صمت أوروبا على القتل والتعذيب فى مصر!!

نشوى الحوفى

نشوى الحوفى

كاتب صحفي

لم تلتفت منظمة العفو الدولية لمطالبة الكنيست الإسرائيلى بغلق ومحاكمة منظمات حقوقية تعمل بإسرائيل لمجرد توثيقها لممارسات العنف الممارس ضد الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال بدعوى الإضرار بالأمن القومى الإسرائيلى، كما لم تلتفت لغلق «أردوغان» للصحف واعتقال الصحفيين والمعارضين وممارسة القتل ضد الأتراك الأكراد ومعاداة القضاء فى ظل سعى محموم لتغيير الدستور التركى لتحويل نظام الحكم من برلمانى لرئاسى، ضماناً لاستمراره وتحكمه فى مقاليد الحياة فى بلاده كافة، ولم تذكر مثلاً استياءها من تعامل فرنسا مع المعارضين لقانون العمل وتظاهراتهم التى بثها العالم، بينما الأمن الفرنسى يطاردهم أو يقبض عليهم لمجرد اعتراضهم، ولكنها التفتت لمصر وأصدرت تقريرها يوم الأربعاء الماضى تتهم فيه بعض دول الاتحاد الأوروبى، بـ«الاستهانة» بتعليق تبادل الأسلحة مع مصر، وتزويد القوات المصرية بالأسلحة الخفيفة والثقيلة ومعدات المراقبة، واعتبرت ذلك مخاطرة بالتواطؤ من قبل تلك الدول فى القتل والاختفاء القسرى والتعذيب والتجسس فى مصر!!! ولم يتوقف التقرير عند هذا الحد، بل ذكر أن شركات أوروبية من دول عدة، مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والتشيك زودت مصر بمعدات متطورة وتقنيات مُعدة للمراقبة، وهو ما يقلق منظمة العفو الدولية خشية استخدامها «لقمع المعارضة السلمية وانتهاك الحق فى الخصوصية».

وبعيداً عن عدم فهمى لأسباب قلق المنظمة الدولية من تصدير أجهزة مراقبة وتقنيات متطورة وصفتها فى جزء آخر من التقرير باستخدامها فى مكافحة الإرهاب، فقد تعجبت لأن المنظمة على يقين من ممارسة كل دول أوروبا لعملية مراقبة دبة نملة مواطنيها ليل نهار، وعلى مدار 24 ساعة سواء عبر كاميرات المراقبة فى المنازل والشوارع وأماكن العمل والمواصلات.

وتذكرت تقارير الغرب وأمريكا اضطهاد المصريين المسيحيين التى كانوا يصدرونها فى التسعينات، وبداية الألفية الثالثة كل عام بشكل مقزز ومتعمد لإثبات حالة الطائفية التى كرسوا لها منذ سنوات فى بلاد المنطقة. وهى ذات التقارير التى لم نلمح لها أثراً فى أعقاب 25 يناير 2011، أو بعد 30 يونيو 2013، حينما حرق الإخوان 80 كنيسة فى أنحاء متفرقة من بلادى. وكأن المسيحيين قد اختفوا من مصر أو كأن المسيحيين لم يعانوا من اضطهاد الإخوان!

نعم أدركت كيفية صناعة تقارير تدعى حمايتها لحقوق الإنسان، بينما هى لا تسعى لحقوق الإنسان الحقيقية فى الأمن والعدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع. تغض الطرف عمن تريد وتدين من تريد وقتما تريد وتمدح من تريد كما تريد، ولذا تعجبت من فحوى التقرير الذى اعترض على منح دول الاتحاد الأوروبى مصر 290 ترخيصاً للمعدات العسكرية شملت الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة والذخيرة والعربات المدرعة وطائرات الهليكوبتر العسكرية، والأسلحة الثقيلة المستخدمة فى مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية، وتكنولوجيا المراقبة، فما الأزمة فى سعى دولة لحماية أمنها من الإرهاب؟ ولماذا الربط بين تلك الأسلحة المذكور استخدامها فى مكافحة الإرهاب، وبين ما ادعوه من عمليات اختفاء قسرى لم يثبتوها، أو قضايا تعذيب ادعوها؟

قلتها وأقولها وأكررها، نعم نحتاج لتطوير فكر مؤسسة الداخلية فى التعامل مع المنظومة الأمنية فى بلادى بمنطق تحديث الفكر والمنهج والسلاح، لا بفكر منظمات تخدم رؤى ومصالح دول ومنظمات وميليشيات تنظيم دولى، فتمارس الابتزاز السياسى لتحقيق أهداف لم تعد خافية.