحكم المادة 156 من الدستور.

وفى إطار تعميق المشاركة السياسية للنشء والشباب ونشر الوعى السياسى للطلائع وتنشئتهم تنشئة وطنية وإعداد جيل بفكر جديد لقيادة الحياة السياسية والبرلمانية، تطلق الحكومة مجموعة من المبادرات التى تشمل برلمان الطلائع والشباب، بهدف عقد جلسات ومؤتمرات لبرلمان الطلائع والشباب ونماذج محاكاة برلمانية وبرامج ودورات تدريبية عن التنشئة الوطنية والتنمية السياسية بهدف توسيع قاعدة المشاركة لتصل إلى ما يقرب من 82 ألف مستفيد بنهاية عام 2017/2018.

كما تشمل هذه المبادرات نماذج مجلس شباب الوزراء والمحافظين التى تهدف إلى تنظيم مقابلات مع الوزراء والمحافظين بهدف توسيع قاعدة المشاركة لتصل إلى 650 مستفيداً بنهاية عام 2017/2018 كما تدعم الحكومة انتخابات هيئات المكاتب للطلائع والشباب على مستوى الجمهورية بهدف تعريف الطلائع والشباب بالحياة البرلمانية وإجراءاتها بهدف توسيع قاعدة المشاركة لتصل إلى 438 ألف مستفيد بنهاية العام المالى 2017/2018 كما تنفذ الحكومة البرنامج القومى لتنمية الوعى بالمحليات ومكافحة الفساد لرفع الوعى والتوعية بدور المجلس المحلى ونشر مبادئ الشفافية والنزاهة، بالإضافة لمبادرة «مستقبلنا فى إيدينا» التى تهدف إلى تشجيع الشباب على المشاركة فى الحياة السياسية من خلال قيام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتدريب الشباب وتمكينهم من المشاركة الفعالة - كمرشح وناخب - بهدف أن تصل نسبة المشاركة فى الانتخابات المحلية المقبلة إلى 25٪ من إجمالى مقاعد المجالس المحلية.

وستكون التوعية السياسية للشباب على رأس أولويات عمل الحكومة وذلك من خلال عقد لقاءات شبابية بالجامعات والمعاهد لحثهم على المشاركة السياسية، وتنظيم قوافل للتوعية السياسية بالأندية الرياضية ومراكز الشباب، واستخدام المواقع الإلكترونية فى نشر مطويات عن أهمية المشاركة السياسية وحسن الاختيار، وتحفيز أساتذة الجامعة المتخصصين فى العلوم السياسية بالمشاركة الفاعلة فى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

وتستكمل الحكومة الجهود المبذولة للتوعية بأهمية الحياد والنزاهة والشفافية والمشاركة الإيجابية فى كافة الاستحقاقات الدستورية والوطنية وحث المواطنين على المشاركة الإيجابية لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية والوطنية لترسيخ قيم النزاهة والحياد والشفافية وذلك من خلال إلقاء الخطب والدروس والندوات والقوافل الدعوية والحرص على عدم توظيف دور العبادة سياسياً أو انتخابياً.

وتستهدف الحكومة أيضاً تحقيق العدالة الثقافية لتصبح الثقافة حقاً للجميع من خلال استكمال بناء المنظومة الثقافية للدولة وتنمية الثقافة البصرية والاهتمام بالتراث المتحفى والحضارى، والتأكيد على مبدأ الحق فى إنتاج وممارسة الثقافة، وإطلاق برامج ثقافية وفنية تعزز من قيمة الحوار ونشر ثقافة الاختلاف واحترام الرأى الآخر، ودعم البرامج الثقافية التى تهدف إلى محاربة التطرف والإرهاب، ودعم مؤسسات المجتمع المدنى من الجمعيات الأهلية الوطنية، وبناء وعى المواطن ومحاربة التطرف والإرهاب.

