نشأت الديهى نشأت الديهى القارة العجوز والمراهقة المتأخرة
09:49 م | السبت 18 يونيو 2016

منذ قرن مضى جاءت اتفاقية سايكس بيكو، التى بموجبها تم تقطيع (التورتة العثمانلية) وتوزيعها على بعض صقور أوروبا.

كانت إنجلترا وفرنسا وإيطاليا أصحاب النصيب الأوفر من هذه التورتة، لقد كانت الدول الأوروبية تتحرك وفق منظومات القوة والسيادة والأذرع الطويلة، وخلال قرن مضى شهد العديد من التغيرات الدراماتيكية الحادة، نتيجة حركات المد القومى والحركات التحررية والثورات العربية، تراجع الدور الأوروبى مفسحاً الطريق أمام الدور الأمريكى، لقد حلت الولايات المتحدة «الفتية» محل أوروبا «العجوز» فى منطقة الشرق الأوسط، وبعد أن حققت الولايات المتحدة فشلاً ذريعاً وعلى جميع المستويات فى المنطقة وتسببت بشكل مباشر فى تقطيع أوصال الدول العربية، تسببت أمريكا فى تدمير العراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان وأفغانستان ومهدت الطريق لخروج مارد «الإسلام السياسى الراديكالى» من مخابئه إلى النور ثم إلى مقاعد السلطة فى أعقاب ما أُطلق عليه ثورات الربيع العربى، كان الأداء الأمريكى مع قضايا المنطقة يتسم بالرعونة والحماقة وعدم فهم طبيعة هذه المجتمعات، هذا الفشل كان سبباً فى عودة الحلم الأوروبى القديم فى السيطرة على المنطقة الأكثر حيوية وسخونة فى العالم، بدأت أوروبا تتمدد مرة أخرى صوب المنطقة؛ فرنسا تتحرك داخل سوريا ولبنان، وبريطانيا تتحرش بالعراق، أما إيطاليا فتحاول عزف ألحان الماضى على السواحل الليبية، وعلى الجانب الآخر بدأت ألمانيا تتحرش بتركيا فى وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع، عندما نضع كل هذه الملفات والتفاصيل بجوار بعضها البعض ستتضح الصورة تماماً؛ أمريكا تفشل وترحل من المنطقة بعد أن تقوم بتدمير المنطقة وتقطيع أوصالها، أوروبا تستيقظ تحت وطأة الشهوة الاستعمارية المكبوتة، تبدأ فى استعراض مفاتنها على استحياء، فهى على يقين من أنها لم تعد القارة الفتية العفية صاحبة الأيادى الطويلة! هى تعلم أنها أصبحت عجوزاً عقيماً لكنها تتصرف تصرفات وسلوكيات امرأة متصابية تمر بمرحلة «مراهقة متأخرة»، بيد أن محاولات تركية للاندماج داخل الاتحاد الأوروبى، التى قوبلت بالرفض التام والحاسم من الاتحاد الأوروبى، كانت بسبب شعور أوروبا العجوز بأنها لن تتحمل الاندماج مع دولة فتية نسبة الشباب فيها هى الغالبة مثل تركيا، هذا بالإضافة إلى حرمة الأسباب الأيديولوجية التى لا يصرح بها أحد؛ فكيف تقبل أوروبا المسيحية اندماج دولة مسلمة توصف بأنها راعية وصانعة وداعمة للإرهاب، إن العالم الآن يعيش مرحلة تغيير جذرى؛ حيث يتم تصميم الخرائط الجديدة وفق رؤى ومصالح الدول الكبرى، لكن الدول الكبرى نفسها تعيش مرحلة غروب قوى وشروق قوى أخرى، بزوغ واضمحلال، هل ينتقل مركز قوة العالم من الغرب إلى الشرق؛ من أمريكا وأوروبا إلى الصين وروسيا؟ هل تنتفض أوروبا مجدداً وترفع الكارت الأحمر فى مواجهة الولايات المتحدة؟ هل تصل المناوشات الاقتصادية الصينية الأمريكية إلى مناوشات سياسية ثم تتحول إلى عسكرية؟

كما لا يفوتنا أن نتساءل بوضوح: ماذا لو وصل دونالد ترامب إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية؟

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل