جمعة أمين، هو صانع عقول شباب الجماعة وطلائعها، وأطفالها وشيبانها، لا أحد منهم يصدق ما يقرأ على سبيل اليقين، إلا منشورات هذا الرجل، التى توزع على أسر الجماعة وشعبها، وكتائبها ومناطقها، ومجالس إدارتها وشوراها، فليقل العالم ما يقوله لا يصدق أفراد الجماعة ولا يثقون إلا فى قيادتهم، هذه هى مهمة هذا القائد.
لم يكن يعرف الجماعة، وعندما شاهد حسن البنا فى صغره لم يقتنع به، ولم يدخل فى قلبه، وظل هكذا لا ينتمى لشىء، حتى قتل البنا، فروى أنه تأثر بمقتله حين استمع إلى كلمة لأستاذ بمدرسته، وكان ينعى فيها الإمام الشهيد.. لكنه هذه المرة أيضاً لم ينتمِ للجماعة.
عندما جاءت اعتقالات 54، كان شاباً، بعيداً عن الجماعة، وذهب ليعمل فى جهاز الدولة، فبعد أن حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، عمل مديراً لمبانى الدولة، حتى جاء عام 65، الذى انضم فيه إلى تنظيم سيد قطب، فقبض عليه، وألقى فى السجن الحربى، وواجه عذابات شتى، ومشى فى ردهات السجن عرياناً، ووقف فى طابور يهز رأسه فيتناثر «القمل» على الأرض بعد أن انتشر فى شعره المنسدل، وكان طعامه «الجنبلوط»، الذى لا طعم له، ولا لون، لكن له رائحة كريهة.
أفرج عنه السادات، وذهب لموطنه الإسكندرية، حتى بدأت الجماعة فى لملمة أشلاء تنظيمها المبعثر والمنهك، ولم يظهر لجمعة دور، حتى شعر أن الصدام قادم بين السادات والجماعات، كانت مرارة السجن الحربى، ما زالت فى حلقه، فهرب إلى المملكة العربية السعودية، وظل هناك بعد أن علم بأمر الاعتقالات، وعمل بها مديراً لمكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامى بجدة، من عام 81 حتى 85، ثم عاد إلى الوطن، لينشئ مدارس المدينة المنورة، ونصب نفسه رئيساً لمجلس إدارتها. أدرك أمين، دور المدرسة، فهى السبيل لانتشار الدعوة، وتربية الفرد على فهم الإخوان السليم، هنا يقول جمعة: «عليكم بالمدارس، فقد كانت هدفاً لتخريب عقولنا، وغزونا حتى العقيدة فى هذه المرحلة قد جمدوها» كانت المدارس الأيقونة التى تحوى ماء محاياتها. أصبح نائباً لرئيس المكتب الإدارى فى الثمانينات، ثم عضواً لمكتب الإرشاد منذ عام 95، إلى الآن، بعد استقالة عباس السيسى، من مؤلفاته؛ «فى ظلال الأصول العشرين»، و«الدعوة قواعد وأصول».
لكن أحداً لم يصدق ما اتُهم هذا العابد الزاهد به، من تشكيك فى الذمة، جاء ذلك بعد أزمة مالية كبيرة، وخلاف خطير بين جمعة أمين نائب المرشد الحالى مع ورثة محمود شكرى فى فبراير 2010، حيث أن أحمد شكرى اتهم أمين بطرده من دار النشر ومدارس المدينة المنورة رغم حق والده فى هذه الممتلكات.
أخبار متعلقة:محمود عزت..الحارس الأمينمحمود حسين"الغزاوى"المنكوبرشاد البيومى..الرجل"الصامت"سمات النظام الخاصمحمد بديع..مرشد التمكين"من الإنشاد إلى الإرشاد"مصر فى قبضة"النظام الخاص"للإخوان