 

 

 

 

المحور الثالث.. الإصلاح الإدارى: وقف نزيف «الممارسات الفاسدة»

 

 

 

مشادات بين المتقدمين لتعيينات الشهر العقارى فى المنوفية

 

شدد برنامج الحكومة على أن الإصلاح الإدارى حجر الأساس لأى إصلاح سياسى واقتصادى واجتماعى، فمن دون جهاز إدارى كفء وفعّال، سيكون من الصعوبة بمكان تحقيق العديد من أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا شك أن الجهاز الإدارى فى مصر يعانى العديد من التحديات التى أثرت سلباً على كفاءته وفاعليته، فكثرة التشريعات وتضاربها وسياسات التعيين العشوائية وغير المخططة وتدنى مخصصات التدريب وضعف الأجور وتباينها دون معايير شفافة وعادلة وتدنى الإنتاجية وغياب فكر الموارد البشرية وضعف نظم المتابعة وتقييم الأداء ومعايير الشفافية والنزاهة، جميعها أمثلة لحجم التحديات والمشكلات التى تراكمت عبر السنوات الطويلة الماضية، وجعلت مهمة الإصلاح أكثر تحدياً وصعوبة. {left_qoute_3}

وتعتقد الحكومة، بحسب البرنامج، أن طريق الإصلاح الشامل والمستدام هو الطريق الوحيد الذى أصبح أمامنا للخروج من المأزق الحالى، ما جعلها تتبنى رؤية استراتيجية تسعى للوصول بالجهاز الإدارى للدولة ليكون «جهازاً كفؤاً وفعّالاً، يحسن إدارة موارد الدولة ويقدم خدمات متميزة، يتسم بالشفافية والنزاهة والمرونة، ويخضع للمساءلة، ويعلى من رضا المواطن، ويستجيب له ويتفاعل معه»، ولتحقيق أهداف هذه الرؤية، كان من الضرورى طرح إطار تشريعى جديد يمهد الطريق تدريجياً أمام تحقيق هذه الأهداف الطموحة، ويوقف فوراً نزيف الممارسات الفاسدة فى عمليات التعيين والترقية وزيادة الأجور وغيرها، وقد نجحت الحكومة بالفعل خلال الفترة الماضية فى إصدار قانون الخدمة المدنية الجديد ولائحته التنفيذية، وهو الحجر الذى ألقته الحكومة فى مياه الجهاز الإدارى الراكدة لعقود طويلة، ما سيتم البناء عليه فى برنامج عملية الحكومة الحالية.

وأكد البرنامج أنه سيتم خلال الفترة القادمة وضع قواعد عادلة للترقيات والتعيينات وشغل الوظائف القيادية، وإصلاح هيكل الأجور، وتحديث وإصلاح اللوائح المنظمة للعمل وتطبيق مدونة السلوك الوظيفى للعاملين، وتحقيق مبادئ النزاهة والشفافية، وفى هذا الإطار، تتعهد الحكومة بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص فى التعيينات الحكومية والقضاء على الوساطة والمحسوبية، من خلال الاعتماد على تطبيق الاختبارات المركزية الإلكترونية بشكل يضمن الحيادية والشفافية والنزاهة فى كافة إجراءات التعيين والترقى والإثابة، وتتعهد الحكومة أيضاً بتطبيق معايير إعادة الهيكلة الداخلية لتقوم على أساس وظيفى، مما يؤدى إلى زيادة فاعلية الأداء، بالإضافة إلى إدخال مفاهيم تقييم الأداء الحديثة.

وانطلاقاً من قناعة الحكومة بأهمية رفع كفاءة الموارد البشرية ستسعى الحكومة، بحسب البرنامج، إلى تبنى المزيد من الهياكل الديناميكية، وتطبيق إدارة موارد بشرية عصرية، وستعمل على إعادة هيكلة وتأهيل منظومة الموارد البشرية، وبناء الكفاءات المهارية، وتطوير مصفوفة الصلاحيات، كما ستضع برنامج تأهيل للعاملين بالقطاع الحكومى، وذلك عن طريق عقد دورات فى مجال تكنولوجيا المعلومات، كما تستهدف الحكومة تحديد الاحتياجات ووضع خطة تدريبية وتحديد النماذج المستخدمة، بهدف تنمية ورفع القدرات الإدارية والقيادية للعاملين على كل المستويات الوظيفية، وتهدف الحكومة إلى ربط تقييم الأداء بالأهداف الموضوعة لكل وظيفة.

