أطفال «إعلانات التبرع»: «تعاطفك لوحده.. مش كفاية»

كتب: جهاد مرسى

أطفال «إعلانات التبرع»: «تعاطفك لوحده.. مش كفاية»

أطفال «إعلانات التبرع»: «تعاطفك لوحده.. مش كفاية»

وجوه بريئة تطل علينا باستمرار عبر شاشات رمضان، تستجدى المشاهد للتبرع لصالحها إما بنظرة حزينة أو بابتسامة مكسورة، تترك ألماً نفسياً لدى المشاهدين، يزداد مع تزايد وتيرة الإعلانات.. بين أطفال السرطان والقلب ومرضى الكبد والكلى بات المواطنون محاصرين بجرعة مكثفة من الكآبة، يقدمها الأطفال المرضى بأنفسهم، ما استدعى مطالبة أهالى المرضى والمشاهدين بوقفها والرقابة على مضامينها.

{long_qoute_1}

«المستشفيات التى تتلقى التبرعات توحشت وتخلت عن إنسانيتها، باستغلالها للمرضى والمتاجرة بآلامهم، رغم وجود قوانين عديدة تمنع ذلك»، كلمات الكاتب والسيناريست وحيد حامد، الرافض لتلك النوعية من الإعلانات، متسائلاً: «أين حقوق المشاهد، الذى تطارده الإعلانات مطاردة الكلاب الضالة التى تعوى، حيث تتلف عليه حياته، وتزرع الكآبة فى نفسه؟». يسأل «حامد» الجهات الرقابية أيضاً: «أين ذهبت حصيلة التبرعات التى تلقتها المستشفيات فى رمضان الماضى؟!»، مشبهاً شركات الدعاية والإعلان بشخصية «زيطة» صانع العاهات فى رواية نجيب محفوظ، فكما كان يصنع عاهات للمتسولين لاستعطاف الناس، فهذه الشركات تستغل المرضى لتصنع مادة إعلانية لتسول التبرعات. وقال «حامد» لـ«الوطن»: «ليه بيهددونا بالسرطان، كأن كل مصر أصبحت مريضة.. اللى قلب واللى كبد؟»، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة من الدولة ومن المواطن نفسه، داعياً الناس إلى مساعدة المرضى، ولكن دون التركيز على كيانات بعينها. حق المريض فى الموافقة المستنيرة، هو أحد الحقوق التى تطالب بها وثيقة حقوق المرضى، التى تحدث عنها «أيمن سبع»، باحث برنامج «الحق فى الصحة»، والمسئول عن مبادرة «حقوق المريض»، بمعنى ألا يستخدم الملف المرضى للشخص إلا بموافقة منه أو من يمثله، على أن تكون موافقة مستنيرة بأن يعى أبعاد الموافقة ونتيجة عدم الموافقة، حتى لا يتم ابتزازه. «سبع» أوضح أن مضمون تلك الإعلانات كان مثاراً لنقاش ممثلى المبادرة وبعض مسئولى مستشفى 57375، وكان رأيهم أن اتهامات «استغلال المرضى» التى تلاحقهم هى ثمن بسيط فى مقابل علاج تلك الحالات، الأمر الذى يعترض عليه «سبع» ويرى أنه لا يعقل أن يتوقف تمويل المنظومة الصحية على التعاطف الذى سيخلقه كلام المريض فى الإعلان.

{long_qoute_2}

«قلبى كان بيتقطع على بنتى كل ما أشوف إعلان من دول، فما بالك بالمريض نفسه اللى عايش التجربة»، قالها أيمن محمد، والد «ماهيتاب» التى هاجمها مرض سرطان المخ بشراسة وفى سنوات دراستها الثانوية، وخضعت لجراحات دقيقة إلى أن فاضت روحها مؤخراً.

«أيمن» أكد رفضه التام لظهور ابنته فى مثل هذه الإعلانات أثناء رحلة مرضها، فإذا كان مطلوباً أن يدعم المجتمع المرضى، لا بد ألا يكون الأطفال وسيطاً فى ذلك: «الطفل المريض اللى بيضحك ويشاور فى الإعلان.. مين فينا يعرف شعوره بعد أن انصرفت الكاميرات عنه؟ كفاية على المريض مرضه».


مواضيع متعلقة