المقبول والمرفوض والسرى فى زيارة «شكرى»!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

بعيداً عن الغوغائية والهيستريا، فليس صحيحاً أن زيارة السيد سامح شكرى قبل أيام إلى دولة العدو الإسرائيلى كانت من أجل البحث عن حل لمفاوضات السلام المتوقفة، رغم تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطينى، واحترامنا وتقديرنا له ولتضحياته وحقوقه المشروعة، ورغم التقدير الكبير للدبلوماسية المصرية، ومديرها السيد سامح شكرى، وما صرح به، وما صرح به معاونوه، وهم جميعاً لا يغيب عنهم قطعاً أن أى زيارة كتلك ومع «حجة» الوساطة لإحياء «عملية» السلام، كان من الأفضل لها أن تتم عقب زيارة «شكرى» إلى «رام الله» مباشرة، أو حتى يتوجه بعد زيارته إلى «إسرائيل» إلى «رام الله» أيضاً، أو قل تتم بعد المؤتمر الذى جرى قبل أسابيع دعماً للمبادرة الفرنسية، أو عقب اجتماعات تتم بين وزيرى خارجية كل من مصر وفرنسا، على اعتبار أن المبادرة المصرية تدعم «الفرنسية»، وتعتبر استكمالاً لها، ويلفت نظرنا تصريح المتحدث باسم حركة «فتح» أسامة القواسمى، أن زيارة «شكرى» تتم «بالتنسيق» مع السلطة الفلسطينية، ولم يقل «بطلب» منها أو «بالاتفاق» معها!

.. أما الذهاب إلى «إسرائيل» وعقب عودة «نتنياهو» مباشرة من جولة أفريقية، وهى التى ذهب إليها بعد اتفاق مفاجئ بينه وبين «أردوغان»، فعلينا أن نتوقف لنقول إن الزيارة حملت ما تعتبره مصر «أدلة» على تعاون إسرائيلى ضد مصالحها فى أفريقيا، وتحمل أيضاً تخوفات مصرية من وجود تركى «أردوغانى» على حدودها فى غزة، تنفيذاً للاتفاق «الإسرائيلى - التركى»، الذى يقضى بقيام تركيا بأعمال «مدنية» وهندسية وخيرية فى غزة، وهو ما يعنى وجوداً مخابراتياً تركياً مباشراً على الحدود المصرية، لن تكون قطر بعيدة عنه، وبالتالى لن يكون الإخوان خارجه، فضلاً عن التأثير المباشر لذلك أيضاً على النفوذ المصرى فى القطاع، ودخول غزة إلى معادلات أخرى فى «اللعبة»!

وتُضاف أسباب أخرى تُبرز الخطأ فى توقيت الزيارة، حتى لو كانت من أجل ملفات مصرية خالصة ظلت سرية ولم تعلن، كما أسلفنا، إذ إن «السرى» من الملفات التى يمكن أن يناقشه «السرى» أيضاً من المفاوضات من خلال دوائر معروفة فى الخارجية وفى المخابرات، فالرئيس السيسى وبعد ما سبّبته له مثلاً أزمة «تيران وصنافير» من صداع، ولم تكد تهدأ إلا وأعادها حكم القضاء الإدارى لسطح الأحداث ومعها حدث التطور المفاجئ فى العلاقات الروسية - التركية، وقرار روسيا بإعادة طيرانها إلى تركيا، وهو ما يعنى أن هناك خطأً ما فى العلاقات المصرية الروسية، وقبل أن نستوعبه كمصريين، جاء قرار البرلمان الإيطالى الذى يُثبت أيضاً أن هناك مشكلة كبيرة فى العلاقات المصرية - الإيطالية، وهو ما يؤكد أن الرئيس السيسى ليس فى حاجة إلى قرار يستنفد بعضاً من رصيده فى الشارع المصرى، الذى بنى تضامنه مع الرئيس، ومع إجراءاته، ومع نظامه على فكرة المؤامرة على مصر، فإن كانت زيارة «شكرى» إلى إسرائيل مخرجاً من عثرات أخرى، فمن الذى يتآمر على مصر إذن؟! هكذا سيهمس أنصار الرئيس لأنفسهم، وهكذا سيسألهم خصومهم!!

ورغم إيماننا المطلق أن «إسرائيل» العدو الأول والأخطر والدائم لمصر، وهى المستفيد من أى خراب لا قدر الله يتم بهذا البلد وأى تراجع لا سمح الله يتعرّض له، ورغم إيماننا الأكيد أن هذه هى رؤية مصر الرسمية أيضاً بجميع مؤسساتها، لكن ليست دائماً فى لعبة السياسة أن تكون قرارات الصدمات الكهربائية ناجحة وإيجابية فكلنا يعلم أنه لا توجد قوة ستُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضى المحتلة، فلم تفعلها، والعالم كله ضدها وصواريخ حماس وحزب الله تنهمر عليها، فما بالكم اليوم وبعض الأصوات فى أفريقيا تطالب بضمها إلى المنظمة الأفريقية، بينما دخلت «حماس» الحظيرة التركية ووقعت إيران (حزب الله) الاتفاق النووى مع الغرب!!

ومحاولة الوجود المصرى كدولة «راعية سلام» بناءً على طلب قوى دولية أو حتى قوى عربية كمحاولة للتأثير على الانتخابات الأمريكية، فيجب ألا يتم ذلك خصماً بأى درجة من رصيد النظام فى الداخل، خصوصاً أن الرئيس يبذل فى الداخل جهداً خرافياً لإنجاز مشروعات عملاقة ومهمة للتنمية ولتعويض مصر ما فاتها طوال أربعين عاماً، ويتم التشويش عليها بمثل هذه القضايا، دون دعم فعال ومؤثر للأسف من الإعلام المصرى لا الرسمى ولا الخاص!

ملحوظة أخيرة: راجعوا الأخبار ستجدون أن أول من أعلن عن زيارة «شكرى» ليس مكتب رئيس وزراء العدو ولا الخارجية الإسرائيلية إنما المحلل الصهيونى «جاكى خوجى»، أكثر المهاجمين للرئيس السيسى بذاءة ولمرات كثيرة، وكان تسريب الخبر له وله تحديداً كإشارة لا تخفى على أحد!!