وتعهدت الحكومة باتخاذ جميع الإجراءات التى من شأنها تمكين الشباب وتعظيم مشاركتهم فى البرامج التدريبية المتاحة، مثل برنامج ريادة الأعمال، وأكدت أنها تستهدف تأهيل عدد كبير من الشباب لشغل المناصب القيادية فى المستقبل، وفى هذا الإطار تسعى إلى انتقاء العناصر المتميزة وإعداد برامج تأهيل لقيادات الصفين الثانى والثالث لتولى المسئولية بمستويات الإدارة العليا والوسطى والتشغيلية خلال فترة البرنامج، وانطلاقاً من أهمية تطوير العمل الرقابى، ستقوم الحكومة برفع الكفاءة الفنية للعاملين، والتواصل مع الجهات الخارجية للاستفادة من الخبرات، حيث تهدف إلى توفير الاحتياجات المطلوبة لتحقيق الأعمال الرقابية، من خلال عقد دورات للتدريب والتوعية بعد إصدار المواصفات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد للجهات المعنية، كما تهدف إلى التأكيد على مدى توافق كفاءة القائمين على أداء الاختبارات مع الهيئات المرجعية والمعتمدة، وترصد الحكومة أهمية إنشاء وحدات للرقابة الداخلية تعمل على مراجعة أنشطة وإجراءات العمل وفقاً للوائح المنظمة وخطة العمل المعتمدة من أجل مكافحة الفساد، وذلك بالتنسيق مع اللجنة الوطنية الفرعية التنسيقية للوقاية من الفساد ومكافحته.

وأكد البرنامج أنه إيماناً بأهمية الشفافية والنزاهة، تحرص الحكومة على الإعلان عن رؤيتها بشكل محدد وواضح وخطة العمل فى المدى القصير والمتوسط، طبقاً لجدول وبرنامج زمنى محدد، وترصد الحكومة أهمية إرساء مبادئ الشفافية والنزاهة فى كافة عناصر المنظومة الإدارية، كما ستعمل على إصدار التقارير الدورية المحلية والدولية بهدف تحسين الترتيب العام لمصر فى التقارير الدولية المعنية بتقييم مستويات النزاهة والشفافية، وانطلاقاً من أهمية متابعة مدى التقدم فى تحقيق الشفافية والنزاهة، تحرص الحكومة على قياس ردود فعل المواطنين تجاه الخدمات الحكومية داخل مراكز تلقى الشكاوى ومدى تنفيذ التوصيات والتوجيهات والتواصل مع أصحاب الشكاوى، ومن ثم تسعى الحكومة إلى قياس مدى رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة بالمقارنة مع فترات زمنية سابقة، وقياس مستوى أداء الموظفين قبل العملية التدريبية وبعدها، وتؤكد الحكومة أهمية زيادة التواصل والشفافية مع المواطنين، حيث ستقوم الحكومة برفع كفاءة العاملين بوحدة خدمة المواطنين، وذلك من خلال التدريب المستمر، حيث تهدف الحكومة إلى زيادة معدل الثقة فى وحدة خدمة المواطنين وقدرتها على الاستجابة وحل المشكلات.

ويتضمن برنامج عمل الحكومة تطوير نظم إدارة الجودة، وذلك من خلال التنسيق مع الجهات المختصة والتأكد من تحديث الإجراءات المعملية بما يتوافق مع المواصفات الدولية، والتأكد من تنفيذ المراجعة الداخلية طبقاً للخطة السنوية الموضوعة ومراجعة الإجراءات التصحيحية والتأكد من تحديث جميع إجراءات نظم الجودة، وتنفيذ المتابعة الدورية من قِبل الجهة المانحة للاعتماد وإنشاء أرشفة إلكترونية للمستندات، واستحداث طرح الدرجات البحثية، كما تهدف الحكومة إلى المتابعة الدورية لنظم إدارة الجودة طبقاً للمواصفات الدولية.

