مصر تصرخ ألماً

لماذا أشعر دوما بأن مصر هى الدولة قليلة الحظ بين دول العالم بعدم حب أبنائها لها على الوجه الذى يخرجها من الأزمة والأزمات المتتابعة التى تشبه موجات التسونامى العاتية التى لا تبقى ولا تذر؟ لماذا يظل الموضوع دائما فى مصر هو المصلحة الشخصية والكراهية الشخصية الذى يحكم التصريحات الإعلامية؟ ولماذا هذا الفكر الذى سوف يؤدى بنا إلى نفق أسود لا أرى له نهاية إلا خراب مصر؟ لا أتهم أحدا بعينه ولكننى أقول لكل الأطراف كفاكم هذ التنازع فيما بينكم.. كفاكم تلاسنا وتراشقا بالكلمات هنا وهناك.. كفاكم حرصا على السلطة والمال والمصالح والنفوذ.. فإن الحياة الدنيا غير باقية لأحد.. والله لو بقى فيها أحد لكان خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.. أقول للمسلمين والتيار الإسلامى أحسنوا إلى أنفسكم بحسن الخلق الذى حث عليه النبى صلى الله عليه وسلم وهو من أثقل الأعمال فى ميزان الإنسان يوم القيامة وأقول أيضاً إن الإسلام ليس دين فضائح ولا اتهام متبرجة بالزنا لمجرد أنها متبرجة ولا تلبس الحجاب.. هذا فهم خاطئ للإسلام فالمشكلة ليست فى الإسلام ولكنها فى فهم الناس للإسلام.. حالة الاستقطاب هى التى تفرز هذا النوع من الموافقة على الخطأ باسم نصرة الإسلام.. لا أرى عملا بطوليا ولا دعويا فى توزيع صور ممثلة وهى عارية واتهامها بالزنا بلا شهود يبصرون حالة الزنا.. لا أرى عملا دعويا فى شتم الناس المخالفين للتيار الإسلامى.. لأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بفضح الناس واتهام المتبرجة بالزنا والتصريح بهذا فى قنوات وبرامج المفترض فيها الدين والدعوة لدين الله.. وعلى الجهة الأخرى أرى الأقباط ينتهجون نهجا واحدا هو معاداة التيار الإسلامى مهما فعل وقال فى حقهم.. فإذا كتبت لهم مادة خاصة بهم فى الدستور للاحتكام إلى شرائعهم فى كل أحوالهم وتعيين القيادات الروحية لهم لم يرضوا بذلك أيضاً.. هل الإنجيل يحث على كراهية الآخر فقط لأنه مختلف معك فى العقيدة؟ أليس من شعار المسيحية الله محبه.. وأحبوا أعداءكم؟ ياأقباط وقساوسة مصر.. يا مسلمين وعلماء ودعاة الإسلام والتيار الدينى فى مصر.. تختلفون فى العقيدة نعم.. تختلف المصالح والتوجهات نعم ولكن سوف نحترق جميعا إن لم تحكموا العقل وصحيح الدين فى أمركم.. سوف يظل الناس مختلفين إلى يوم القيامة ليحكم الله بينكم يومها فيما كنتم فيه تختلفون. اتركوا لأبنائكم تاريخا يفتخرون به، إنكم برغم الاختلاف فى العقيدة ولكنكم أخلصتم النية للبناء وليس للهدم.. أخلصتم النية أن تتركوا بعد موتكم تاريخا مشرفا من الإصلاح بين الناس والبناء والنهوض بمصر من هذا الوادى العميق من الاختلاف والفرقة والاستقطاب الحاد وتبادل الاتهامات ليل نهار فى وسائل الإعلام حتى أوصلتم الشعب المصرى إلى أن يتمنى أنه لو لم تكن هناك ثورة.. ارحموا مصر فإنها تصرخ ألماً.