وزراء الصحة «سمعهم تقيل»..!!

يبدو أن المتعاقبين على «منصب وزير الصحة» منذ أكثر من 6 سنوات وتحديداً من شهر فبراير عام 2010 يعانون من ضعف السمع «سمعهم تقيل» أو أنهم فاقدو «الذاكرة».. إذ إنهم لم يتخذوا أى إجراء عملى لتنفيذ ما تضمنه قانون «نقل الأعضاء البشرية من الأموات إلى الأحياء «الذى جرى إقراره منذ هذا التاريخ، سوى تشكيل اللجنة العليا لزراعة الأعضاء برئاسة وزير الصحة على «الورق» فقط دون أى تفعيل لها..!

السطور السابقة تأتى بعد أن تحولت أجهزة «الغسيل الكلوى» للمرضى الذين يحتاجون إلى جراحات لزراعة الكلى إلى وسيلة «لتنفيذ الأحكام»، وبخاصة فى مستشفى قصر العينى إذ إن ما حدث فى هذا المستشفى يعد قصاصاً عادلاً حيث نفذ أطباؤه -وتحديداً المشرفون على وحدة الغسيل الكلوى به- حكم الإعدام فى 17 من أعتى المجرمين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم الإنسانية وأفظعها وهى أنهم مرضى بـ«الفشل الكلوى‏»!!‏

ولأن هؤلاء المجرمين الذين «تنكروا» فى صورة مرضى يستنفذون ميزانية الدولة ويكلفونها هم ومعهم «بقية أفراد الخلية» ملايين الجنيهات سنوياً فقد أراد «حكماء» قصر العينى أن يخلصوا المجتمع والدولة من شرور هؤلاء المجرمين، ‏فأحالوا قسم علاج أمراض الكلى إلى ساحة لإعدام كل المترددين عليه حفاظاً على أموال وميزانية الدولة‏، وتفادياً لـ«تعكير مزاجهم» بسبب الصداع الناتج عن متابعتهم لهؤلاء «المجرمين» خلال جلسة الغسيل الكلوى‏!!.‏

هؤلاء المرضى الذين يخضعون لجلسات الغسيل الكلوى بقصر العينى قد اكتشفوا مصادفة إصابتهم بـ«فيروس سى» عند إجراء التحاليل الدورية لهم وهو الأمر الذى بدأت النيابة العامة التحقيق فيه وكشف عنه خبر نشر يوم السبت الماضى فى بوابة «البداية». واقعة «قصر العينى» لم تكن الأولى من نوعها فقد سبقتها واقعة أخرى فى محافظة الغربية قبل عدة‏ سنوات، حيث أصيب عدد من مرضى الفشل الكلوى بـ«فيروس الإيدز» نتيجة نقل دم ملوث إليهم خلال عملية الغسيل، ‏ ولن تكون الأخيرة بالتأكيد إذا استمر الحال على ما هو عليه فى المستشفيات العامة التى يبدو أنها تتبادل فيما بينها «بروتوكولات الإهمال» فى معالجة المرضى باعتبار أن من يلجأ إليها لا سند له فهو إما معدم أو فقير‏!!‏

ولأن «المجرم» هنا، وهو المريض، يظل مكبلاً فى سريره‏‏ على مدى ‏نحو 6 ساعات كاملة -وهى المدة التى تستغرقها جلسة الغسيل الواحدة‏- ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل، ‏فقد انتهز أطباء وطاقم ممرضات القسم بـ«قصر العينى» الفرصة وراحوا من خلال التعمد إما بإهمال تعقيم أجهزة الغسيل أو بعمليات نقل دم ملوث‏.. ينقلون إلى مرضاهم «فيروس سى» ليخلصوا المجتمع منهم‏ ومن شرورهم!!

ويبدو أن المسئولين فى وحدة الغسيل الكلوى فى قصر العينى لا تلفت نظرهم حالة الألم والأنين التى تنتاب المريض خلال عملية «الغسيل» التى يعايشها طوال هذه الساعات أسبوعياً تتحول خلالها أذرعهم إلى ما يشبه لوحة النيشان تتلقى «طلقات الإبر» التى تغرس فى شرايينهم أو أوردتهم‏!!

فى غياب تطبيق مثل هذا القانون -الذى يبدو أن وزراء الصحة لم يسمعوا عنه وربما نظراً لأن سمعهم «تقيل»- سيظل عشرات الآلاف من المرضى يمضون ساعات قليلة من حياتهم ‏-إن كان يصح أن يطلق على ما يعانونه «لفظ حياة»- بين قائمتى الممنوع: «الأكل‏.. الشرب‏.. الحركة‏.. العمل»، والمسموح التى لا تتضمن سوى: «الألم‏.. التأوه‏..‏ اليأس‏.. ‏ الإحباط‏»، وستتحول «روشتة الطبيب» إلى «شهادة وفاة» للمريض.!!‏