سحر نصر وزيراً للاستثمار!

لا أحد يستطيع إنكار النشاط الكبير الذى تقوم به د. سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، حيث تجوب الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، ولا يمضى أسبوع إلا وتوقع على اتفاقية أو أكثر، وتزور دولة أو أكثر، وأيضاً مؤسسات وبنوك دولية، بحثاً عن المنح والمساعدات والقروض لمصر، هو حقاً نشاط جبّار للوزيرة، لكنه فى الاتجاه الخاطئ واستمراره بهذا الشكل سوف تكون عواقبه كارثية على البلد، البعض أطلق عليها وزيرة القروض أو السلف الدولى وبفضل جهودها المتميزة يزداد الدين العام لمصر يومياً، حتى وصل إلى مرحلة الخطر حسب تصريحات وزير التخطيط وتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ونسبة العجز أكثر من 97% من الناتج القومى، وليست هناك أى صعوبة فى الاقتراض حالياً فمعظم دول العالم لديها فائض كبير جداً فى الأموال والمنتجات، وهى التى تسعى إلى إقراض الدول النامية، والاقتراض لا يحتاج إلى أى عبقرية أو موهبة فذة، أنا شاهدت بعينى رئيس بنك الصادرات الأمريكى يعرض على أحد الوزراء قروضاً بـ200 مليار دولار (2 تريليون جنيه)، لكن هذا الوزير الوطنى المحترم رفضها جميعاً، لأنه كان يريدها استثماراً وليست قروضاً تُثقل كاهل البلاد بأعباء قد تصل بها إلى الإفلاس لا قدر الله، الغرب يريد أن تظل مصر دولة مستهلكة حتى لا تغلق مصانعه وينهار اقتصاده، والقروض عدو للإنتاج والتنمية، لأنها غالباً ما يتم إنفاقها على الخدمات والمشروعات الاستهلاكية وسد العجز، فلم نسمع عن قروض لبناء مصانع أو استحداث تكنولوجيا أو استصلاح أراضٍ، بل إن الدولة المُقرضة تشترط علينا شراء منتجاتها وخبراتها بأموال قرضها وتشغيل مصانعها وعمالها على حساب مصانعنا وعمالنا، وبعض الدول تنصب علينا بمبالغ بسيطة على سبيل المنحة، بجانب المبالغ الطائلة للقرض، فإيداع الأموال فى البنوك لديهم أصبح بخسارة، لأنه دون فائدة أو بالسالب، فمن الأفضل لهم إقراضها الدول المتخلفة حتى لو بفائدة بسيطة تُعوّضها شراء منتجاتها بضعف تكلفتها، لست ضد الاقتراض، لكن أن يكون للضرورة القصوى، كما يؤكد دائماً ذلك رئيس الجمهورية، لذلك فإننى أقترح أن تتولى سحر نصر حقيبة الاستثمار، فهذا هو التحدى الحقيقى لها، خصوصاً أنها خريجة قسم اقتصاد، وشغلت مناصب كثيرة بالبنك الدولى فى تمويل المشروعات (وإن كنت أتوجس خيفة فى نوايا من يعملون فى البنك الدولى)، ولنرى ماذا تفعل فى حقيبة الاستثمار إذا نجحت فى تقليل حجم الاقتراض والاستيراد لصالح الاستثمار والتصنيع المحلى، فسوف تُقدّم للبلد خدمات جليلة تُكفّر بها عن ذنوبها فى ما تفعله بها الآن من خطايا الاقتراض، كما أتمنى مراجعة كل اتفاقيات القروض التى وقعتها وزيرة التعاون الدولى، ومعرفة مدى ضرورتها لمصر أو تأثيرها السلبى على الاقتصاد والمصانع المصرية التى يتم تخريبها بفعل فاعل، وإذا لم تتولَ «نصر» حقيبة الاستثمار، فعليها أن تتوارى لصالح وزيرة الاستثمار التى تعشق الجلوس فى المقاعد الخلفية، أو الاختفاء عمداً أو اختياراً، مصر سوف تكون على الطريق السليم إذا تصدّرت المشهد داليا خورشيد وزيرة الاستثمار، وتم إلغاء وزارة التعاون الدولى، أو تقليص دورها.. اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد..