أزمة «التجارة الحرام»: العشوائية حاضرة بقوة.. والرقابة غائبة باستمرار

كتب: جهاد الطويل

أزمة «التجارة الحرام»: العشوائية حاضرة بقوة.. والرقابة غائبة باستمرار

أزمة «التجارة الحرام»: العشوائية حاضرة بقوة.. والرقابة غائبة باستمرار

تُعد التجارة العشوائية أصل الداء، والمتهم الرئيسى من وجهة نظر المهندس إبراهيم العربى -رئيس الغرفة التجارية للقاهرة- فى شيوع الممارسات غير الأخلاقية فى التجارة، وعلى رأسها السوق السوداء. {left_qoute_1}

كما يؤكد «العربى» أن «الاقتصاد غير الرسمى فى مصر يشهد أبشع أنواع الغش التجارى، وأن الممارسات غير الشريفة تمثل 50% من النشاط الاقتصادى، مضيفاً: «نستطيع بِناءً على ذلك قياس مدى انتهاك القوانين فى السوق المحلية عموماً».

«العربى» يضرب مثالاً بقانون مكافحة الغش التجارى الصادر منذ خمسينات القرن الماضى، لافتاً إلى أنه لا يتضمن عقوبات رادعة للغش التجارى بل يعززه، لذلك فإن للمستهلك دوراً فى حماية نفسه من الغش التجارى، ولا بد أن يُكفَل له حق المعرفة فيما يتعلق بمصدر السلعة ومواصفاتها وسعرها، وهذا يتطلب بعض التثقيف.

وتابع: «أصبحت تجارة التجزئة، التى يسيطر عليها هؤلاء الذين يتحكمون بالسوق حاليًّا، ويسيطرون على الأسعار، بلا رقيب ولا مرجع، ويتهربون من النظام، فيما استغلّ بعض التجار الأزمات لرفع الأسعار، وتحايل البعض الآخر على الجودة»، مشيراً إلى ضرورة وجود ميثاق شرف لدى التجار، وضرورة معاقبة من يخالفه.

وأكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المصرية ليست احتكارية فى جميع القطاعات، لكنها تعانى ممارسات احتكارية تضر بالسوق، ولا بد من تعديل قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لحماية السوق من الممارسات الضارة من قِبَل الشركات، وأن تكون العقوبة أكثر شدة مما هى عليه الآن.

وأشار «الوكيل» إلى أن القوانين المصرية المُنظمة لقطاع التجارة عفا عليها الزمن، ولم تعد تتماشى مع التنمية الاقتصادية المرجوة، وتكرس للفساد، مضيفاً: «قانون الغش التجارى لا يردع المخالفين من التجار الذين يطرحون سلعاً مغشوشة، وكذلك المصانع العشوائية التى تعرف بمصانع بئر السلم، حيث لا تتعدى العقوبة أكثر من السجن سنة، أو غرامة 50 جنيهاً كحد أدنى، و1000 كحد أقصى، وبالتالى يجب تعديل قوانين حماية المستهلك لإحكام الرقابة على الأسواق من الإعلانات المضللة للمستهلك، وزيادة أسعار السلع دون مبرر».

ورأى محمد أبوالقاسم، رئيس الغرفة التجارية بأسوان، أن الأزمات وحدها هى التى تكشف عوار الأسواق وعشوائيتها والممارسات غير الأخلاقية بها، قائلاً: «زيادات الأسعار قرارات يصدرها بعض التجار الجشعين بأنفسهم دون أسباب، ويحددون أرباحهم على أساس ارتفاعها بنفس معدل زيادة الدخل، وهناك وجود تقارير دورية عن مستوى الأسعار يتم إعدادها بشكل شهرى من قِبَل الغرف التجارية، وتقديمها إلى وزارات التضامن الاجتماعى والصناعة والتجارة‏، وغيرها».

