مصر تشتكى إلى ربها
لا شك أن أى مصرى شريف يحب هذا البلد ويغار عليه.. لا شك أنه شعر بعميق الأسى والحزن عندما يرى أبناء الوطن الواحد يقتتلون فى شوارع مصر سباً وقذفاً وقتلاً وترويعاً للمواطنين وإحراقاً وتدميراً.. لا شك أن أعداء مصر من الداخل والخارج كانوا فى قمة السعادة والفخر من هذه الفوضى الخلاقة التى تحدثت عنها كونداليزا رايس سابقا.. .لا شك أن سيناريو الفوضى العارمة هو السيناريو الذى يصلح للدول القمعية العربية التى كانت تحكمها نظم استبداد وتوريث وقمع، ثم ظهرت فيها ثورات على الأنظمة الظالمة.. هل حقا أخطأ الرئيس؟ لا أتكلم عن الإعلان الدستورى ولكننى أبدأ من البداية.. هل أخطأ حينما بدأ فترة الرئاسة بسفر كثير هنا وهناك لبحث سبل التعاون مع هذه الدول؟ أرى ببساطة شديدة أن الرئيس أخطأ حينما ترك المشاكل الداخلية بلا حلول جذرية.. كان لا بد من تخفيض شديد للمرتبات الخيالية لرؤساء تحرير الصحف القومية والمستشارين فى كل الوزارات ومحافظ البنك المركزى ورؤساء الأقسام والفروع فى البنوك القومية الذين أصبحت مرتباتهم خيالية وأصبحت عبئا ثقيلا على كاهل بلد فقير محدود الدخل والموارد.. كان لا بد من قرارات سيادية بمنع استيراد غزول الأقطان من خارج مصر لأنها تدمر زراعة القطن وصناعة وطنية ضخمة مثل الغزل والنسيج وصناعة الملابس الجاهزة التى تكاد تنهار بسبب الاستيراد من الصين.. كان لا بد من قرار سيادى بمنع استيراد الأقمشة من الخارج واستيراد لعب الأطفال واللبان والشيكولاتة والموز والتفاح وفوانيس رمضان حتى الأدوات المدرسية وحدث ولا حرج.. الزراعة والصناعة تنهاران فى مصر يا سيادة الرئيس، بسبب الاستيراد الذى يغلق ويفلس مصانع مصر.. امنع الاستيراد لأن البديل المصرى موجود لكنه يحتضر الآن بسبب الاستيراد العشوائى والمتواصل من تجار لا يريدون إلا الكسب السريع.. سيادة الرئيس، بدلا من أن تستجدى لمصر الاستثمار من الخارج أنت تنسى الاستثمار الداخلى.. مصانع مصر إذا عملت بكامل طاقتها فسوف تمسح حالة البطالة الموجودة الآن فى مصر، ولن يكلفك ذلك شيئا، بل سوف يوفر على الدولة النقد الأجنبى الذى ينفق فى استيراد اللبان والشيكولاتة والسلع التى لا ترقى حتى إلى مستوى السلع الاستهلاكية.. سيادة الرئيس، إن الحكمة كنز وخير كبير، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا.. قبل أن تطلب العون من الخارج، اعمل على أن يحبك شعبك بقرارات يشعر بها رجل الشارع العادى، اعمل على اتخاذ قرارات سريعة ليست فقط جاذبة للاستثمار الأجنبى ولكنها جاذبة للاستثمار الداخلى، فالشعب المصرى يملك قدرات هائلة ولكننا لا نشعر بها بسبب الفوضى فى اتخاذ القرار والتسرع وعدم الحكمة، ووزراء فى حكومتك لا نسمع لهم صوتا ولا نشعر بهم أساسا.. حينما تعمل على اتخاذ قرارات تسعد الناس بدلا من فرض المزيد من الضرائب بالنهار وتلغى بالليل.. هذا نوع من العبث. ثق أن الحاكم الذى ينظر فعلا إلى شعبه ويحاول إسعاده وتلبية مطالبه.. حينها سوف يدافع عنك هذا الشعب قبل الحرس الجمهورى الذى انسحب كما انسحبت الشرطة واختفت فى الأقسام مثل أيام الثورة وتركت أبناء الوطن يقتلون بعضاً فى غابة من الفوضى.