الأكاذيب العشر..!

ما دُمتَ فى زمن خداع، فعليك أن تبحث عن الصدق لعلك تصادفه فى قول أو فعل أو حتى إشارة أو إيماءة، لكن ابن المرسى، كما ينادونه فى قرى بلاد بحرى، صعّب علينا الأمور، ودفعنا إلى يأس يماثل يأسنا من الاقتناع بصلاحيته كرئيس، وساق إلينا إحباطاً يضاهى إحباطنا عند مواجهة شخص يذكّرنا بعظمة مصر وتاريخها القريب والبعيد، وبين هذا وذاك تنعقد الألسنة عند سماع أقوال الخديعة باسم الدين عن طاعة ولىّ الأمر والدعوة للعمل، مع نسيان الارتباك والفشل وقلة الحيلة ومراهقة الحاكم المستبدة القمعية. وإذا كانت الأكاذيب كثيرة فعلينا أن نضعها فى ترتيب يناسب تنظيم «الزيت والسكر» فى كهوف المقطم التى أظنها أوهن من بيوت العنكبوت وأول كذبة صدقها المصريون وساهم فى صنعها مبارك وحاشيته وأمن دولته. إليكم الأكاذيب العشرة.. ونلتقى فى نهاية المقال. الأولى: أن هناك مؤسسة مستقلة للحكم فى مصر بعيدة عن تأثير أى فصيل وتستند إلى معايير الرشادة والحنكة والحكمة والحصافة والكياسة السياسية لتدير شعباً عنيداً ثائراً يحلم بالغد ولا يرى فى ماضيه سوى عبرة ودفعة للتقدم والتطور. الثانية: أن هناك سلطة تنفيذية مستقلة تدير أمور البلاد والعباد بحيادية، وولاؤها أولاً للمواطن وليس لتنظيم سياسى وتلتزم بكافة قواعد الشفافية والنزاهة لتتعامل مع الجميع دون التبعية للجالس على الكرسى! الثالثة: أن تنظيم الإخوان لديه مشروع حقيقى ويلتزم بدين الإسلام فى تصرفاته وتعاملاته اليومية ويحمل شرعية أخلاقية تنفى عنه الكذب والخداع ولحس الوعود والنكوص عن العهود وتكفير الناس وإقصاء الآخر، ويؤمن بالوطنية ويحب مصر أكثر مما يحب قطر! الرابعة: أن مرسى متبتّل مؤمن يراقب ذاته ويمنع نفسه عن ارتكاب الآثام وقتل النفس التى حرم الله قتلها ويخاف ربه فى السر والعلانية ولا يأتمر إلا بأمره ولا ينتهى إلا عن نواهيه ويمقت أمريكا ولا يحب إسرائيل، وأوباما محرم عليه حرمانية أكل الميتة والدم ولحم الخنزير! الخامسة: أن العجلة ستدور بدستور الغريانى الذى منح المواطن حقوقاً وحريات أنهت عهد زوّار الفجر وقمع الشرطة وسحل الشوارع وقتل المتظاهرين السلميين، وأن التجرُّد كان محرك من صاغوه بليل، وأنهم لم يكافأوا أو يتم تعيينهم فى مناصب أو مواقع برلمانية أو سياسية! السادسة: أيمن نور.. معارض شرس يخشاه مرسى ومن ثم يستدعيه ليل نهار لكى يستشيره فى أمور الحكم وصناعة التوافق الوطنى وترتيب البيت المصرى وصياغة مستقبل مصر الحديثة!! السابعة: حزب الوسط.. يكفى اسمه فقط دون تفاصيل..!! الثامنة: هشام قنديل..! التاسعة: لدينا نائب عام أمين على الدعوى العمومية، وقضاؤنا مستقل، وأحمد مكى ينتصر للعدالة ولا ينتمى إلى تنظيم الإخوان، ولا يوظف أصدقاءه وإخوانه فى ديوان وزارة العدل، ويعمل لصالح مصر!! العاشرة: عمرو الليثى مذيع محايد ولم يرتمِ فى حضن الإخوان ويكره الفوضى ويحافظ على مهنيته بمخالفة حسن راتب على طول الخط، ولا ينافسه فى الحياد سوى كاتب صحيفة الشروق «المتحول دائماً» الذى لا أتذكر اسمه!! وانتهت الأكاذيب.. ويبقى الصدق.. شباب ثائر نبيل يهتف لمصر ودماؤه تسيل عشان حريتنا..!