توكيلات الأمة

يستعيد الشعب المصرى العظيم خصوصيته النضالية ويحيى تقاليد مر عليها عشرات السنين، ومن ذلك التوكيلات التى بدأت مع سريان العصيان المدنى فى بورسعيد ومع بدء تصدع الدولة وظهور الميليشيات الدينية أول خطوة فى اتجاه الحرب الأهلية والتى إذا بدأت سيكون ما جرى فى لبنان والصومال وسوريا مجرد نزهة، يجب ألا ننسى أننا تسعون مليوناً سيتصارعون على رغيف الخبز بعد أسابيع بعد نفاد الاحتياطى النقدى الذى تكون فى زمن الرئيس السابق ولم يستطع الحشد الإخوانى إضافة أى مبلغ إليه كيف والخطط معدومة والرؤية مفقودة ومصر لا تنتج على أى مستوى، فى مواجهة لواح الخراب التاريخى يلجأ الشعب إلى ميراثه حتى وإن لم يع ذلك، من هنا تبلورت ظاهرة التوكيلات للجيش وقائده العام، الفريق أول عبدالفتاح السيسى، لحث المؤسسة الوحيدة القوية على التدخل لوقف التدمير المنظم المقصود للدولة، يذكرنى إقدام المواطنين على ذلك بما سبق الثورة العظمى ضد الاحتلال البريطانى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عندما اتفق عدد من وجهاء الأمة على الذهاب فى وفد إلى المعتمد البريطانى، أى المندوب السامى، بهدف التفاهم على الاستقلال وإنهاء الاستعمار البريطانى، عندئذ تساءل المندوب السامى بغطرسة: من تمثلون؟ وبأى حق تتحدثون؟ عندئذ خرج الوفد برئاسة الشخصية الأعظم فى تاريخنا المعاصر، سعد زغلول، وبدأت حملة شعبية أسطورية لجمع التوكيلات، وصف لنا أستاذنا نجيب محفوظ هذا الحال فى ثلاثيته بين القصرين عندما أقدم السيد أحمد عبدالجواد على التوقيع موكلاً الوفد بإجراء ما يلزم لاستقلال مصر، لم يلجأ الناس إلى الشهر العقارى لتوثيق التوكيلات، كما فعل أهالى بورسعيد والمحافظات الأخرى. ومن هذه الخطوة البسيطة اندلعت شرارة الثورة المصرية العظمى ومن رحم مصر ولدت زعامة سعد زغلول الشعبية وتحول البشر إلى أسطورة، شعبنا العظيم استدعى بلا وعيه ومن خلال ذاكرته الجمعية موضوع التوكيلات ليس لشخص بعينه أو حزب معين أو اتجاه سياسى إنما للجيش المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية الدولة المصرية المدنية التى تستخدم الجماعة كل السبل المشروعة وغير المشروعة لتقويضها، إن حركة الشعب لجمع التوكيلات شكل ناجع لو اتخذ منحى أشمل فى الداخل والخارج بحيث يصبح ظاهرة عامة يمكن من خلالها تكوين قوة ضغط هائلة لوضع حد للنظام الإخوانى الذى يهدم الدولة المصرية الآن، وعند تعديل الدستور يجب أن يتضمن مادة تنص على تدخل الجيش لمهمة محدودة المدة توقف أى تجاوز ضد الدولة المصرية بهدف تشويه مؤسساتها أو تغيير هويتها وطبيعتها المدنية، التوكيلات إبداع مصرى خالص وتقليد سلمى يحمى الدولة والشعب معاً.