النظام الانتخابى هو نظام أقرب إلى المعادلات الحسابية «مقدمات تؤدى إلى نتائج» ومن ثم الخبراء يعلمون جيدا إلى أين يقود كل نظام انتخابى بل ونتائجه، لذا يشتد الصراع على أى نظام يجب اتباعه؟ فردى أم قائمة؟ وترتيب الأسماء على القوائم، وهذا يمتد لتمثيل بعض الفئات حيث يحدد النظام الانتخابى توجه الإرادة السياسية فى اتجاه تقوية بعض الفئات أو إضعافها، فنجد توجه نظام عبدالناصر إلى نصرة العمال والفلاحين لذا أعطاهم كوتة 50%، وكل من جاء بعده حتى الإخوان المسلمين وجد فائدة فى استخدامها كرشاوى انتخابية فحافظ عليها.
مؤخرا تم إعلان مقترح قانون الانتخابات الذى تضمن إلزام الأحزاب والمستقلين عند تشكيل القوائم بوضع سيدة واحدة على الأقل فى النصف الأول من القائمة، وذلك بادعاء دعم المرأة، وهو اقتراح وهمى لا سيما بعد أن تم الاستيلاء على مقاعد المرأة المصرية التى بلغت 64 مقعدا، وكانت هذه الزيادة محل نقد من العديد من السياسيين، خاصة الإخوان الذين رأوا أن الحزب الوطنى يزيد عدد مقاعده، إلا أن الحزب الحاكم الإخوانى الجديد لم يلغها وإنما استولى عليها ولم تعد للمرأة واستبدل بها هذا الكرسى الوهمى، فبالنظر إلى قوائم الأحزاب السياسية فى انتخابات 2011 كانت مكانة المرأة فى النصف الأول فى أغلب القوائم وكانت النتيجة 2%. وهى نتيجة توقعناها قبل الانتخابات ليس عن طريق التنجيم وإنما لأن الانتخابات معادلات حسابية معروفة، ولمن يريد الدعم فعلا المعادلة كالآتى:
- 50% على القوائم من النساء مع شرط التتابع بعد اسم رجل تتبعه امرأة أو امراة يتبعها رجل، تؤدى لنسبة 20 إلى 28% فقط تمثيل للنساء «وهذه التجربة اتبعتها تونس بعد الثورة، أيضاً ليبيا الثورة على القوائم الحزبية وسمح بها الإسلاميون فى البلدين».
- 35% على القوائم من النساء وبالتتابع، أى أن يكون بين كل ثلاثة أسماء على القائمة اسم لمرشحة تؤدى لنسبة 10% إلى 15% فقط تمثيلا «وهذه التجربة اتبعتها فلسطين فى أول انتخابات فى عهد ياسر عرفات وسمح بها الإسلاميون أيضاً».
- أما المقترح المطروح لقانون الانتخابات المصرى بوضع اسم سيدة واحدة فى النصف الأول دون النص على أن تكون الاسم الأول أو الثانى فيؤدى إلى نسبة 2% فى أحسن تقدير مثل انتخابات 2011 ويمكن أن تزيد قليلا إذا تم اشتراط أن تكون المرأة فى الاسمين الأول أو الثانى فى القوائم.
ورغم ذلك يرفض الإسلاميون بالقول لماذا لا تنتخب النساء النساء؟ وهو كلام فى إطار استمرار بيع الوهم فلماذا لا ينتخب كل المسلمين الإخوان المسلمين؟ فهم أول من يعرف أن الانتخابات يحسمها النظام الانتخابى وما ينفق على الحملات الانتخابية فمن أين للنساء المال للشباب الأنيق الحاملين كمبيوتر أو الواقفين أمام اللجان لتوجيه الناخبين؟ وأين المال للحشد بالأتوبيسات أو توزيع أنابيب بوتاجاز فى زمن الشح؟ وإذا كان الإسلاميون فى العالم العربى مواقفهم مغايرة تماما بل إن إسلاميى أفغانستان سمحوا بكوتة تمثيل تضمن للمرأة مقاعد بنسبة 28%، فمن أى بقعة على الأرض جاء متأسلمو مصر؟ أم أنهم يعاقبون النساء لأنهن لم يعدن قوالب طوب يرصونها أمام لجان الانتخابات؟ أو ردا على هتاف النساء بسقوط المرشد أمام لجان الاستفتاء؟ ألم يحن الوقت ليعلم الإخوان والسلفيون أن الديمقراطية دون إجراءات دمج حقيقية للنساء وهم سينقلب عليهم؟ وهل تقدم جبهة الإنقاذ نموذجا مغايرا؟ هذا ما نأمله.