هل هى ثقافة أم آفة؟

فى الحقيقة أنا مصدومة فيما يدار حولنا وهل هذه الحالة تحدث لكل الشعوب التى تقوم بها ثورات أم هذه ثقافة عندنا؟ لماذا لا نتقبل الاختلاف ونحوله إلى خلاف يؤدى إلى التقسيم؛ فسطاط الوطنية وآخر فسطاط الخيانة. وهل كل من له وجهة نظر تختلف معى يصبح خائناً لى؟ الآن أرى ظاهرة غريبة جداً فى الماضى كان التقسيم طائفياً وكان يقاوم من الجميع لأننا جميعاً ندرك أن أخطر شىء على الوطن هو التقسيم الطائفى ولكننا فوجئنا الآن بتقسيم عرقى ونوعى. فتتعالى الآن الأصوات بين صعيدى وبحرى وبين شباب وشيوخ ومرأة ورجل والكل يطالب بتمييز له وحينما ينقسم المجتمع إلى هذا وذاك ماذا يتبقى من المجتمع ليكون طبيعياً؟ والأكثر خطورة الآن الموالاة للثورتين ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، والتراشق الواضح بينهما وكأننا شعبان قاما بثورتين منفصلتين وهل من شارك فى ثورة يناير التى قامت من أجل كرامة المواطن وحريته ومبدأ العدالة والقضاء على التوريث وحكم الفرد وإصلاح سياسات فاشلة أدت إلى تدهور التعليم والصحة وفساد أغلب مؤسسات الدولة التى أدت إلى ترهل الجهاز الإدارى بالدولة الذى نعانى منه الآن ونحاول إصلاحه هل هذه لم تكن ثورة لمجرد أنها انحرفت وسرقها الإخوان؟ ألم يكن من إنجازات هذه الثورة القضاء على الإخوان بكل أفكارهم؟ كيف لا تنسب إلى هذه الثورة أنها التى أدت إلى ثورة من أعظم الثورات وهى ٣٠ يونيو، ثورة شعب عريق ثار من أجل الحفاظ على هويته وحضارته. فأنا أرى فى ثورة ٣٠ يونيو معانى كثيرة لعظمة الشعب المصرى هذا الشعب احتمل سنوات طويلة من حكم الفرد أو استئثار ما يقرب من خمسين أسرة بثروات البلاد والتفاوت الطبقى الرهيب والكثير والكثير ومع ذلك خرج ناس فى ثورة ٢٥ يناير والبعض لم يخرج ولكن هنا عظمة هذا الشعب عندما وجدوا أن الإخوان يسرقون الهوية المصرية ويحاولون أخونة الدولة وسلبها حضارتها ووسطيتها. خرج الشعب المصرى عن بكرة أبيه مطالباً بالرحيل فى أقل من سنة وهذا ما نريد الآن أن نتجمع عليه أن مصر هى الباقية بأولادها عمالاً وفلاحين، شباباً وكباراً، مرأة ورجلاً طفلاً وشاباً، صعيدياً وبحرياً، مسيحياً ومسلماً، مصر كل هؤلاء أرجو أن يسود بيننا ثقافة جديدة فى الاختيار وهى أصل التنمية (الكفاءة) وأن الصعيد مصر الدلتا مصر، والشباب مستقبل والكبار خبرة الزمن التى لا غنى عنها. مصر تستمر شابة باختلاف الرؤى والاختلاف سنة الحياة. أرجو أن نخرج من بوتقة الخلاف والنزاعات الطائفية والعرقية والنوعية لبناء دولة عظيمة تستعيد أمجادها فى ظل قيادة تريد عودة مصر إلى أمجادها، فنحن نفتخر بتاريخنا وحضارتنا ونريد أن نفتخر بمستقبلنا ونترك ما يفتخر به أحفادنا.. والله ولى التوفيق.