وأكد أن الغرف التجارية هى الناقلة لنبض السوق، وأن كثيراً من اقتراحاتها يتم أخذها بعين الاعتبار عند علاج مشكلة رفع الأسعار، مثلما حدث فى أزمة الأسمنت والحديد‏، متابعاً: «لتفعيل دور الغرف التجارية يجب تدعيمها بآليات تمنحها حرية الحركة والتصرف والقدرة على تنفيذ مشروعاتها وتوصياتها وقراراتها‏، بوضع قائمة سوداء للتجار الجشعين الذين يرفعون الأسعار دون مبرر، ووضع قائمة شرف لمن يعملون من أجل الوطن دون مغالاة، وتفعيل ميثاق شرف التجار، الذى أقرته المادة 42 من القانون 6 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون 189 لسنة 51 بشأن الغرف التجارية، ما يعطى الحق للاتحاد العام للغرف التجارية فى وضع ميثاق شرف لمهنة التجارة، بعد أخذ رأى الغرف التجارية».

وعن تصوره لميثاق شرف التاجر، تابع: «يلتزم التاجر تجاه المواطنين بعدم الترويج للسلع الفاسدة أو الرديئة أو التعامل فيها فى السر أو العلن، والابتعاد عن ممارسة الغش أو التدليس، وعدم المبالغة فى الأسعار وهوامش الربح، وعدم الاحتكار للسلع، أو انتهاز الأزمات أو افتعالها، وتجنب المضاربة الضارة بالأسواق وبالمواطنين والاقتصاد القومى، بالإضافة إلى رعاية حقوق المستهلكين التى تم اختصارها فى حقوق الاستماع، والعلم، والعدالة، والاختيار الآمِن».

ونوه «أبوالقاسم» بأن الميثاق يشمل أيضاً واجبات التاجر حيال زملائه من التجار من خلال الالتزام بقواعد المنافسة الشريفة، وإشاعة روح التعاون والود مع زملائه التجار، والوفاء بالتزاماته المالية والتعاقدية مع زملائه، ومع البنوك والمؤسسات المالية دون مماطلة، ومراعاة التيسير وعدم الاستغلال والإجحاف، بالإضافة إلى واجباته حيال المجتمع، وأبرزها عدم ترويج الشائعات، التى من شأنها زعزعة الاستقرار والأمن الاقتصادى والاجتماعى للبلاد، والالتزام برؤية الدولة واستراتيجيتها فى مجال تنمية وإدارة الاقتصاد الوطنى، والالتزام بالإفصاح عن أنشطته، والعمل المعلن وفى الأطر الشرعية للتجارة، وعدم استغلال مركزه السياسى أو اتصالاته بالمسئولين، لتحقيق مصالح أو أهداف مادية دون وجه حق، والالتزام بالقواعد واللوائح والنظم والأعراف التى تحكم النشاط التجارى، إلى جانب المبادرة بسداد حقوق الخزانة العامة من ضرائب ورسوم دون تأخير وعدم التهرب أو التهريب.

وقال أحمد الزينى، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالغرف التجارية، إن «تجار الأزمات» ليس لديهم أخلاق ويضربون بقواعد السوق عرض الحائط، لافتاً إلى أن أزمة السلع والمنتجات الحقيقية فيما يطلق حولها من شائعات عن ارتفاع أسعارها، خصوصاً أنه لا يوجد فى مصر دراسات حقيقية وواقعية لحل المشكلات والأزمات التى قد تواجهها فى أى مجال، وهناك قطاع كبير يسمى (تجار السوق السوداء) مهنتهم الحقيقية استغلال مصائب المصريين وأزماتهم لجنى الأرباح.

وقال إبراهيم أبوالعيون، رئيس الغرفة التجارية لأسيوط، إنه يرفض إطلاق اسم «تجار» على مرتزقة «السوق السوداء»، مشيراً إلى أن الغرف التجارية على مر العصور تعانى منهم ومن عشوائيتهم، لأن السوق مليئة بهؤلاء وصفاتهم أنهم بقايا أباطرة ومحتكرين من أزمنة مضت، فقدوا قدرتهم على النجاح فى أعمالهم الشخصية، فتحولوا إلى تجار ظل، لا يهمهم إلا المكسب المادى فقط، دون النظر للأخلاقيات، مطالباً بإحكام الرقابة على الأسواق، لمواجهة هؤلاء المرتزقة، كما أن السوق العشوائية سبب رئيسى فى ظهور السوق السوداء.

 


مواضيع متعلقة