أفراح صغيرة
- أمل دنقل
- حركة المد
- زوجة البواب
- فؤاد المهندس
- فؤاد حداد
- أحزان
- أديان
- أدين
- أمل دنقل
- حركة المد
- زوجة البواب
- فؤاد المهندس
- فؤاد حداد
- أحزان
- أديان
- أدين
- أمل دنقل
- حركة المد
- زوجة البواب
- فؤاد المهندس
- فؤاد حداد
- أحزان
- أديان
- أدين
- أمل دنقل
- حركة المد
- زوجة البواب
- فؤاد المهندس
- فؤاد حداد
- أحزان
- أديان
- أدين
(1)
يا قدس يانوارة السنين/ كأن عينى فى ميتمى/ يا قدس ما يحتمل دمى (فؤاد حداد)
(2)
حسناً.. قلتها وأنا أحاول أن أتخلص من كل الأسئلة السريالية التى نهشت رأسى ليلاً، قبل أن يوقظنى جرس الباب باكراً لأجد زوجة البواب تخبرنى بأنها دقت بابى أكثر من مرة أمس ولم أفتح، قالت لى وهى عابسة: «خير يا ترى»، ثم راحت تتحدث دون انقطاع ودون أن تمنحنى فرصة للرد: «هييجى الخير منين بس، الأسعار بتزيد والدنيا بقت زى الزفت، بس هنعمل إيه أدينا عايشين ومش عايشين»، ثم ضحكت؛ لم أستطع أن أفتح فمى وأرد عليها أو حتى أبتسم رداً على دعابتها، كل مستويات العيش هنا مصابة بخلل ما؛ وكلنا داخل السياج محاصرون والمزاج الشعبى حزين بالوراثة.
إذن! لا مفر أمامى الآن سوى اللجوء إلى «بوكيمون جو» وملاحقة البوكيمونات واصطيادها حول هذا العالم الملتبس.
(3)
الأرض كروية، كما كان يقول لنا مدرس الجغرافيا ونحن صغار نفتح أفواهنا وأعيننا بالتوازى دون أن تصدر عنا حركة واحدة، لا حياة ولا موت فى صفوفنا الأمامية أو الخلفية، فقط حركة المدرس كثير التثاؤب والحركة الهستيرية، يخطو كأنه على شفا السقوط فى هاوية ثم يقف فجأة، مثل فؤاد المهندس متلبساً شخصية الخوجة ياقوت أفندى فى مسرحية «السكرتير الفنى» وهو يصرخ بصوته العالى: «الأرض كروية وبتلف»، يرمى جملته كحجر يقذفه فى وجه من يسخرون منه ويكذبونه.
لم يشغلنى بالمرة الجدل المحنط بين جاليليو والأديان حول كروية الأرض، ولا يعنينى فى هذه اللحظة السعيدة التى تخطفنى بهذا الدوار المخدر منذ استلقيت على ظهرى فى طرف مشمس من ساحة ميدان دامٍ بالعاصمة الهولندية أمستردام، يتجمع الناس من مختلف اللغات والأجناس فى الساحة، يفترشون الأرصفة والمقاعد، وتتشابك الصور الغريبة بين الفنان والمتسول، الجامد الذى يسرع بخطوته والنزِق الذى يسابق أسراباً من الحمام تطير وتحط بالساحة أو على أكتاف من يطعمونها، أما أنا فأحاول أن أصنع أفراحى الصغيرة وأستمتع بوضعيتى كواحد من المنسيين هنا فى هذه الساحة العامرة، وأقرأ قصيدة «لا تصالح» لأمل دنقل بصوت عالٍ يشاكس صوتها بعد أن التهمت ساندوتش الفلافل من المحل الزجاجى ذى العرض الشهى للفلافل والطرشى والمخللات، فلافل الحمص المستديرة، المقرمشة، الساخنة، الملفوفة بورق الخس الطازج، وسائل الطحينة ينساب فى الفم ناعماً ويغلب عليه مذاق السمسم الذى تباغته قضمة من قرن الفلفل الأخضر الحار، فتنشرخ سيمفونية الأكل والمضغ بسعال متقطع أو آهة مصحوبة بدموع فجرتها المتعة المدَوخة فى هذه اللحظة الأوروبية التى لم تنجح فى محو الضغينة، فما أن أخبرنى صديق عربى بخبث أن المحل الزجاجى صاحبه إسرائيلى يدَّعى أن الفلافل ذاتها إسرائيلية، رميت نصف الساندوتش وظللت ألعن إسرائيل وجدودها، لم أفهم إذا كانت هذه مزحة أم حقيقة، لكنى فعلت ذلك من باب أن الحرص واجب، وأن شتيمة إسرائيل ضرورة وطنية، هذه طريقتى فى التعبير عن عواطفى صريحة وصارخة ولا لبس فيها، أعتنق نظرية إيريك فروم بأن الحب هو قوة فعَّالَة فى الإنسان، وأنسى أن «فروم» ذاته حذر من سقوط الحائط بين الحبيبين، فمن بعده يخفت افتتان البدايات وتفقد الحميمية الطابع الإعجازى ولا يبقى سوى خيبة الأمل، وأقول كأنه أثبت لنفسى: الحب هو الطريق الوحيد للمعرفة، ثم أشاكس حالى وأنا أواصل صناعة أفراحى الصغيرة كالراقصين على أحزانهم وأصرخ فى الشارع: «إسرائيل هى العدو من باب الاحتياط».
(5)
كأننا عشرون مستحيل.
هنا على صدوركم باقون كالجدار
هنا لنا ماضٍ وحاضر ومستقبل (توفيق زياد)