وأكد البرنامج أن التطور التكنولوجى الذى شهده العالم خلال العقود الماضية، سيكون عاملاً إيجابياً وحاسماً ليس فقط فى الإسراع بخطط وبرامج الحكومة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ولكن أيضاً فى الحد من الممارسات الفاسدة التى طالما عانى منها المواطن المصرى، وفى هذا الإطار سيركز برنامج الحكومة خلال الفترة القادمة على تصميم واستكمال وربط قواعد بيانات قومية شاملة فى جميع الأجهزة الحكومية والقطاعات والأنشطة الاقتصادية، حيث ستعمل الحكومة على الانتهاء من دمج قواعد بيانات ضرائب الدخل وضرائب المبيعات لإتاحة بيانات ومعلومات دقيقة ومحققة للممول لحيادية التقييم الضريبى والفحص، وبناء علاقة بين الحكومة والممول، قوامها الثقة المرتكزة على بيانات ومعلومات قوية، ما يسهم فى السيطرة على التهرب الضريبى، وتحسين التواصل مع المجتمع الضريبى، كما يتضمن برنامج الحكومة إنشاء قاعدة بيانات كاملة لمصلحة الضرائب العقارية بعد الحصر الميدانى لكل من الوحدات السكنية والإدارية والتجارية والسياحية، بالإضافة إلى استكمال الاتفاقات التحاسبية مع الوزارات المعنية بقطاعات الأنشطة الاقتصادية المختلفة، مثل السياحة والبترول.

وفى مجال الرعاية الاجتماعية، تستهدف الحكومة، بحسب البرنامج، استكمال قواعد بيانات الأسر لمستحقى المعاش الضمانى فى المحافظات المختلفة، وتتركز الآليات التى تم تحديدها لتنفيذ ذلك فى تصميم قواعد بيانات تسمح بربطها بقواعد البيانات المختلفة، وتطبيق معايير جودة البيانات وصحة التحقق، ومن المستهدف أيضاً تشغيل خدمات التأمينات الاجتماعية على منظومة الخدمات الحكومية المتكاملة، من خلال تصميم وبناء شبكة تبادل الخدمات والبيانات بين الجهات الحكومية وتأمين الشبكة لتبادل البيانات بين الجهات الحكومية.

وفى مجال تسجيل المواليد والوفيات بمكاتب الصحة، يستهدف برنامج الحكومة ميكنة وربط مكاتب الصحة وإتاحة قاعدة بيانات المواليد والوفيات للجهات الحكومية وتدريب العاملين بها، كما تعتزم الحكومة تطوير نظام المعلومات الصيدلية من خلال ميكنة لجان تسعير المستحضرات الطبية، ولجان تسمية المستحضرات الطبية، وأعمال صندوق المثائل، ونظام إصدار التراخيص الطبية، بحيث تكون جميع دورات تسجيل المستحضرات الطبية مميكنة (البيطرية - المستلزمات الطبية - التجميل - المكملات الغذائية - المبيدات)، كما تعتزم الانتهاء من ميكنة جميع أقسام الرعايات لوزارة الصحة ووزارة التعليم العالى، وإنشاء ملف موحد لجميع مرضى الرعايات وأسرة الحروق والحضانات على مستوى الجمهورية وربطها بسيارات الإسعاف والاستعلام عن توافر الأماكن من خلال الإنترنت.

ويتضمن برنامج عمل الحكومة فى هذا المحور مشروعاً قومياً طموحاً يتعلق بـ«الترقيم المكانى» وإنشاء خريطة أساس موحدة ذات جودة عالية، وربط بيانات مشروع الحصر الخرائطى ببيانات الشبكة المساحية الجديدة لاستعمالها كمرجعية لترقيم المبانى والأراضى والطرق لخدمة مختلف المشروعات، ومن بينها الترقيم البريدى الجديد، كما تستهدف الحكومة وضع أسلوب تكامل بيانات التعداد الإحصائية بمختلف أنواعها مع الشبكة المساحية الجديدة، ما يوفر قاعدة معلوماتية لمنظومة التخطيط على أعلى مستوى، وربطها بالترقيم المكانى للعناوين المصرية وبمنظومة تحديث مستدامة ترتبط بمختلف قواعد البيانات القومية لخدمة العملية التخطيطية والتنموية.

