ترسبت مشاهد النكبة فى مخيلة الصبى، وظلت حاضرة فى ذهنه صرخات الثكالى، وتأوهات المهاجرين، وزخات بنادق العدو، والدموع النازفة خلف براقع النساء، وأيادى الأطفال المتشبثة بأثواب الأمهات.
سكنوا فى غزة، هناك شب محمود، وبلغ من العمر الـ20، حصل على التوجيهية، من مدرسة بئر السبع برفح الفلسطينية، كان العمل الإسلامى يتنامى يوماً بعد يوم، إلى أن ضربت جماعة الإخوان مرة أخرى فى عام 65 من القرن الماضى، بعد اكتشاف أمر التنظيم القطبى، لم يفرح كثيراً، بعد أن هل العام الحزين 67، ورأى بعينيه طائرات الصهاينة تدك أرجاء بلاد العرب، وأفواج الأسرى محملة كالقطعان فى عربات النقل الإسرائيلية. شعر بالهوان، وتساءل: لماذا نحن دائماً مغلوبون؟ أجابه أبوه: لأننا بعدنا عن دين الله فعاقبنا الله. بدأ بعدها العمل الإسلامى ينشط مرة أخرى فى رفح وغزة والضفة الغربية، لكن دوره فى الإخوان لم يكن أتى بعد.
توفى والده هناك، فأرسلته والدته إلى عائلته فى أسيوط، ليكمل تعليمه الجامعى هناك، ويعيش فى كنف عائلة أبيه، فلم يعدم بقية من أقاربه فى تلك المحافظة، التحق بالهندسة، وجدّ واجتهد، حتى عُين معيداً فى جامعتها..
سافر الرجل لأمريكا، حتى يأتى معلقاً على صدره ومختوماً على جبهته الدكتوراه، تعرّف على الإخوان هناك، عبر المراكز الإسلامية التى امتدت لتشمل أوروبا كلها فى هذا الوقت، ولم تترك الجماعة مركزاً إلا وجعلت لها مندوباً فيه.
مر عام، ونجح حسين فى تقليم أظافر حبيب، وسرعان ما بدأ حسين فى ربط الإخوان به، وشرع فى فتح اتصال مباشر مع إخوان الخارج، وتعرّض حبيب لمضايقات حملها فى جعبته، وذهب شاكياً من حسين إلى مرشد الجماعة حينها عمر التلمسانى، لكن حسين طلب من التلمسانى إجراء انتخابات لأعضاء مكتب إدارى أسيوط، وبالفعل أجريت الانتخابات، ولم ينتخب أحد حبيب لا من مسئولى المكتب، ولا حتى من أعضائه.
وخسر حبيب بسبب ما أرجعه بعض قيادات الجماعة إلى تربيطات محمود حسين، الذى فضله «الأسايطة» على حبيب الدمياطى الأصل، وساعد على ذلك تغير تركيبة المكتب الإدارى هناك بعد أن توفى اثنان من أعضائه، كانا من أنصار حبيب، هما دسوقى شملول، والشيخ عبود، وبقى محمد كمال ومحمد حبيب، وبدا الأخير حينها وحيداً أيضاً، فذهب للتلمسانى شاكياً حزيناً، فأرضاه.
لم يكن حسين حتى هذه اللحظة ذاق مرارة السجون، وحبسة السجان، حتى أتى العام 95، عندما اشتد نشاط الجماعة فى جامعة أسيوط، بعد الضربات الأمنية التى وُجهت للجماعة الإسلامية فى الصعيد، وهنا أرادت الأجهزة الأمنية كسر شوكة الجماعة هناك، باستخدام سياسة عزل القيادات عن القواعد، فجرى اعتقال حسين، والحكم عليه بـ3 سنوات.
أخبار متعلقة:محمود عزت..الحارس الأمينمصر فى قبضة"النظام الخاص"للإخوانرشاد البيومى..الرجل"الصامت"سمات النظام الخاصمحمد بديع..مرشد التمكين"من الإنشاد إلى الإرشاد"جمعة أمين..صانع العقل الإخوانى