45 سنة «فخار»: ياما دقّت على الراس «قلل»

كتب: محمد غالب

45 سنة «فخار»: ياما دقّت على الراس «قلل»

45 سنة «فخار»: ياما دقّت على الراس «قلل»

يداه ملطختان بالطين، وملابسه أيضاً، منذ السابعة صباحاً يبدأ عمله فى الفخار، فى غرفة متواضعة بمدينة طلخا فى الدقهلية يواصل العمل الذى يمتد لساعات دون أن يشعر بنفسه، 45 عاماً مضت وهو يعمل بهذه المهنة، التى ورثها عن والده منذ أن كان صغيراً.

«شوقى البسطاويسى»، ما زال متمسكاً بالعمل اليدوى، يعجن الطين ويشكله بيديه، رغم هجر الصنايعية لهذه المهنة: «هو فيه حد يكره الشغلانة دى، ده أنا بموت فيها، وبنسى نفسى وأنا بشتغل، وعمرى كله فيها، وأحب إيدى ولبسى، وهما متبهدلين»، علّم «شوقى»، أولاده الثلاثة مهنة الفخار، حتى أصبحوا «معلمين» فيها بحسب قوله، كما أنهم حصلوا على مؤهل متوسط، ليساعدوه فى العمل، لكنهم لم يستمروا فيها، شقوا طريقهم فى مهن أخرى: «زمان كان ناس كتير شغالة فى المهنة، كانت منتشرة، ومع الوقت بدأت الناس تسيبها، والصنايعية يقولوا نعلم ولادنا فى المدارس أحسن، المشكلة إن المهنة دى لو الواحد متعلمهاش وهو صغير ماينفعش يتعلمها على كبر».

سافر «شوقى»، إلى أكثر من دولة عربية، السعودية، الأردن، قطر، الإمارات، ليبيا، ليعرض بضاعته هناك، وفى كل مرة سافر فيها كان يشعر بفخر بسبب تهافت العرب على صناعته: «الصنايعى المصرى ملوش مثيل فى صناعة الفخار، دى مهنة مصرية خالصة بتصدر للعالم كله». أكثر ما يصنعه «شوقى» القلل رغم اعتقاد البعض بأن استخدامها انقرض: «عندنا ناس كتير ما تعرفش إلا القلل، مفيش تلاجات والكلام ده لحد دلوقتى، يعنى فى سمالوط، كله شغل قلل».

 


مواضيع متعلقة