«شيخ المهنة» حوارات مع الشباب حتى آخر نفس

كتب: مروى ياسين

«شيخ المهنة» حوارات مع الشباب حتى آخر نفس

«شيخ المهنة» حوارات مع الشباب حتى آخر نفس

لديه دور خفى ربما لا نعرفه بالقدر الكافى إلا بعد انقضاء الحدث بفترة، هو الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، لا يمكن أن تغفله سلطة أياً كانت، فهو العقل والمحلل والاستشارى والخبير الكبير الذى لا بد من الاستماع إليه قبل أى خطوة، قبيل اندلاع الثورة طالب هيكل نظام مبارك بالإصلاح الدستورى والسياسى، وكان له طرح معروف فى عام 2009 على السلطة برئاسة مبارك عن طريق إنشاء ما يعرف بمجلس أمناء يترأسه «مبارك»، ويضم عدداً من الشخصيات العامة التى تمثل جميع الطوائف كمحاولة إلى الإصلاح، انتهت برفض الطرح وانتقاده من قبل المؤيدين لنظام مبارك، وبخاصة الإعلاميين الذين كانوا يتحدثون بلسان الرئيس وقتها، على حد قول الكاتب صلاح عيسى.

{long_qoute_1}

«عيسى» أكد أن هيكل كان دائماً موجوداً فى المشهد السياسى، وتحدث عن وقت اندلاع الثورة وكيف أن هيكل خرج على المواطنين بعد تنحى مبارك بساعتين عبر برنامج شهير ليحلل الوضع ويفسر ما حدث ويؤكد أنها ثورة شعبية خالصة لم تحدث فى تاريخ مصر من قبل، وأن الجيش حمى الثورة، ليبدأ فى طرح فكرة أن يتم تحديد إقامة مبارك فى شرم الشيخ، وهو ما رفضه الثوار الذين أصروا على محاكمة مبارك على الجرائم التى ارتكبت فى عهده.

يتحدث «عيسى» عن الدور الذى كان يقوم به الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، فى الكواليس، على حد تعبيره، عبر اجتماعات مغلقة لا يعرفها سواه، كان فيها هو المستشار الذى يبدى رأيه فى فترة حكم المجلس العسكرى. ولفت «عيسى» إلى أن البرنامج الذى كان يقدمه على قناة الجزيرة ما هو إلا توثيق لسيرته الذاتية وللوثائق التى حصل عليها خلال فترة عمله، ولكنها لم تتحدث عن الشأن المصرى إلا فى نطاق ضيق وتحديداً فى فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مؤكداً أن آراءه كانت تشجع على الإصلاح السياسى والدستورى معاً، وكان يتحدث عن ضرورة أن يقود ذلك الإصلاح مبارك نفسه حتى لا تؤول الأحداث إلى ما آلت إليه، مشيراً إلى أنه بدأ الحديث عن الإصلاح مبكراً وهو ما حدث مع عبارته الشهيرة التى أرسلها لجموع الصحفيين عقب انتقادهم لقانون 93 لسنة 95 الذى تضمن تغليظ العقوبات فى قضايا النشر إذ قال لهم: «هذه السلطة شاخت على مقعدها»، وهو ما يشير إلى مواقفه وآرائه الواضحة.

وذكر «عيسى» أن هيكل كان دائماً يسعى للتعرف إلى كل النجوم التى تظهر على الساحة السياسية بنفسه وكان يستقبل الكثيرين من النجوم البارزين بنية أن يفهم ما يجول فى خاطرهم وكيفية تفكيرهم، وهو ما يفسر لقاءاته مع رموز الإخوان ورموز الثوار وغيرهم من الشخصيات التى كانت تبرز على الساحة السياسية. بعد تولى الإخوان المسلمين الحكم، كعادته بات يراقب الوضع والتصرفات التى سلكتها جماعة الإخوان المسلمين، ما جعله يتخذ موقفاً ضدها، على حد تعبير «عيسى»، وبدا ذلك من موقفه من ثورة 30 يونيو إذ كان يلتقى بالرئيس عبدالفتاح السيسى ويتحدث إليه وهو ما أعلنه فى أحاديثه التليفزيونية وهو ما يعنى أنه كان يدلى بآرائه للرئيس عبدالفتاح السيسى، والتقى بعد ثورة يناير بعدد ممن برزوا على الساحة وتحديداً الشباب الذين بادروا بما يعرف بحملة تمرد.

وحول علاقة الأستاذ بالشباب فإن هيكل ظل دائماً قريباً منهم ومن تفكيرهم إذ لم تظهر على الساحة السياسية فئة شبابية إلا واستقبلها هيكل وتحدث إليها وعرف ما يجول بخاطرها، فعلى حد قول يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، فإن هيكل لم يكن منعزلاً عن الشباب يوماً، إذ التقى بشباب حملة تمرد وقتما ظهروا على الساحة السياسية أثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين، وتعرف إلى أفكارهم بل أعجب بها، وهذا الفكر الذى كان ينتهجه الأستاذ لم يكن جديداً عليه إذ كان ينتهجه منذ أن كان رئيس تحرير جريدة الأهرام فكان يستقبل الشباب فى مكتبه ويظل يتحدث إليهم ويناقشهم، ويفتح لهم الأبواب من أجل تحقيق طموحهم. وأشار «قلاش» إلى أنه دائماً ما كانت تلجأ إليه الأنظمة لتحسس مواقفه ومعرفة آرائه وتحليلاته للأوضاع السياسية القائمة، وهنا لا يمكن أن نغفل دوره فى أحداث 30 يونيو حين تأكدت له حقيقة الإخوان وكيف أنها تعمل لصالح الجماعة لا لصالح البلد، لتجد بصمته واضحة فى مشهد 3 يوليو الذى لن ينساه الشعب أبد الدهر.

واعتبرت الكاتبة فريدة الشوباشى أن كل مقالات الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ساهمت فى تشكيل وعى الكثيرين وهى واحدة من بينهم، مؤكدة أنه أول من تحدث عن حكم التوريث فى مصر فى محاضرة له بالجامعة الأمريكية، بالإضافة إلى كلمته الشهيرة فى عز مجد مبارك، حين قال إنها دولة شاخت على مقعدها، وتحمل الكاتب الكبير على أثرها انتقادات عديدة من زبانية النظام السابق، لتصف «الشوباشى» هيكل قائلة: «كان صاحب كلمة حق فقد كان سلطان الكلمة»، وعن دوره فى حكم الإخوان أكدت «الشوباشى» أنهم هم من طلبوه للحوار ولسماع رأيه فيما يحدث فى البلاد آنذاك، وقالها صراحة فى البرنامج الشهير «مصر إلى أين»، أن جماعة الإخوان هى التى طلبته لمعرفة رأيه. وأشارت إلى أن هيكل كان ينحاز إلى مصر الوطنية، وأنه استشعر الخطر المحيط بنا وقت تولى الإخوان الحكم، وهو ما جعله يصف ثورة يونيو بأنها «من أعظم إنجازات التاريخ المصرى»، إذ كانت مصر -على حد تعبيره- ضائعة ومقسمة بمعنى الكلمة، واستنتجت من خلال حواراته التليفزيونية أنه التقى بالرئيس السيسى وعبر عن رأيه فيما كان يحدث كعهده دائماً.


مواضيع متعلقة