- يخاطب الرئيس محمد مرسى الحضور فى خطاباته قائلاً: أيها الأحباب.. و«يا حبايب». وهذا بالضبط نداء المشايخ فى المساجد لاستمالة المصلين وإقناعهم بأىٍّ مما يقولون. وهذه الديباجة المقصودة منه للتلطف والتودد والإقناع تعود بسرعة وترتبط فى ذهن المستمع للدكتور مرسى بالجامع المحبب وشيخه المثل، وتصلح هذه الوسيلة مع الذين يأخذون بأول الكلام وظاهره دون التفكير فى المضمون، بينما لا تنفع مع الذين يفكرون بل قد يرونها حيلة، عموماً فإن د. مرسى الذى استخدم أسلوب المشايخ والترقق فى اللغة لا يتردد فى استخدام لغة أهل الشارع حين يخاطب خصومه (اللى متصورين إن هما يهربوا من قدام عينى ويروحوا فى حارة مزنوقة عشان يعملوا حاجة غلط!) وجملة «حارة مزنوقة وحاجة غلط» ترتبط فى الأذهان الشعبية بمسائل ترتبط بالشرف والأفعال المخلة بالآداب، والهدف هو ربط هذه الكلمات بالخصوم وبالمنطبع فى أذهان العامة عنها.
- فى مستهل خطابه فى أحد الاحتفالات الدينية، وحيث إن معظم الحضور من رجال الدين الرسميين، خاطب د. مرسى شيخ الأزهر قائلاً: إمامنا الأكبر! ليرد على ما أثير قبلها عن نوايا غير طيبة منه ومن جماعته تجاه الأزهر وشيخه، وكان د. مرسى فى احتفال تخريج دفعة الكلية الفنية العسكرية قد سلم على كل الذين مر عليهم إلا شيخ الأزهر. تأكد هذا التناقض بين القول والفعل فى التعامل مع الرجل فى الفيديو الذى ظهر منذ أيام وعلق فيه ياسر برهامى على ما دار فى كواليس الجمعية التأسيسية للدستور وكشف عما تدبّره الجماعات الدينية كلها للأزهر وشيخه، وهو أمر لا يتم بعيداً عن د. مرسى (رئيسها) ضد (إمامه الأكبر!) وقد ظهر أن مكانة الأزهر نفسه قد تراجعت بهذا الدستور، مقارنة بالدساتير السابقة لصالح هيئة كبار العلماء التى يتم التخطيط لإحلالها بالإخوان والسلفيين.
- كما كان للدكتور مرسى خطاب شديد اللهجة فى مسجد الشربتلى، نوفمبر الماضى، ضد إسرائيل، وأعلن تضامنه الكامل قيادة وحكومة وشعباً ووطناً وأمة مع غزة وأهلها، ولما كان هذا الخطاب فى مسجد ولأنصاره فقد كان حاداً وغاضباً ليحفظهم ما استطاع ويرضيهم، على عكس خطابه الرقيق لرئيس «العدو!» شيمون بيريز ووصفه بـ«عزيزى الصديق العظيم.. راجياً من فخامتكم أن تتفضلوا فتحيطوه -السفير- بتأييدكم.. ولى الشرف أن أعرب لفخامتكم عمّا أتمناه لشخصكم من السعادة ولبلادكم من الرغد» لغة ناعمة تقال بين «أحباب» مقصود منها نفس المقصود من اللغة المناقضة فى مسجد الشربتلى: الكسب والرضا، ولكى تكتمل الثالثة المناقضة فقد نفى فى اجتماع الدعاة هذا الخطاب المؤكد وقال لهم: «رئيسكم مواقف»!
- فى خطاب آخر قال لخصومه: «فساد بظلم للناس.. لأ»، وفى خطابه حول أحداث «الاتحادية» قال إن النيابة توصلت لمتهمين تقاضوا أموالاً وعلى علاقة بسياسيين، بينما لم تكن النيابة قد انتهت من تحقيقاتها ولم تصل لما ذكره بخطابه، وكان نائبه «العام» الذى اختاره خلافاً للقانون الذى أقسم على احترامه وكذلك رئيس ديوانه يمارسان الضغوط على النيابة لحبس متهمين بلا أدلة ولم يتخذ أى إجراء ضد جمع هذا الظلم بالفساد بل يدعم النائب «العام».
لننتظر تناقضات وانتفاعات مقبلة؛ لأن المعين الذى فسر به تناقضاته هو عقيدته التى لن تنضب «من سمات هذا الإسلام الحركية الواقعية.. دين واقعى يتحرك مع الأحداث ينبغى أن نراعى المخاطب، أن نراعى الظرف، أن نراعى المناخ».
هل الدين تناقضات؟! هل النفعية «الحركية الواقعية» هى الإسلام؟!
الأخبار المتعلقة:
المتناقض.. يعلن إيمانه بمعارضيه ويتهمهم بالتآمر
فى السينما.. الانقلاب تحت شعار «جعلونى مجرماً».. و«اتقى شر عبدالوارث عسر» إذا غضب
د. هبة العيسوى تحلل: «مرسى اللطيف بقى أقطاى»