«ياسر» سرّيح بـ«لعب» فى حقيبة بلاستيك

كتب: عبدالله عويس

«ياسر» سرّيح بـ«لعب» فى حقيبة بلاستيك

«ياسر» سرّيح بـ«لعب» فى حقيبة بلاستيك

هو رجل فى سن طفل، ينظر له البعض شزراً، والآخرون شفقة، دون أن يكترث لأعينهم قدر اهتمامه بما تمنحه أياديهم من جنيهات معدنية مقابل لعبة بسيطة يضعها بحقيبة بلاستيكية حملها على كتفه التى تبرز عظامه منها، نحيل أكسبته الشمس سمرة، ولا تزال لكنته الصعيدية كما هى لم تغيرها السنتان اللتان قضاهما فى القاهرة بحثاً عن جنيهات تعين والده للإنفاق على الأسرة المكونة من 5 بنات وولدين.

ياسر أحمد، الفتى الصعيدى المنحدر من قرية البدارى بأسيوط، الذى لم يتخط عامه الـ13 بعد، يعيش وحده فى القاهرة تاركاً عائلته بأسيوط بحثاً عن عون إضافى لوالده الذى يعمل فى كى الملابس، يخرج كل يوم عصراً من الشقة التى استأجرها مع أرزقية آخرين بحثاً عن راغب فى لعبة لطفل أو بالون لطفلة، ولا يعود حتى يكتمل البيع ليدخرها إلى أجل غير معلوم يعود فيه إلى قريته ليعطى لوالده ما ادخره ويعود مرة أخرى إلى القاهرة مستكملاً رحلته مع العمل. «علشان إحنا 6 إخوات قررت من نفسى أشتغل وأساعد أبويا، واقترحت عليه أسافر مصر أدور على رزق، ولما وافق وجيت دورت على شقة فيها أرزقية زيى نعيش سوا»، يقولها الطفل الذى تبحث عيناه فى كل اتجاه عن طفل ربما فى سنه أو أقل ليغريه ببالون أو لعبة مقابل جنيهين، لا يقطع حديثه سوى سيدة حملت طفلاً على ذراعيها طالبة منه بالوناً ليمنحها إياه متمنياً لطفلها السعادة «لازم كلامى يكون حلو مع الناس عشان يحترمونى، لإنى ما بقبلش حد يبصلى بشفقة ولا عطف، أنا راجل وشايل مسئولية ومبسوط بكده ومعنديش مشكلة».

يرتدى فى يده خاتماً من فضة لفه من الداخل بخيط ليلائم أصابعه الصغيرة، «أنا صعيدى وبنحب نلبس الخواتم الكبيرة وبحب أقلد الناس الكبيرة عشان أبقى كبير وليا كلمة وصوت زيهم والشغل مش عيبة»، مبيناً أن عودته لأسيوط تكون كل شهرين ليعطى لوالده بعض النقود.


مواضيع متعلقة