أن تعمل طبيباً فى الصباح وبائع صحف فى المساء.. تلك هى «الاشتراكية»
بعيداً عن الزحام يقف شاب أمام منضدة يضع فوقها العديد من المنشورات والمطبوعات، لحيته الكثة وطوله المهيب يجعلان ثوار الميدان يحسبونه أحد أعضاء حزب «النور» السلفى.. يقتربون منه بحذر لاستيضاح موقفه ويقرأون عناوين الصحف أمامه «الاتنين مالهمش أمان الفلول والإخوان»، يلتفتون حوله محاولين معرفة توجهه السياسى، فيكون رده «أنا اشتراكى».
أحمد نور، طبيب بشرى، يبلغ من العمر 32 عاماً، يعمل صباحاً فى أحد المستشفيات العامة التابعة لوزارة الصحة، ومساءً بائعاً للنشرات والصحف الدورية الصادرة عن مركز الدراسات الاشتراكية.. منصبه كعضو المكتب السياسى لحركة الاشتراكيين الثوريين وعمله كطبيب لم يمنعاه من بيع الصحف، فالمهام التى يقوم بتوزيعها أعضاء المكتب السياسى لا تُفرِّق بين عامل وعالم، فالكل سواسية أمام الاشتراكية، حسب الدكتور أحمد الذى يؤكد أن الاشتراكية هى السبيل الوحيدة لنجاح الثورة واسترداد البلاد ممن اغتصبوها.
«بابيع الجورنال بجنيه، والكتيب بـ2 جنيه».. يقولها نور، فالجرائد تخضع لسلطة رأس المال التى يرفضها الطبيب، والتوزيع يخضع لكمّ المال الذى يُضخ فى المؤسسات الصحفية، الأمر الذى يرفضه الرجل الثلاثينى «إحنا بنطبع الجورنال وبنوزعه بنفسنا، وبنبيعه بتمن التكلفة عشان نقدر نطبعه تانى، مافيش إعلانات فى مطبوعاتنا لأننا مش عايزين حد يسيطر علينا»، وجوده فى الميدان لا يقتصر على بيع الصحف، ولكن شرح المنهج الاشتراكى من أهم أهدافه، فتوعية المواطنين بالفكر الذى يعتنقه سياسياً عهد بينه وبين الله، فالدعاية المغرضة واتهامهم بالعنف والكفر أمور لا يلتفت إليها الطبيب الشاب الذى يقول «قالوا علينا راديكاليين و«فانديتا»، وأحب أقول لهم مش احنا اللى بنفجر ولا بنهدم ولا بنقتل»، فحركته تهتم بالمواطن وتؤمن بأن الثورة يصنعها الكادحون بنضالهم الجماعى المنظم ضد مستغليهم، «إحنا مش بتوع جلاليب قُصيرة ولا معانا فلوس نصرفها على الانتخابات والزيت والسكر، بس معانا العمال والفلاحين وكل الطبقات الكادحة من الشعب المصرى».