وستعمل الحكومة، بحسب البرنامج، على إنشاء قاعدة موحدة للبيانات الصناعية، وإصدار رقم قومى للمنشآت الصناعية، وتطوير منظومة تقديم الخدمات لقطاع الصناعة إلكترونياً من خلال ربط قواعد البيانات بمركز تحديث الصناعة مع مثيلاتها بهيئات الصناعة ومع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لتقديم خدمات هيئة المواصفات والجودة، ومصلحة الكيمياء، وهيئة التنمية الصناعية «14 خدمة» وغيرها، كما ستعمل الحكومة على توفير خدمة الدفع الإلكترونى للخدمات المميكنة، وبيع المواصفات إلكترونياً لدى الهيئة العامة للمواصفات والجودة، والتعامل المميكن الكامل والوصول إلى بيئة لا ورقية.

وتهدف الحكومة إلى مراجعة وتنقية قاعدة البيانات الخاصة بالدعم المعمول بها فى الوقت الراهن وتحديثها لإعداد قاعدة بيانات حقيقية للدعم، للوصول إلى الأسر الأكثر احتياجاً، من خلال مراجعة البطاقات التموينية وتنقيتها من الفئات غير المستحقة للدعم بسبب السفر للخارج لمدة تزيد على 6 أشهر أو الوفاة أو ازدواج الصرف، وتطوير مكاتب التموين من خلال مشروع متكامل من الناحية الهيكلية والتكنولوجية على مستوى الجمهورية.

وستعمل الحكومة على استكمال قاعدة بيانات المعلومات بهيئة البترول والشركات القابضة، والعمل على ربطها بالجهات المعنية الأخرى، وإنشاء نظام عالى الإتاحة للمعلومات الجغرافية، للاستفادة من الوظائف التى توفرها إضافة البعد الجغرافى فى تطبيقات إدارة البيانات الجغرافية، وتطوير نظم وشبكات التشغيل والاتصالات والتحكم والمعلومات بالشركات البترولية، وإنشاء نظام عالى الأداء لميكنة نظام حساب آلى متكامل، وتوحيد النظام المالى والمحاسبى.

ومن ناحية أخرى، سيتبنى برنامج عمل الحكومة مجموعة متكاملة من الإجراءات تضمن استخدام كافة أجهزة الدولة المنظومة الإلكترونية فى أداء أعمالها، مع تحديد مسئولية كل جهة، وتوفير الموازنة اللازمة للتنفيذ، وتطوير التطبيقات، ومتابعة التنفيذ والتشغيل، وتستهدف الحكومة فى هذا المجال إتاحة ما لا يقل عن 50٪ من الخدمات الحكومية ذات الأولوية على «بوابة الحكومة المصرية»، ومن خلال القنوات البديلة «مراكز خدمة المواطنين المطورة، ومنافذ القطاع الخاص المصرح لها، والمراكز المجتمعية لخدمة المواطنين، ومراكز الشباب..)، وفى ذات الإطار أطلقت الحكومة مؤخراً مبادرة مهمة تحت عنوان «حكومتى»، وهى عبارة عن تطبيق على أجهزة التليفون المحمول يمكن للمواطنين من خلاله الحصول على الخدمات المختلفة بسهولة ويسر، وهو ما سيمثل نقلة نوعية كبيرة فى أسلوب تقديم الخدمات الحكومية، وستعمل الحكومة خلال الفترة القادمة على توسيع نطاق هذه الخدمات وتعميمها على مستوى جميع المحافظات.

وبدأت الحكومة بالفعل فى تطوير البنية المعلوماتية فى مختلف أجهزة الدولة، وتسهيل الاتصال بين المقرات الرئيسية للوزارات بالقاهرة والمكاتب والمديريات التابعة لها بالمحافظات.

 


مواضيع متعلقة